صلح تاريخي في دير الزور يعزز السلم الأهلي

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والتقدير الإعلان عن إبرام صلح عشائري تاريخي في محافظة دير الزور، يوم الجمعة 17 تموز/يوليو 2026، بين عشيرتي "الوهيبي" و"السماكة" من قبيلة "الكلعيين"، والذي أنهى نزاعاً دام لأكثر من قرن، وأسفر خلال سنواته عن مقتل 14 شخصاً.

ويأتي هذا الإنجاز تتويجاً لجهود مجتمعية وأمنية مكثفة قادها مدير دائرة العلاقات العامة في قيادة الأمن الداخلي بمحافظة دير الزور، محمد شريف أبو محمود، وبمشاركة عدد من وجهاء القبائل وشيوخ العشائر، وامتد المسار التفاوضي عبر أكثر من 150 جلسة، ركزت على معالجة أسباب الخلاف وإنهاء آثاره، بما يعزز السلم الأهلي في المنطقة.

وانطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على "دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة"، يُصدر التيار هذا البيان، معتبراً هذا الصلح خطوة إيجابية نحو تجاوز إرث الماضي، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتأكيداً على أن المصالحة والحوار هما السبيل الوحيد لبناء مستقبل مستقر يسوده السلام والعدالة.

أولاً: يُثمّن تيار المستقبل السوري هذا الإنجاز الوطني، ويُشيد بالجهود التي بذلها الأمن الداخلي وشيوخ العشائر ووجهاء القبائل للوصول إلى هذا الاتفاق، معتبراً إياه نموذجاً يُحتذى به في حل النزاعات العشائرية، وترجمة لرؤية "سورية الجديدة" القائمة على المصالحة والتسامح.

كما يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التي تُجسّد وعياً مجتمعياً رفيعاً، وإدراكاً بأن استمرار النزاعات العشائرية لا يخدم سوى أعداء الاستقرار، ويُعيق جهود التنمية وإعادة الإعمار.

هذا، وندعم دور الأمن الداخلي في تسهيل هذا المسار، وما أبداه من حرص على تحقيق السلم الأهلي، إضافة إلى دور وجهاء العشائر الذين تحلّوا بروح المسؤولية الوطنية وتجاوزوا الخلافات التاريخية لمصلحة الجميع.
كما نرى في هذا الصلح تطبيقاً عملياً لمبدأ "المصالحة الوطنية" التي طالما نادينا بها كركيزة أساسية لبناء سورية الجديدة.

ثانياً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن هذا الصلح يأتي ضمن جهود أوسع لإنهاء النزاعات العشائرية في المنطقة، والتي شملت مدناً وبلدات عدة، أبرزها البوكمال والميادين والغبرة وصبيخان وسعلو، حيث أُطفئت نيران ثارات قديمة وحديثة، بعضها يعود لسنوات طويلة، وأخرى نجمت عن حوادث قريبة.

ويُلاحظ تيار المستقبل السوري أن محافظة دير الزور، منذ سقوط النظام البائد، تشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لإنهاء النزاعات العشائرية والعائلية التي تراكمت عبر سنوات طويلة، وأفرزت حالات قتل وثأر متبادل، خلّفت وراءها قطيعة اجتماعية عميقة وشرخاً كاد يهدد الاستقرار الأهلي في أي لحظة.

وبدورنا فإننا نُثمن هذه الجهود المتواصلة التي تُسهم في إطفاء نيران الثارات القديمة والحديثة، وتُعزز التماسك الاجتماعي، وتُمهّد الطريق لعودة الحياة الطبيعية إلى المنطقة، بما يُسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة للمصالحة الوطنية وتعزيز السلم الأهلي، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:

  • بيان "موقف مشايخ وأهالي جرمانا" (بتاريخ 15 تموز/يوليو 2026)، الذي أثنى على الوعي الوطني لأهالي جرمانا في احتواء أي ممارسات قد تُساء فهمها أو تُستغل لإثارة الفتنة.
  • بيان "بدء المحاكمات العلنية في أحداث السويداء" (بتاريخ 5 تموز/يوليو 2026)، الذي شدد على أن محاسبة المتورطين في أحداث السويداء هي واجب وطني وأخلاقي لا يحتمل التأجيل.

رابعاً: يُؤكد تيار المستقبل السوري بأن استدامة السلم الأهلي تتطلب أكثر من مجرد اتفاقيات صلح، بل تحتاج إلى معالجة الجذور العميقة للنزاعات، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح، وتوفير فرص التنمية للجميع.

كما نُشير إلى أن الأهالي يأملون أن تشهد عموم منطقة الجزيرة السورية خطوات مماثلة، نظراً لتشابه تركيبتها العشائرية مع دير الزور، وما تعانيه من خلافات مزمنة شكّلت على مدى سنوات عامل فوضى واقتتال أودى بحياة كثير من الأبرياء.

وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. تعزيز دور الأمن الداخلي وشيوخ العشائر في متابعة تنفيذ بنود الصلح، وضمان عدم عودة النزاعات، وتوفير آليات لحل أي خلافات مستقبلية بالطرق السلمية، أسوةً بالجهود التي قادت إلى هذا الإنجاز.
  2. إطلاق برامج تنموية في المناطق التي شهدت نزاعات عشائرية، لتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار، بما يُشعر المواطنين بأن السلام يُترجم إلى تحسين ملموس في حياتهم.
  3. تكثيف الجهود لحل النزاعات العشائرية في مناطق أخرى من سورية، والبناء على نجاح تجربة دير الزور، أسوةً بتجارب سابقة في البوكمال والميادين والغبرة وصبيخان وسعلو.
  4. تعزيز ثقافة الحوار والتسامح ونبذ الكراهية، من خلال إطلاق حملات توعية وطنية تستهدف جميع فئات المجتمع، وتُؤكد على أن التنوع السوري هو مصدر قوة وليس ضعفاً، وأن مستقبل سورية لا يُبنى إلا بوحدة أبنائها واحترام مؤسساتها.

يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذا الإنجاز التاريخي، ويُثمن عالياً جهود جميع الأطراف التي ساهمت في تحقيقه.
ونؤكد بأن هذا الصلح يُشكل بارقة أمل لأهالي دير الزور والمنطقة بأسرها، ويدفع على أن المصالحة والحوار هما الطريق الوحيد لبناء مستقبل يسوده السلام والكرامة للجميع.

وندعو الحكومة السورية والمجتمع المحلي إلى البناء على هذا الزخم، وتوسيع نطاق هذه المبادرات، لتكون نموذجاً يحتذى به في حل النزاعات، ومصدراً لتحسين حياة المواطنين، وبناء سورية الجديدة على أسس الوحدة والعدالة والتنمية المستدامة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

تفشي التلوث الجرثومي في مصياف

تحليل تفشي التلوث الجرثومي في مصياف وكيف يمكن تعزيز الصحة العامة لتفادي مثل هذه الأزمات مستقبلاً.

19 يوليو 2026

إدارة الموقع

عودة 48 عائلة من مخيمات جرابلس

عودة 48 عائلة من مخيمات جرابلس في إطار رؤية سورية بلا مخيمات

19 يوليو 2026

إدارة الموقع