يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام ما طُرح خلال الإحاطة الأخيرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن ملف المفقودين في الجمهورية العربية السورية، وما أكدته المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سورية من أن هذا الملف لا يزال أحد أكثر الملفات الإنسانية إيلاماً وتعقيداً، وأن آلاف العائلات السورية ما زالت تنتظر معرفة مصير أحبائها، وأن كشف الحقيقة يشكل ركناً أساسياً من أركان العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.
ويرى تيار المستقبل السوري أن قضية المفقودين ليست مجرد ملف حقوقي أو إنساني، بل هي قضية وطنية بامتياز، تمس ضمير المجتمع السوري بأكمله، إذ لا تكاد تخلو أسرة سورية من مفقود أو معتقل أو مجهول المصير، نتيجة عقود من القمع والاستبداد، ثم سنوات الحرب وما رافقها من اعتقالات تعسفية، وإخفاء قسري، وعمليات خطف ارتكبتها جهات متعددة.
ويؤكد التيار أن بناء سورية الجديدة لا يمكن أن يكتمل دون كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وتمكين العائلات من معرفة مصير أبنائها، لأن العدالة ليست انتقاماً، وإنما حق أصيل، ولأن الحقيقة هي الأساس الذي تُبنى عليه الثقة بين الدولة والمجتمع، وتُرسَّخ به المصالحة الوطنية المستدامة.
كما يشدد تيار المستقبل السوري على أن مسؤولية معالجة هذا الملف تقع في المقام الأول على عاتق الدولة السورية، بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية المختصة، وبما يحفظ السيادة الوطنية ويضمن حق العائلات في الوصول إلى الحقيقة، بعيداً عن أي استثمار سياسي لمعاناتها.
ويرى التيار أن المرحلة الراهنة تستوجب الإسراع في حماية جميع الوثائق والسجلات والأدلة المتعلقة بالمعتقلين والمفقودين، وتأمين أرشيف المؤسسات الأمنية والسجون، ومنع العبث به أو إتلافه، لما يمثله من قيمة قانونية وتاريخية وإنسانية في كشف مصير آلاف السوريين، ودعم جهود العدالة الانتقالية والمساءلة.
كما يؤكد التيار أهمية توظيف التقنيات الحديثة، وقواعد البيانات، والفحوص الجينية، وعلوم الطب الشرعي، في عمليات البحث والتعرف على الهويات، بما يسهم في تسريع الوصول إلى النتائج، ويحفظ كرامة الضحايا وحقوق ذويهم.
ويوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإسراع في استكمال عمل المؤسسات الوطنية المختصة بملف المفقودين، وتوفير الإمكانات البشرية والفنية اللازمة لها.
- حماية جميع الأرشيفات والوثائق والسجلات المتعلقة بالمعتقلين والمفقودين، ومنع إتلافها أو العبث بها، وإخضاعها للحفظ والتوثيق المهني.
- تعزيز التعاون مع المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سورية، والجهات الدولية المختصة، بما يخدم الوصول إلى الحقيقة ويحترم السيادة الوطنية.
- إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للمفقودين، تعتمد أعلى المعايير العلمية والتقنية، وتتكامل مع قواعد بيانات الحمض النووي (DNA).
- تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني لعائلات المفقودين، وإشراكها في مسارات البحث وكشف الحقيقة.
- اعتبار الكشف عن مصير المفقودين جزءاً أصيلاً من مسار العدالة الانتقالية، بما يسهم في ترسيخ السلم الأهلي والمصالحة الوطنية.
إن تيار المستقبل السوري يؤمن بأن الأوطان لا تُبنى بالنسيان، وإنما بالحقيقة والعدالة والإنصاف.
وسيبقى حق كل أسرة سورية في معرفة مصير ابنها أو ابنتها حقاً ثابتاً لا يسقط بالتقادم، وستظل قضية المفقودين مسؤولية وطنية وأخلاقية وإنسانية حتى تتحقق الحقيقة، وتُصان الكرامة، ويُطوى هذا الجرح بما يليق بتضحيات السوريين وآمالهم في بناء دولة القانون والمؤسسات.