يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاستنكار والقلق ما كشفته المصادر المطلعة لتلفزيون سوريا بتاريخ 15-07-2026م، في منطقة جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، حول شروع قوات الاحتلال الإسرائيلي في بناء مستشفى داخل بلدة قلعة جندل، في مسعى واضح لاستغلال الحاجة الخدمية والتأثير على المجتمع المحلي، وتقديم الاحتلال بوصفه "داعماً" للدروز السوريين.
وهذا المشروع، الذي يأتي بعد إنشاء عيادات طبية في بلدة ريمة وتقديم مساعدات غذائية وطبية لسكان المنطقة، ليس خطوة معزولة، بل حلقة جديدة في استراتيجية إسرائيلية ممنهجة لترسيخ وجودها في العمق السوري، مستغلة حالة الفراغ الخدمي التي تعاني منها المنطقة، والتي يعتمد سكانها أساساً على مستشفى قطنا الوطني.
يستنكر تيار المستقبل السوري هذه الممارسات، ويعتبر بناء المستشفى في قلعة جندل محاولة مكشوفة لفرض النفوذ تحت غطاء إنساني زائف، وتدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية السورية.
ولا يخفى على أحد أن هذه التحركات تتزامن مع تصاعد التوتر الأمني في الجنوب السوري، ومحاولات إسرائيل المتكررة لتقديم نفسها كـ"حامية للدروز"، وهي الطروحات التي قوبلت برفض واسع من شخصيات ومرجعيات دينية واجتماعية، مؤكدةً التمسك بالهوية الوطنية السورية ورفض أي تدخل خارجي.
يُشيد تيار المستقبل السوري بالوعي الوطني لأهالي قلعة جندل، ويُثمن بيان الهيئة الدينية الذي أكد تمسك البلدة بالهوية السورية ورفض أي مواقف فردية تتعارض مع الثوابت الوطنية.
في خطوة تعكس وعياً وطنياً رفيعاً، أصدرت الهيئة الدينية في البلدة بياناً أكدت فيه تمسك أهالي قلعة جندل بالهوية الوطنية السورية والانتماء إلى الدولة السورية، ورفضها أي مواقف فردية لا تعبّر عنهم أو تتعارض مع ثوابتهم الوطنية والاجتماعية.
وشددت الهيئة على أن ما ورد في البيان يعكس موقف "السواد الأعظم" من الأهالي، مؤكدةً أنها لا تنخرط في أي شأن سياسي لا يخدم المصلحة العامة أو الوطنية، وغير مسؤولة عن أي تصريحات فردية تتعارض مع هذا التوجه الوطني الجامع.
يلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى التباين في مواقف وجهاء البلدة، حيث يدفع قسم منهم باتجاه تعزيز العلاقة مع دمشق والتمسك بالانتماء إلى الدولة السورية، في حين يؤيد عدد أقل توسيع مستوى التواصل مع الاحتلال الإسرائيلي.
هذا التباين، يُظهر أن هناك أصواتاً تحاول استغلال الظروف الصعبة لخدمة أجندات خارجية.
وتيار المستقبل السوري يُذكّر بأن المرحلة الانتقالية تتطلب يقظة مجتمعية ومؤسسية لمواجهة كل محاولات التقسيم والتفتيت، وأن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يكون إلا في إطار سورية الموحدة ذات السيادة الكاملة.
يستذكر تيار المستقبل السوري السياق الأوسع للاحتلال الإسرائيلي لجبل الشيخ، والذي بدأ في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، ويُذكّر بأن استمرار هذه التحركات يُشكل تهديداً مباشراً للأمن الوطني، ويُعرّض للخطر جهود بناء الدولة واستقرار المنطقة.
فجبل الشيخ، الذي يتميز بموقع استراتيجي فريد يربط جنوب لبنان بالبقاع والحدود السورية، يمنح إسرائيل قدرة متقدمة على المراقبة والاستخبارات.
كما يُشدّد تيار المستقبل السوري على أن استمرار هذه التحركات، مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أن قواته لن تنسحب من قمة جبل الشيخ وستبقى في المنطقة الأمنية جنوبي سورية، يُشكل تحدياً خطيراً للسيادة الوطنية.
يُقدّم تيار المستقبل السوري مجموعة من التوصيات لمواجهة هذه التحركات وتعزيز الصمود الوطني في المنطقة:
- رفع احتجاج رسمي عاجل إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، يفضح انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في جبل الشيخ، ويطالب بآليات رقابية دولية لوقف هذه الممارسات والانسحاب الفوري من الأراضي السورية المحتلة.
- تعزيز التواجد المؤسسي للدولة في منطقة جبل الشيخ، من خلال توفير الخدمات الصحية والتعليمية والتنموية، وتأمين احتياجات السكان، وقطع الطريق على أي محاولات إسرائيلية لملء الفراغ الخدمي، أسوةً بتأكيد الأهالي على اعتمادهم على مستشفى قطنا الوطني.
- تكثيف الجهود الدبلوماسية والإعلامية، لكشف المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى خلق واقع جديد في الجنوب السوري، والتأكيد على أن الطائفة الدرزية جزء من النسيج الوطني ولا حاجة لها بحماية من الخارج، مستندين إلى موقف الهيئة الدينية في قلعة جندل.
- دعم جهود الدولة في حماية الحدود ومنع أي توغل إسرائيلي جديد، وتعزيز القدرات الدفاعية للجيش العربي السوري في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.
يؤكد تيار المستقبل السوري على أن سورية، بوحدتها الوطنية وسيادتها الكاملة، هي الضمانة الحقيقية لكرامة جميع أبنائها.
وبدورنا فإننا نُشدد على أن محاولات إسرائيل لاستغلال المكونات السورية تحت غطاء "الحماية" هي تدخل مرفوض، وأن أبناء الطائفة الدرزية أثبتوا، بمواقفهم الوطنية، أنهم جزء لا يتجزأ من هذا الوطن.
وندعو الحكومة السورية والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم في مواجهة هذه الانتهاكات، وضمان عدم تحوّل منطقة جبل الشيخ إلى ساحة لفرض أمر واقع جديد يهدد أمن واستقرار سورية.
و سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس السيادة والكرامة والوحدة الوطنية.