منذ صدور قرار إشهار مؤسسة المستقبل السوري، تلقينا كثيراً من الأسئلة حول علاقتها بـ تيار المستقبل السوري، وهل أصبحت المؤسسة بديلاً عن التيار؟
وهل ستكون العضوية فيها بدلاً من العضوية في التيار؟
والجواب بكل وضوح: لا.
فالحديث هنا يدور عن كيانين مختلفين في الطبيعة والوظيفة، لكن يجمعهما مشروع واحد، ولكن لكل منهما دوره واختصاصه.
أولاً: تيار المستقبل السوري:
إن تيار المستقبل السوري هو المشروع الوطني والسياسي الذي انطلق عام 2012 من رحم الثورة السورية، حاملاً رؤية متكاملة لبناء الدولة السورية الحديثة القائمة على الحرية والعدالة وسيادة القانون والمواطنة.
فتيار المستقبل السوري ليس مجرد ترخيص إداري، ولا مكتباً، ولا مقراً، ولا وثيقة قانونية، وإنما هو فكرة سياسية وتنظيم وطني وإطار جامع لأعضائه ومكاتبه وهيئاته.
لقد نشأ تيار المستقبل السوري في ظروف لم تكن تسمح أصلاً بوجود قانون للأحزاب أو حياة سياسية طبيعية، ولذلك استمد شرعيته من حضوره الوطني، ومن نضاله، ومن استمراره، ومن التفاف أعضائه حول مشروعه.
ولهذا فإن وجوده لا يبدأ بإصدار ترخيص، ولا ينتهي بانتهائه، لأنه سابق على ذلك كله.
ومع ذلك، فإننا نؤكد بوضوح أننا من أكثر المؤمنين بدولة المؤسسات والقانون، وسنكون في مقدمة المتقدمين للحصول على الترخيص الحزبي فور صدور قانون الأحزاب، لأن بناء الدولة القانونية كان وسيبقى أحد المبادئ التي قام عليها تيار المستقبل السوري منذ تأسيسه.
ثانياً: مؤسسة المستقبل السوري:
إن مؤسسة المستقبل السوري هي شخصية اعتبارية مستقلة أُشهرت وفق القوانين النافذة، لتكون إطاراً مؤسسياً للعمل التنموي والتعليمي والثقافي والحقوقي والإنساني.
فهي ليست بديلاً عن تيار المستقبل السوري، وليست حزباً سياسياً، وإنما تمثل إحدى الأدوات المؤسسية التي يعتمد عليها تيار المستقبل السوري في خدمة المجتمع، وتنفيذ المبادرات، وإدارة البرامج والمشروعات، وبناء الشراكات، والعمل العلني المنظم ضمن الأطر القانونية.
ومن خلال المؤسسة نستطيع توسيع العمل المجتمعي، والوصول إلى مختلف المحافظات، والتعاون مع المؤسسات الرسمية والأهلية، وتنفيذ البرامج الوطنية والتنموية بصورة أكثر تنظيماً واستدامة.
وبذلك تكون العلاقة بينهما علاقة تكامل لا تنافس.
فتيار المستقبل السوري يرسم الرؤية الوطنية والسياسية، ومؤسسة المستقبل السوري تُسهم في تحويل جانب من هذه الرؤية إلى برامج ومبادرات ومشروعات تخدم الإنسان السوري.
وبهذا فإن المؤسسة تستمد هويتها ورسالتها من المشروع الوطني الذي يحمله تيار المستقبل السوري، بينما يحتفظ كل منهما بطبيعته القانونية واختصاصه الوظيفي.
ثالثاً: العضوية في التيار والانخراط في المؤسسة:
إن عضوية تيار المستقبل السوري تبقى هي بوابة الانتماء إلى المشروع السياسي الوطني، وهي الإطار الذي يجمع أبناء التيار وكوادره ومكاتبه.
أما العمل داخل مؤسسة المستقبل السوري فهو عمل مؤسسي يخضع لطبيعة برامجها ولوائحها واحتياجاتها، ويمكن أن يشارك فيه أعضاء التيار وغيرهم ممن يلتقون مع رسالتها التنموية والمجتمعية، وفق الأنظمة المعمول بها.
وبذلك لا تختلط الصفتان، ولا يحل أحد الكيانين محل الآخر، بل يؤدي كل منهما دوره الطبيعي في خدمة الوطن.
إن الدول الحديثة لا تُبنى بكيان واحد، بل بمنظومة متكاملة من الأحزاب والمؤسسات والمراكز البحثية والجمعيات والهيئات المجتمعية.
ونحن في تيار المستقبل السوري نؤمن بأن المشروع الوطني الناجح لا يكتفي بالعمل السياسي، بل يحتاج أيضاً إلى أذرع علمية وثقافية وتعليمية وتنموية وإنسانية، قادرة على تحويل الأفكار إلى إنجازات، والرؤى إلى واقع، والشعارات إلى خدمة حقيقية للمجتمع.
ومن هنا جاءت مؤسسة المستقبل السوري لتكون الذراع المؤسسية لتيار المستقبل السوري في ميادين التنمية وبناء الإنسان، بينما يبقى تيار المستقبل السوري هو الحاضنة السياسية والفكرية للمشروع الوطني، حتى يحين موعد الانتقال الطبيعي إلى العمل الحزبي المرخص وفق قانون الأحزاب، وبما ينسجم مع بناء دولة القانون والمؤسسات التي ننادي بها منذ اليوم الأول.