اليوم العالمي للدماغ

يحتفل المجتمع الدولي في الثاني والعشرين من تموز/يوليو باليوم العالمي للدماغ (World Brain Day)، وهو مناسبة صحية عالمية تقودها منظمة الصحة العالمية (WHO) بالتعاون مع الاتحاد العالمي لطب الأعصاب (WFN).

يهدف هذا اليوم إلى رفع مستوى الوعي العام بصحة الجهاز العصبي، والوقاية من الاضطرابات الدماغية (كالجلطات الدماغية، والزهايمر، والصرع، والتصلب المتعدد)، وتسليط الضوء على الفجوات الهيكلية في الرعاية الصحية التخصصية، لاسيما في البيئات المتأثرة بالنزاعات والحروب.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن حماية الصحة الدماغية والعصبية هي ركيزة أساسية لبناء الإنسان والنهوض بالمجتمع، مستنداً إلى التقارير الطبية الحديثة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية لعام 2026، والتي تشير إلى أن الاضطرابات العصبية باتت المسبب الأول للإعاقة عالمياً، والمسؤول عن قرابة 11% من العبء المرضي العالمي، مما يفرض دمج الصحة العصبية في خطط الاستجابة الإنسانية العاجلة.

يرى تيار المستقبل السوري أن الواقع الصحي في سورية يعاني من "عجز هيكلي حاد" في مجال طب وجراحة الأعصاب؛ حيث أدت سنوات الحرب إلى هجرة أكثر من 70% من الكوادر الطبية التخصصية، فضلاً عن خروج ما يزيد عن 45% من المستشفيات والمراكز التخصصية عن الخدمة، مما حرم ملايين السوريين، ولا سيما في مخيمات النزوح، من تشخيص وعلاج الأمراض الدماغية المزمنة والجلطات التي تضاعفت معدلاتها نتيجة الضغوط المستمرة.

يشدد تيار المستقبل السوري على الارتباط الوثيق بين "الصدمات النفسية المتكررة والتدهور العصبي الدماغي" مستنداً إلى دراسات علم الأعصاب الحديثة التي تؤكد أن التعرض المستمر للتوتر الحاد والحروب يؤدي إلى ضمور في خلايا الدماغ المسؤول عن الذاكرة والتعلم (الحصين)، ويرفع من نسب الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) والاكتئاب الحاد، وهي ظواهر باتت تهدد أكثر من 60% من الأطفال والشباب في سورية وفق التقديرات الأممية.

يربط تيار المستقبل السوري ملف الرعاية الطبية بالمنظومة الدولية عبر منهج حضاري قيمي أخلاقي، ويؤمن بأن الحق في العلاج العصبي المتقدم وتوفير الأدوية التخصصية المنقذة للحياة هو حق إنساني أصيل، ويرى أن الحصار الجغرافي ونقص التمويل الدولي لقطاع الصحة في سورية -الذي يعاني عجزاً يتجاوز 55%- يعكس تراجعاً أخلاقياً للمنظومة الدولية تجاه حماية الحق الإنساني في الحياة والسلامة الجسدية.

يلتزم تيار المستقبل السوري بالعمل الدؤوب لتهيئة الأرضية السياسية والتنموية المناسبة لإنجاح المرحلة الانتقالية، ويجزم بأن بناء "دولة الكرامة والرفاه" يتطلب صياغة سياسات صحية وطنية شاملة تنتقل من عقلية الإسعاف الأولي المؤقت إلى عقلية بناء مراكز التميز الطبي المستدام، لاستقطاب الكفاءات الطبية المهاجرة وتأمين الرعاية العصبية المجانية لكافة المواطنين.

يوصي تيار المستقبل السوري بما يأتي:

  • تأسيس "المعهد الوطني السوري لأمراض وجراحة الأعصاب": يوصي تيار المستقبل السوري بإنشاء مركز طبي وبحثي مرجعي مستقل بالشراكة مع الاتحاد العالمي لطب الأعصاب (WFN)، يتولى تدريب الكوادر الطبية الشابة، وإجراء المسوح الإحصائية الدقيقة للاضطرابات العصبية في سورية، وتقديم الاستشارات التخصصية عبر شبكات "الطب عن بُعد" للمناطق النائية.
  • إطلاق "البرنامج الوطني للتدخل السريع للجلطات الدماغية": يقترح تيار المستقبل السوري تجهيز وحدات عناية عصبية مشددة ومصغرة في المستشفيات المركزية بالمحافظات، وتوفير الأدوية المذيبة للجلطات (تعديل السلوك العلاجي لـ TPA) مجاناً، لتقليل معدلات الوفاة والإعاقة الدائمة الناجمة عن السكتات الدماغية.
  • دمج الرعاية النفس-عصبية في مراكز الرعاية الأولية: يطالب تيار المستقبل السوري بتأهيل أطباء الأسرة والممرضين في المستوصفات المحلية للكشف المبكر عن الاضطرابات النفسية والعصبية المرتبطة بصدمات الحرب، وربطها ببرامج دعم مجتمعية تسهم في إعادة التأهيل المعرفي والسلوكي للمتضررين وخاصة الأطفال.
  • توطين صناعة الأدوية العصبية المزمنة: يدعو تيار المستقبل السوري وزارة الصحة والقطاع الخاص في المرحلة الانتقالية إلى تقديم تسهيلات واستثمارات عاجلة لإنتاج أدوية الصرع، والزهايمر، والاضطرابات النفسية محلياً، لمواجهة الارتفاع الباهظ في أسعار الأدوية المستوردة وضمان وصولها المستدام لجميع المرضى دون انقطاع.

إن تيار المستقبل السوري، وهو يستحضر هذا اليوم العالمي، يجدد عهده لأبناء الشعب السوري بالعمل على بناء دولة تصون العقل البشري وتستثمر في صحته، وتضمن لكل مواطن حقه في رعاية طبية متكاملة تليق بكرامته الإنسانية وتؤمن مستقبله الصحي.

شاركها على:

اقرأ أيضا

قراءة في كتاب: بدأت في دمشق: كيف أعادت الثورة السورية الطويلة تشكيل عالمنا

تعرف على كيف أعادت الثورة السورية تشكيل حياتنا من خلال قراءة كتاب: بدأت في دمشق للكاتبة ريم علاف.

21 يوليو 2026

إدارة الموقع

توقيع مذكرة تفاهم مع برنامج الأغذية العالمي

مذكرة تفاهم مع برنامج الأغذية العالمي تسهم في تعزيز تعافي قطاع الحبوب في سورية وتؤكد التعاون الدولي.

21 يوليو 2026

إدارة الموقع