يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الأسى والاستنكار تفاصيل الجريمة البشعة التي شهدتها مدينة سلقين في ريف إدلب، يوم أمس الخميس 30-07-2026 م، حيث أقدمت امرأة على طعن شقيقتها ثلاث طعنات متتالية بسكين في أحد الشوارع العامة، إثر خلافات قديمة حول الميراث.
وقد نُقلت المصابة إلى قسم العناية المشددة في مشفى سلقين المركزي، فيما ألقت قوى الأمن القبض على الجانية.
وتكشف التفاصيل المؤلمة أن الشقيقتين كانتا تعيشان مع عائلتيهما في منزل واحد، وسط ظروف معيشية صعبة وفقر شديد، وهو ما جعل الخلاف المالي يتفاقم خلال الأيام
يُسجل تيار المستقبل السوري أن حادثة سلقين ليست معزولة، بل تأتي في سياق تصاعد مقلق للعنف الأسري والنزاعات العائلية في سورية.
فوفقاً لتقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وثق مقتل 268 مدنياً في الربع الأول من عام 2026، بينهم 43 طفلاً و27 سيدة.
كما تشير المعطيات الميدانية إلى أن النزاعات على الميراث تشكل أحد الأسباب الرئيسية لهذه الجرائم، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تزيد من حدة التنافس على الموارد الشحيحة.
وتؤكد تقارير حقوقية أن حرمان النساء من حقوقهن في الميراث لا يزال نمطاً اجتماعياً راسخاً في سورية، تغذيه مزيج من الضغوط العائلية والتقاليد غير الرسمية، رغم وضوح الأطر القانونية والشرعية التي تضمن هذه الحقوق.
فالفجوة بين النص القانوني والتطبيق لا تزال واسعة، وتتداخل فيها العوامل الاجتماعية مع ضعف الوعي والضغوط النفسية، لتضع المرأة السورية أمام خيار صعب بين الحفاظ على تماسك الأسرة والمطالبة بحقها، في معادلة غالباً ما تنتهي بخسائر شخصية ونفسية قبل الوصول إلى أي شكل من أشكال العدالة.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية إعادة بناء الأسرة السورية وحماية المرأة من العنف:
- بيان "إعادة بناء الأسرة السورية في المرحلة الانتقالية" (بتاريخ 5 تشرين الأول/أكتوبر 2025)، حيث شددنا فيه على أن إعادة بناء الأسرة يجب أن تكون أولوية في المرحلة الانتقالية، وأن الأسرة السورية التي مزقتها الحرب تحتاج إلى سياسات داعمة تحمي تماسكها وتُعزز دورها في بناء المجتمع.
- بيان "العنف والتّعنيف ضدّ المرأة السوريّة" (بتاريخ 6 أيلول/سبتمبر 2023)، حيث قدّمنا فيه حلولاً ومقترحات لمواجهة ظاهرة العنف ضد المرأة، تضمنت إصلاح القوانين والسياسات التي تحمي حقوق النساء، وتعزيز آليات الحماية القانونية والاجتماعية.
غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن ما حدث في سلقين يكشف عن تحديات أعمق تتطلب معالجة جذرية:
- ضعف آليات فض النزاعات الأسرية، فغياب مراكز الإصلاح الأسري والمصالحة المجتمعية يجعل النزاعات تتفاقم حتى تصل إلى العنف.
- تأخر حصر الإرث وتقسيم التركات، إذ يُعد تجاهل أو تأخير تقسيم الإرث خطأً قانونياً خطيراً يفتح الباب أمام نزاعات عائلية معقدة وقد يؤدي إلى ضياع الحقوق.
- ضعف الوعي القانوني، فالكثير من السوريين، وخاصة النساء، يجهلون حقوقهم الشرعية في الميراث، أو يخشون المطالبة بها تحت وطأة الضغوط الاجتماعية.
- تداخل البيروقراطية مع تعقيدات الحرب، إذ تظهر عقبات تسجيل الواقعات المدنية أو تعديلها بسبب البيروقراطية، مما ينعكس بشكل مباشر على قضايا الإرث وتقسيم التركات.
- غياب مؤسسات حماية الأسرة، فلا توجد آليات فعالة للتدخل المبكر في النزاعات الأسرية، ولا مراكز إيواء للضحايا، مما يجعل العنف يظل في دائرة مغلقة.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية في مراقبة مسار بناء الدولة، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- إنشاء مراكز للإصلاح الأسري والمصالحة المجتمعية، في كل محافظة، تعمل على فض النزاعات الأسرية قبل تفاقمها، وتضم مختصين في القانون وعلم النفس والخدمة الاجتماعية.
- تسريع إجراءات حصر الإرث وتقسيم التركات، عبر تبسيط الإجراءات القانونية وتقليص مدد التقاضي، وتفعيل دور لجان الصلح القضائية في قضايا الميراث.
- إطلاق حملات توعية قانونية وطنية، تستهدف النساء والأسر بشكل خاص، لتعريفهن بحقوقهن الشرعية في الميراث، وآليات المطالبة بها، مع التركيز على المناطق الريفية والأكثر فقراً.
- تعزيز دور منظمات المجتمع المدني، في التوعية بمخاطر العنف الأسري وتقديم الدعم النفسي والقانوني للضحايا.
- تطوير آليات الحماية القانونية للنساء، من خلال تسهيل إجراءات اللجوء إلى القضاء، وتوفير حماية مؤقتة للنساء المعرضات للعنف الأسري.
- معالجة الأسباب الاقتصادية للتوتر الأسري، عبر برامج دعم الأسر الفقيرة، وتوفير فرص عمل، وتخفيف حدة الفقر الذي يُغذّي النزاعات.
يُجدد تيار المستقبل السوري إدانته الشديدة لهذه الجريمة النكراء، ويُعبّر عن تضامنه الكامل مع الشقيقة المصابة، ويتمنى لها الشفاء العاجل.
ويُذكّر بأن جريمة سلقين جرس إنذار يدقّ بقوة ليُذكّر الجميع بأن بناء سورية الجديدة لا يقتصر على تشييد المباني وإعادة الإعمار، بل يمتد إلى إعادة بناء النسيج الاجتماعي، وحماية الأسرة السورية من التفكك، وضمان أن تكون العلاقات الأسرية قائمة على المودة والاحترام، لا على الصراع والعنف.
بدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز تماسك الأسرة السورية وحماية المرأة، ناقداً لكل ما يهدد السلم الاجتماعي، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تسودها العدالة والرحمة، ولا مكان فيها للعنف باسم
الميراث