يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ التقدير والاعتزاز البيان الصادر عن مشايخ وأهالي مدينة جرمانا، بتاريخ الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2026، والذي أكدوا فيه تمسكهم بوحدة سورية وسلامة نسيجها الوطني، ورفضهم القاطع للهتافات المسيئة التي رفعها بعض الشبان على هامش فعالية عزاء لإحياء ذكرى ضحايا أحداث السويداء.
و إذ يُثمّن هذا الموقف الوطني المسؤول، فإنه يراه نموذجاً يحتذى به في التعاطي مع اللحظات الوطنية الحساسة، وتجسيداً لروح المواطنة التي تقوم على الاحترام المتبادل ونبذ الكراهية.
أولاً: يُقدر تيار المستقبل السوري موقف أهالي جرمانا، ويُكبر وعيهم الوطني واستباقهم لاحتواء أي ممارسات قد تُساء فهمها أو تُستغل لإثارة الفتنة، معتبراً إياه نموذجاً في المسؤولية الاجتماعية.
كما نُشيد بهذا الموقف الذي عبّر عنه مشايخ وأهالي جرمانا، والذي أكد أن الهتافات المرفوضة التي صدرت عن بعض الشبان "لا تمثل موقف المدينة ولا تعكس قيم أبنائها".
ونُثمن عالياً ما ورد في بيانهم من تأكيد على أن "جرمانا جزء أصيل من غوطة دمشق، وأن أبناءها شركاء في بناء سورية الموحدة"، ورفضهم لكل "الخطابات التي تؤجج الفتنة وتمس النسيج الوطني".
كما ونرى في هذا الموقف تجسيداً للوعي الوطني الذي يتجاوز ردود الفعل العاطفية إلى الحكمة والتبصر، ويعكس إدراكاً عميقاً بأن مستقبل سورية لا يُبنى إلا بوحدة أبنائها واحترام مؤسساتها وسيادة القانون.
ثانياً: يستذكر تيار المستقبل السوري أن وقفة العزاء التي نظمها أهالي جرمانا لإحياء ذكرى ضحايا أحداث السويداء، والتي تمت بالتنسيق مع مؤسسات الدولة، تُجسّد روح التضامن الوطني الذي يجب أن يسود بين جميع السوريين.
ويُلاحظ تيار المستقبل السوري أن أهالي جرمانا نظموا وقفة عزاء يوم الاثنين 13 تموز/يوليو 2026، في صالة الوقف، إحياءً للذكرى السنوية الأولى لأحداث تموز 2025 في محافظة السويداء، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1760 شخصاً، وفقاً للتقرير الصادر عن اللجنة الوطنية للتحقيق.
ونرحب بهذه اللفتة الإنسانية التي تعكس التضامن مع عائلات الضحايا، وتُؤكد على أن جرح السويداء هو جرح وطني يمس كل السوريين.
وتيار المستقبل السوري يُشير إلى أن هذه الوقفة جاءت بعد عام من الأحداث الدامية، وما أعقبها من تحركات رسمية تناولت ملفات التحقيق والعدالة، حيث سُلّم التقرير النهائي للجنة التحقيق الوطنية، وانطلقت أولى جلسات المحاكمة مطلع تموز/يوليو 2026، تأكيداً على أن مسار المحاسبة سيشمل كل من يثبت تورطه أو تحريضه، بصرف النظر عن موقعه أو صفته.
ثالثاً: يُشدّد تيار المستقبل السوري على أن مثل هذه الهتافات المسيئة، رغم رفض أهالي جرمانا لها، تبقى مؤشراً على وجود تحديات حقيقية في طريق بناء الثقة والتماسك الوطني، وأن معالجتها تتطلب وعياً مجتمعياً ومؤسسياً متكاملاً.
ويُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن هذه الحادثة، رغم احتوائها السريع من قبل مشايخ وعقلاء جرمانا، تُظهر أن هناك أصواتاً تحاول اختبار النسيج الوطني واستغلال المشاعر لإثارة الفتن.
وبدورنا فإننا نُذكر بأن المرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية تتطلب يقظة مجتمعية ومؤسسية لمواجهة كل محاولات التقسيم والتفتيت.
ونستذكر في هذا السياق ما ورد في بياننا الصادر بتاريخ 14 تموز/يوليو 2026، بعنوان "عام على أحداث السويداء"، حيث شدد على أن "أي محاولة لاستغلال هذه المأساة للانسلاخ عن سورية والاستقواء بإسرائيل هي خيانة للدماء التي أريقت، وتكريس للتقسيم الذي يخدم أعداء الوحدة الوطنية".
رابعاً: انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- تعزيز ثقافة الحوار والتسامح ونبذ الكراهية، من خلال إطلاق حملات توعية وطنية تستهدف جميع فئات المجتمع، وتُؤكد على أن التنوع السوري هو مصدر قوة وليس ضعفاً، وأن مستقبل سورية لا يُبنى إلا بوحدة أبنائها واحترام مؤسساتها.
- تفعيل دور المؤسسات الدينية والاجتماعية في احتواء أي ممارسات من شأنها الإساءة إلى النسيج الوطني، أسوةً بالدور الذي لعبه مشايخ وعقلاء جرمانا في احتواء الموقف، وتأكيدهم على أن الهتافات المرفوضة لا تمثل موقف المدينة.
- الإسراع في استكمال مسار العدالة الانتقالية والمحاسبة، لما له من دور في ردع أي محاولات لاستغلال الألم الجماعي لخدمة أجندات ضيقة، وضمان أن تكون العدالة هي الأساس الذي يُبنى عليه السلم الأهلي.
- تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة والمجتمع المحلي في تنظيم الفعاليات التذكارية، لضمان أن تكون هذه الفعاليات مناسبة للتعبير عن التضامن الوطني، بعيداً عن أي ممارسات قد تُساء فهمها أو تُستغل لإثارة الفتنة.
يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذا الموقف الوطني المسؤول لأهالي جرمانا، ويُثمن عالياً وعيهم وإدراكهم لأهمية الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة.
ونؤكد بأن سورية الجديدة تحتاج إلى تضافر جهود جميع أبنائها، ونبذ كل الخطابات التي تهدد تماسكها، والعمل معاً لبناء مستقبل يسوده السلام والكرامة والعدالة للجميع.