يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ التعديلات التي أقرّتها لجان في الكونغرس الأميركي على مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027 (NDAA FY2027)، والتي تضمّنت حزمةً من البنود المتعلقة بسورية، تنوعت بين الملفات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية، وعكست اهتماماً أميركياً متصاعداً بالشأن السوري في مرحلة ما بعد التحرير.
وانطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على "دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة"، نُصدر هذا البيان لتقييم هذه التعديلات، في سياق سعي الدولة السورية لبناء علاقات دولية متوازنة، وتعزيز مكانتها كفاعل أساسي في المنطقه:
أولاً: يُثمّن تيار المستقبل السوري التعديلات التي تعكس رغبة أميركية في تطوير العلاقات الثنائية، وخاصة تلك المتعلقة بإعادة فتح السفارة وإلغاء تصنيف سورية كدولة راعية للإرهاب، معتبراً إياها خطوات إيجابية نحو إعادة دمج سورية في المجتمع الدولي.
كما ويُشيد تيار المستقبل السوري بالتعديل الذي تقدمت به السيناتور جين شاهين والسيناتور جيم ريش، والذي يحث على تعميق الانخراط الأميركي مع سورية واتخاذ خطوات لتعزيز الإجراءات الأمنية بهدف إعادة إنشاء وجود دبلوماسي دائم أو إعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق، ونرى في هذا التوجه اعترافاً بجدية مسار "سورية الجديدة"، ورغبة في بناء علاقة مؤسسية تعزز الثقة وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون.
كما يُثمن تيار المستقبل السوري التعديل الذي تقدم به النائب جو ويلسون والداعي إلى إلغاء تصنيف سورية كدولة راعية للإرهاب، معتبراً إياه خطوة ضرورية لإزالة عقبة رئيسية أمام التعافي الاقتصادي وعودة الاستثمارات، رغم إدراك التيار بأن هذه الخطوة تتطلب استكمال إجراءات تشريعية أخرى.
ثانياً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى أهمية التعديلات الأمنية، خاصة المتعلقة بمكافحة شبكات الكبتاغون والوجود العسكري الروسي، مع التأكيد على ضرورة أن تكون هذه الملفات ضمن إطار التعاون الدولي واحترام سيادة سورية.
كما نُلاحظ أن التعديلات شملت ملفات أمنية حساسة، أبرزها دعوة النائب فرينش هيل لإعداد استراتيجية مشتركة لتفكيك شبكات الكبتاغون المرتبطة بنظام الأسد، والتعديل الذي تقدم به النائب جو ويلسون والمتعلق بإعداد تقرير حول كيفية التعاون مع سورية لإخراج الوجود العسكري الروسي من قاعدتي حميميم وطرطوس.
وبدورنا، ندعم الجهود الأميركية لمكافحة آفة الكبتاغون التي حوّلها النظام المخلوع إلى أداة لتمويل إرهابه وتهديد الأمن الإقليمي.
لكن نُذكر في الوقت نفسه بأن أي تعاون في هذا الملف يجب أن يكون في إطار احترام سيادة سورية وقوانينها، وبما يخدم المصلحة الوطنية.
أما فيما يتعلق بالوجود الروسي، فإننا نرى أن هذا الملف حساس ويتطلب إدارة دبلوماسية حكيمة، وأن سورية قادرة على إدارة علاقاتها الدولية بما يحقق مصالحها العليا دون أن تكون ساحة لصراعات القوى الكبرى.
ثالثاً: يُبدي تيار المستقبل السوري تفاؤلاً مشروطاً تجاه التعديلات الاقتصادية، وخاصة تلك المتعلقة بجذب الاستثمارات الأميركية، محذراً في الوقت نفسه من أن بعض التعديلات قد تحمل في طياتها عوائق إضافية إذا لم تُعالج بحكمة.
ويُلاحظ تيار المستقبل السوري أن النائب جو ويلسون تقدم بتعديل يُلزم وزير الخارجية بإعداد تقرير حول العوائق التي تواجه الشركات الأميركية الراغبة بالاستثمار في سورية، بما في ذلك تقييم القضاء السوري والقوانين التجارية والمخاطر الأمنية.
وإننا نُثمن الهدف المعلن للتعديل، وهو دعم جهود جذب الاستثمارات الأميركية، لكن تيار المستقبل السوري يُبدي قلقه من أن يؤدي التقرير، على المدى القصير، إلى تثبيط الاستثمار بدلاً من تشجيعه إذا خلص إلى استمرار وجود عقبات قانونية وأمنية أمام الشركات الأميركية.
ونوصي الحكومة السورية بالاستفادة من هذه التعديلات كفرصة لتسليط الضوء على الإصلاحات التي تحققت، والعمل على معالجة أي عقبات قانونية أو تنظيمية قد تعيق الاستثمار، بما يُعزز ثقة المستثمرين الدوليين.
رابعاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتعزيز العلاقات الدولية وتطوير بيئة الأعمال، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "البيان الخليجي – الأميركي المشترك" (بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2026)، الذي رحب بالدعم الدولي لسيادة سورية ووحدتها.
- بيان "استئناف سورية مشاركتها في منظمة الجمارك العالمية" (بتاريخ 27 حزيران/يونيو 2026)، الذي أكد على أن عودة سورية إلى المحافل الدولية تُعزز فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري.
- بيان "منح السفارة السورية في واشنطن الاعتماد القنصلي" (بتاريخ 28 حزيران/يونيو 2026)، الذي رحّب بالانفتاح الدبلوماسي الأميركي، واعتبره خطوة نحو تطبيع العلاقات.
خامساً: انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- استثمار الزخم الدبلوماسي، من خلال العمل على ترجمة التعديلات الداعية لإعادة فتح السفارة وإلغاء تصنيف الإرهاب إلى خطوات تنفيذية ملموسة، أسوةً بتأكيد التعديل على أن سورية لديها مصلحة في دعم الجهود الأميركية لإيجاد موقع مناسب لبعثة دبلوماسية دائمة في دمشق.
- تعزيز الشفافية في ملف مكافحة المخدرات، من خلال التعاون الكامل مع الجانب الأميركي في إعداد الاستراتيجية المشتركة لتفكيك شبكات الكبتاغون، مع الحرص على أن يكون هذا التعاون في إطار سيادة سورية وقوانينها.
- مواصلة مسار الإصلاحات الاقتصادية والقضائية، لتذليل العقبات التي قد تثبط الاستثمارات الأميركية، وإظهار التقدم المحرز في تحسين بيئة الأعمال، أسوةً بتأكيد التعديل على ضرورة تقييم العوائق القانونية والأمنية.
- إدارة الملف الروسي بحكمة وتوازن، انطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا، وعدم السماح للضغوط الخارجية بتقويض سيادة القرار الوطني، مع الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة مع جميع الأطراف.
يُجدد تيار المستقبل السوري تأكيده على أن هذه التعديلات تعكس اهتماماً أميركياً متزايداً بالشأن السوري، وتُشكّل فرصة حقيقية لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الأمن والاقتصاد والدبلوماسية.
ونؤكد بأن النجاح في استثمار هذه الفرصة يتوقف على قدرة الدولة على مواصلة مسار الإصلاحات، وإدارة علاقاتها الدولية بحنكة، وترجمة الاهتمام الدولي إلى مكاسب تنموية ملموسة تحسّن حياة المواطنين، وتُعزز مكانة سورية كدولة فاعلة ومستقرة في المنطقة.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا المسار، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس السيادة والكرامة والتنمية المستدامة.