أول مول صناعي في حلب

يُتابع تيار المستقبل السوري الإعلان عن توقيع عقد استثماري بين إدارة مدينة الشيخ نجار الصناعية وشركة "أسفكس للتجارة" (Asphix Trading) ومقرها دبي، لإنشاء أول مول صناعي متكامل في حلب، بنظام البناء والتشغيل والتحويل (BOT) ولمدة 25 عاماً.

كما نتابع قيام المشروع في المنطقة الصناعية من الفئة الثانية على مساحة 3200 متر مربع، حيث سيتألف من ثلاثة طوابق تضم مكاتب تجارية وصالات عرض داخلية وخارجية ومستودعات ومرافق خدمية مخصصة للمعدات والعدد ومدخلات الإنتاج الصناعي.

ومن المقرر أن تنتهي أعمال التنفيذ خلال عامين، ويهدف المشروع إلى تطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين وأصحاب المنشآت والعاملين في المدينة، واستقطاب وكالات تجارية وخدمات تخصصية، وتوفير ربط مباشر بين موردي المعدات والمستلزمات والمنشآت الصناعية، لا سيما العاملة في قطاعي النسيج والحديد.

يُسجل تيار المستقبل السوري أن توقيع هذا العقد يحمل ثلاث دلالات رئيسية:

أولاً: يُجسّد عودة الثقة التدريجية للاستثمار الخاص إلى حلب، المدينة التي دفعت ثمناً باهظاً خلال سنوات الحرب.
فوجود شركة مقرها دبي، وهي مركز مالي وإقليمي حيوي، تستثمر في مدينة الشيخ نجار الصناعية، يُشير إلى أن مناخ الاستثمار في سوريا بدأ يستقطب اهتمام المستثمرين الخارجيين، وأن حلب تعود لتأخذ مكانها الطبيعي كقلعة صناعية واقتصادية.

ثانياً: يُشير إلى تحول في النهج الحكومي نحو الشراكات مع القطاع الخاص، عبر اعتماد نظام BOT الذي يُتيح للقطاع الخاص تمويل وتنفيذ وتشغيل المشاريع، ثم نقل ملكيتها إلى الدولة بعد انتهاء مدة العقد.
وهذا النموذج، إذا أُحسن تطبيقه، يُقلل الأعباء عن الخزانة العامة، وينقل الخبرات الإدارية والتقنية من القطاع الخاص إلى الدولة، ويُسهم في تسريع وتيرة التنمية.

ثالثاً: يُسهم في معالجة إحدى أبرز العقبات التي تواجه الصناعة السورية، ألا وهي صعوبة وصول المنشآت الصناعية إلى مدخلات الإنتاج والمعدات والمستلزمات بسهولة وفي مكان واحد.
فوجود مول صناعي متكامل يجمع الموردين والمنشآت الصناعية في موقع واحد، يُقلل تكاليف البحث والنقل، ويوفر الوقت والجهد، ويُسهل عمليات الصيانة والتزويد بالقطع البديلة.

يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية إعادة بناء القطاع الصناعي كركيزة أساسية للتعافي الاقتصادي:

  • بيان "مشروع مصنع المركبات بالشراكة الصينية" (بتاريخ 29 تموز/يوليو 2026)، والذي ثمّن خطوة توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، وأكد على أن النهضة الصناعية تتطلب شراكات دولية نوعية واستثماراً في الكوادر الوطنية.
  • بيان "توسيع مشاريع الأمم المتحدة في سورية" (بتاريخ 29 تموز/يوليو 2026)، شدد على أهمية تحويل المساعدات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، وأن الاستثمار في التنمية هو السبيل الوحيد لضمان عدم عودة سورية إلى دوائر الأزمات.
  • مقال "الاستثمار في سورية مابعد النزاع" (بتاريخ 29 حزيران/يونيو 2026)، حيث ناقش التحديات التي تواجه الاستثمار في سورية، ودعا إلى تهيئة بيئة استثمارية جاذبة عبر تحسين البنية التحتية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز سيادة القانون.

يرى تيار المستقبل السوري أن هذا المشروع، رغم أهميته، يواجه تحديات كبرى تستوجب معالجة جذرية:

  1. سرعة الإنجاز، فالمشروع يحتاج إلى عامين للتنفيذ، وهو وقت معقول، لكننا نُذكّر بأن التأخير في تنفيذ المشاريع الاستثمارية كان سمة بارزة في العقود الماضية، مما يستوجب آليات رقابية ومتابعة لضمان الالتزام بالجدول الزمني.
  2. استدامة التشغيل بعد الـ 25 عاماً، فالعقد يستمر ربع قرن، وهو أفق زمني طويل يتطلب ضمانات قانونية وتنظيمية تحمي حقوق الطرفين، وتضمن استمرارية المشروع بعد نقله إلى الدولة.
  3. ربط المشروع باحتياجات السوق المحلية، فالتركيز على قطاعي النسيج والحديد يعكس وعياً بأهمية هذين القطاعين، لكنه يستوجب دراسة دقيقة لاحتياجات السوق، لضمان عدم تضخم المعروض أو عدم تلبيته للطلب الفعلي.
  4. تحديات البنية التحتية، فمدينة الشيخ نجار الصناعية، رغم تأسيسها عام 2004 على مساحة 4412 هكتاراً، ما زالت بحاجة إلى تطوير مستمر في الطرقات والكهرباء والمياه والاتصالات، لضمان بيئة صناعية متكاملة وجاذبة.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية في مراقبة مسار بناء الدولة ومؤسساتها، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. اعتماد الشفافية في تنفيذ العقد عبر نشر تقارير دورية عن سير العمل، وإتاحة المعلومات للرأي العام ووسائل الإعلام، أسوة بالتزام الهيئات الحكومية بالكشف عن نتائج المشاريع الاستثمارية.
  2. ربط المشروع بخطط تطوير المنطقة الصناعية، بحيث لا يبقى المشروع معزولاً، بل يُصبح جزءاً من خطة متكاملة لتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية في مدينة الشيخ نجار، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة للمستثمرين والمنشآت.
  3. الاستفادة من الخبرات الخارجية في الإدارة، كما أشارت الشركة إلى نيتها الاستفادة من خبرات خارجية في إدارة المراكز التجارية والصناعية، مما يُتيح فرصة لنقل المعرفة وتدريب الكوادر السورية على أحدث الممارسات الإدارية.
  4. تعزيز الروابط بين المول والمنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة، بحيث لا يقتصر المشروع على كبار المستثمرين، بل يُتيح فرصاً متكافئة للشركات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى مدخلات الإنتاج والمعدات.
  5. وضع آليات لتقييم الأثر الاقتصادي للمشروع، لضمان أن يكون المشروع محفزاً حقيقياً للاقتصاد المحلي، من خلال خلق فرص عمل، وتنشيط الصناعات المغذية، وزيادة الصادرات.

يُثمن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة التي تُعزز النهضة الصناعية في حلب، وترفع من قيمة مدينة الشيخ نجار كوجهة استثمارية واعدة.

ونُذكر بأن إعادة بناء القطاع الصناعي هي ركيزة أساسية للتعافي الاقتصادي، وأن نجاح هذا المشروع سيكون دافعاً لمشاريع مماثلة في مدن صناعية أخرى.

ويؤكد تيار المستقبل السوري أن الاستثمار في الصناعة هو استثمار في مستقبل سورية، وأن النهضة الصناعية لا تتحقق بقرارات منعزلة، بل باستراتيجية وطنية شاملة تدمج بين تأهيل البنية التحتية، وتحديث التشريعات، وجذب الاستثمارات، وتأهيل الكوادر البشرية.

فحلب التي كانت يوماً قلب الصناعة السورية، تعود اليوم لتخطو خطواتها الأولى نحو استعادة مكانتها، وهذا يستحق الدعم والمتابعة والنقد البناء.

شاركها على:

اقرأ أيضا

تمديد الخدمة للعاملين بعد السن القانونية

استمرارية خدمات العاملين بعد السن القانونية وتأثيراته على الأداء الإداري.

5 أغسطس 2026

إدارة الموقع

خطة تعزيز السلامة على الطرق السريعة

خطة تعزيز السلامة على الطرق السريعة بعد الحادث المأساوي في طريق دير الزور – دمشق.

5 أغسطس 2026

إدارة الموقع