يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإجراءات التنظيمية الجديدة التي أعلن عنها المحامي العام في دمشق، حسام خطاب، بتاريخ الأحد 26-07-2026م، والمتعلقة بالتعميم رقم (26) لعام 2026 الصادر عن وزارة العدل، والذي يهدف إلى ضبط إجراءات التعامل مع الجرائم الإلكترونية، وتقييد التوقيفات وإجراءات إذاعة البحث، وحصرها بحالات استثنائية وبموجب قرار خطي من النيابة العامة.
يُثمّن تيار المستقبل السوري التعميم رقم 26، ويُشيد بما يتضمنه من ضوابط قانونية صارمة تحد من التوقيف التعسفي وتُرسي معايير واضحة للتعامل مع الجرائم الإلكترونية.
فالتعميم، الذي صدر في 29 حزيران/يونيو الماضي، يُقيّد التوقيف الاحتياطي في قضايا الجرائم الإلكترونية، ويحصر إصدار أوامر إذاعة البحث بالنيابة العامة، ويقصرها على الجرائم الخطيرة كالابتزاز والاختراق والتجسس الإلكتروني.
كما يُحيل الجرائم البسيطة، كالذم والقدح، مباشرة إلى المحاكم المختصة، ويشكل لجاناً قضائية لمراجعة أوامر البحث السابقة وإلغاء ما لا يستند إلى مبررات قانونية.
ونرى في هذه الضوابط إعادة اعتبار لمبدأ "قرينة البراءة"، وتحولاً من منطق التوقيف كقاعدة إلى استثناء، وهو ما يتسق مع روح الإعلان الدستوري لعام 2025.
غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن التعميم رقم 26 هو إجراء تنظيمي، وليس تعديلاً تشريعياً جذرياً.
فالقانون رقم 20 لعام 2022، الذي أقرّته حكومة النظام البائد، لا يزال نافذاً، ويحتوي على مصطلحات فضفاضة وغامضة، كـ"النيل من هيبة الدولة" و"النيل من مكانة الدولة المالية"، والتي استُخدمت في الماضي لتبرير اعتقالات تعسفية.
وقد وثّقت منظمة العفو الدولية خمس حالات لصحفيين ونشطاء احتُجزوا بسبب تعبيرهم عن آرائهم خلال الفترة بين كانون الثاني وحزيران 2026، استناداً إلى هذه المواد.
وبدورنا في تيار المستقبل السوري فإننا نُشدّد على أن استمرار وجود هذه المواد في القانون يُبقي الباب مفتوحاً أمام تفسيرات قد تؤدي إلى انتهاكات للحقوق والحريات.
يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لحرية التعبير ورفض القوانين المقيدة للحريات، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "منظمة العفو الدولية و قانون الجرائم الإلكترونية" (بتاريخ 26 تموز/يوليو 2026)، حيث شدد على أن استمرار العمل بقانون صادر عن النظام المخلوع يُشكّل تهديداً لحرية التعبير، ودعا إلى تعليق العمل به فوراً.
- بيان "الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب" (بتاريخ 22 تموز/يوليو 2026)، الذي شدد على أن تطوير المنظومة المالية والمؤسسية يتطلب بيئة قانونية شفافة تحمي الحقوق والحريات.
يُشدّد تيار المستقبل السوري على أن التعميم رقم 26 يجب أن يكون نقطة انطلاق لمراجعة شاملة للإطار التشريعي للجرائم الإلكترونية، وليس نهاية المطاف.
ويُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن وزير العدل، مظهر الويس، أكد أن التعميم ينسجم مع أحكام الإعلان الدستوري.
وعليه، فإننا ندعم هذا التوجه، لكننا نُذكّر بأن الإعلان الدستوري يكفل الحق في حرية التعبير، وأن أي تشريع يُقيّد هذه الحرية تحت ذريعة الأمن أو النظام يُتعارض مع روح الإعلان.
وكما نُشدّد على أن المرحلة الانتقالية تتطلب إرادة سياسية حقيقية لتطهير الإطار التشريعي من كل القوانين القمعية.
يُقدّم تيار المستقبل السوري مجموعة من التوصيات لضمان تحقيق التوازن بين مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الحريات الأساسية:
- اعتبار التعميم رقم 26 خطوة أولى في مسار إصلاح أوسع، والعمل على إلغاء القانون رقم 20 لعام 2022 بالكامل، واستبداله بتشريع جديد يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والإعلان الدستوري.
- إطلاق حوار وطني شامل حول قانون الجرائم الإلكترونية، بمشاركة خبراء قانونيين، وممثلين عن المجتمع المدني، والصحفيين، والناشطين، لضمان أن يعبّر التشريع الجديد عن إرادة السوريين ويحمي حقوقهم.
- الإفراج عن جميع المعتقلين بسبب التعبير السلمي عن الرأي، وخاصة الحالات الخمس التي وثقتها منظمة العفو الدولية، وضمان عدم ملاحقتهم قضائياً.
- تعزيز آليات الرقابة والمتابعة، لضمان أن تُطبّق الضمانات الواردة في التعميم بشكل فعلي على أرض الواقع، ومنع أي انحرافات أو تجاوزات.
يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بالتعميم رقم 26، ويُثمن الجهود التي بذلتها وزارة العدل والمحامي العام في دمشق لإصداره.
ونُذكر بأن هذا التعميم، رغم أهميته، لا يُغني عن إصلاح تشريعي جذري يضمن حماية الحريات والحقوق في الفضاء الرقمي.
وندعو الحكومة السورية إلى البناء على هذه الخطوة، والإسراع في إلغاء القانون رقم 20 لعام 2022، وإطلاق حوار وطني حول تشريع جديد يحمي الحقوق والحريات، ويُعزز ثقة المواطنين بمؤسسات دولتهم.