يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ إعلان وزارة الداخلية السورية، يوم الجمعة 24 تموز/يوليو 2026، عن نشر مدونة سلوك ملزمة لجميع منتسبيها، وذلك عبر مقطع فيديو وزعته على منصاتها الرسمية.
وإذ يُثمّن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة التي تُجسّد التزام الدولة السورية ببناء مؤسسة أمنية محترفة قائمة على أسس حقوق الإنسان وسيادة القانون، فإنه يراها ترجمة عملية لرؤية "سورية الجديدة" في إصلاح المؤسسات الأمنية، وقطعاً مع إرث عقود من الممارسات التي انتهكت كرامة المواطنين وحرياتهم.
أولاً: يُثمّن تيار المستقبل السوري إصدار هذه المدونة، ويُشيد بمضامينها التي تُرسي معايير واضحة للسلوك الوظيفي، وتُكرس مبدأ حماية كرامة الإنسان وحقوقه كقيمة مركزية في عمل المؤسسة الأمنية.
وكما يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التي تُعدّ الأولى من نوعها في تاريخ المؤسسة الأمنية السورية، حيث تضع المدونة إطاراً أخلاقياً وقانونياً ملزماً للمنتسبين، وتُجرم ممارسات كانت سائدة لعقود، وفي مقدمتها حظر التعذيب والمعاملة المهينة، ومنع ارتداء اللثام أثناء الخدمة، والتأكيد على حسن التعامل مع المواطنين وتلبية نداءات الاستغاثة بحياد ومساواة.
هذا، ونرى في هذه المدونة تجسيداً لمبدأ "الخدمة شرف وامتياز" الذي أكد عليه الفيديو، وتحولاً في ثقافة المؤسسة الأمنية من ثقافة القمع والترهيب إلى ثقافة الخدمة والمسؤولية.
ونُذكر بأن هذه الخطوة تأتي في سياق جهود متواصلة لإصلاح القطاع الأمني، أسوةً بما ورد في بيانه السابق حول " تخريج الدفعة الأولى من الشرطة السياحية" (بتاريخ 20 أيّار/مايو 2026)، حيث شدد على أن الأمن هو "شريك في التنمية" وليس أداة قمع.
ثانياً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى الأهمية الاستراتيجية لهذه المدونة في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، وترسيخ مبدأ المساءلة والمحاسبة، بما يُسهم في بناء دولة القانون والمؤسسات.
ويُلاحظ تيار المستقبل السوري أن المدونة لم تقتصر على تحديد الواجبات، بل ربطت التقييم المسلكي والترقية الوظيفية بمدى الالتزام بهذه المبادئ، وأكدت على مسؤولية المنتسب عن الإبلاغ الفوري عن أي تجاوز أو خرق يمس حقوق الإنسان، مما يُرسي مبدأ المساءلة داخل المؤسسة ذاتها.
كما وندعم هذا التوجه الذي يُعزز الشفافية والرقابة الذاتية، ويُسهم في تغيير الصورة النمطية للمؤسسة الأمنية، ويُعيد بناء الثقة بين المواطن ورجل الأمن، أسوةً بتجارب الدول التي نجحت في إصلاح قطاعها الأمني.
ونؤكد بأن هذه الخطوة تأتي في وقت حساس، حيث تسعى سورية لاستعادة مكانتها الدولية وجذب الاستثمارات، وأن وجود مؤسسة أمنية محترفة تُطبق أعلى معايير حقوق الإنسان هو شرط أساسي لنجاح هذا المسار.
ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لإصلاح المؤسسات الأمنية وتعزيز سيادة القانون، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "إطلاق العيادات الطبية المتنقلة في القنيطرة" (بتاريخ 11 تموز/يوليو 2026)، حيث شدد على أن التعاون بين المؤسسات الأمنية والمجتمع المدني هو أساس بناء الثقة.
- بيان "بدء المحاكمات العلنية في أحداث السويداء" (بتاريخ 5 تموز/يوليو 2026)، الذي أكد على أن محاسبة المتورطين في الانتهاكات هي واجب وطني وأخلاقي لا يحتمل التأجيل.
- دراسة "أولويات إعادة الإعمار في سورية" (بتاريخ 20 كانون الأوّل/ديسمبر 2024)، التي أشارت إلى أن إصلاح المؤسسات الأمنية والقضائية هو شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات.
رابعاً: يُبدي تيار المستقبل السوري تفاؤلاً مشروطاً، ويُقدّم مجموعة من التوصيات لضمان ترجمة هذه المدونة إلى واقع ملموس على الأرض:
- وضع آليات واضحة وشفافة لتطبيق المدونة، بما يشمل إجراءات التحقيق في المخالفات، وتحديد العقوبات المناسبة، وضمان عدم إفلات أي مخالف من المساءلة، أسوةً بتأكيد الوزارة على أن مخالفة القواعد توجب المساءلة القانونية.
- تدريب الكوادر الأمنية على مبادئ المدونة، من خلال برامج تدريبية متخصصة، وورش عمل، لضمان فهمها واستيعابها، وتحويلها إلى سلوك يومي في التعامل مع المواطنين.
- تفعيل آليات الرقابة الداخلية والخارجية، من خلال تشكيل هيئات رقابية مستقلة، وإشراك منظمات المجتمع المدني في متابعة تطبيق المدونة، لضمان الشفافية ومنع أي انحرافات.
- إطلاق حملات توعية للمواطنين بحقوقهم، لتعريفهم بمضمون المدونة، وآليات الإبلاغ عن أي تجاوزات، وتعزيز ثقتهم بالمؤسسة الأمنية، أسوةً بتأكيد المدونة على مسؤولية الإبلاغ عن أي خرق يمس حقوق الإنسان.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن هذه المدونة هي اختبار حقيقي لقدرة الدولة على ترجمة التزاماتها إلى واقع ملموس، وبناء مؤسسة أمنية تحظى بثقة المواطن، وتكون درعاً للحقوق والحريات، لا أداة للقمع والترهيب.
ونرى أن الحكومة السورية والقيادة الأمنية مدعوون اليوم إلى البناء على هذه الخطوة، وضمان أن تكون المدونة بداية لمرحلة جديدة من العلاقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، تقوم على الاحترام المتبادل وسيادة القانون، وتليق بسورية الجديدة وتطلعات شعبها.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا المسار، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس العدالة والكرامة وسيادة القانون.