يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والتقدير الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجمهورية العربية السورية، يومي الاثنين 6 تموز/يوليو 2026 والثلاثاء 7 تموز/يوليو 2026، والتي تُعد الأولى من نوعها لرئيس غربي إلى سورية منذ عام 2009.
وقد توجت هذه الزيارة بإعلان مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة المتساوية، وتزامنت مع إعادة 23 قطعة أثرية سورية فريدة كانت معارة إلى معهد العالم العربي في باريس منذ عام 2011، لتصل إلى المتحف الوطني بدمشق بعد غياب دام 15 عاماً.
يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التي تُنهي سنوات من العزلة الدبلوماسية، وتُعيد سورية إلى موقعها الطبيعي كدولة فاعلة ومؤثرة في المحافل الدولية، كما برحب بما أكده الرئيس الفرنسي من التزام بلاده بدعم سورية ذات السيادة الموحدة، ورغبة باريس في فتح صفحة جديدة من العلاقات تقوم على دعم المسار السياسي وتعزيز الاستقرار، والانفتاح على المجتمع السوري بكافة مكوناته.
هذا، ونرى في هذه الزيارة تتويجاً لجهود دبلوماسية متواصلة، وترجمة عملية للرؤية التي أعلنها الرئيس أحمد الشرع في الأمم المتحدة حول تحول سورية من "بلد يصدر الأزمات إلى فرصة تاريخية لإحلال الاستقرار والسلام والازدهار".
و في هذا السياق نُذكر بأن هذه الزيارة تكتسب أهمية خاصة كونها الأولى لرئيس غربي إلى سورية منذ سقوط النظام البائد، مما يُشير إلى تحول نوعي في الموقف الأوروبي تجاه سورية الجديدة نؤكد على ضرورة أن يكون تحولا ايجابيا وندفع إليه.
يُلاحظ تيار المستقبل السوري أن المجموعة التي أعيدت تضم قطعاً فريدة تمتد لفترات زمنية مختلفة من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصور الإسلامية، من بينها تمثال لمجي ماري من تل الحريري/ماري، وقطعة تحمل كتابات صفائية، وجزء من إفريز تدمري يمثل رحلة صيد، ونقش غائر باللغة التدمرية وأجزاء من لوحات فريسك ملونة من قصر الحير الغربي، حيث نُذكر أيضا بأن هذه القطع كانت قد استعيرت من متاحف سورية في عام 2011, لتشارك في العرض الدائم الذي يتحدث عن حضارة العالم العربي، وعودتها اليوم إلى موطنها تحمل دلالات رمزية عميقة عن استعادة سورية لمكانتها الحضارية.
يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لحماية التراث الثقافي وتعزيز العلاقات الدولية، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "إدراج الجامع العمري في درعا على قوائم الإيسيسكو" (بتاريخ 5 تموز/يوليو 2026)، الذي شدد على أن الاعتراف الدولي بقيمة التراث السوري يدعم جهود حمايته وصيانته.
- بيان "تعيين السويد سفيرة جديدة في دمشق" (بتاريخ 27 حزيران/يونيو 2026)، الذي أشاد بالانفتاح الدبلوماسي الأوروبي، واعتبره خطوة نحو تعزيز التعاون الثنائي.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، من خلال تفعيل اتفاقيات الشراكة بين البلدين، وتشجيع الشركات الفرنسية على الاستثمار في قطاعات إعادة الإعمار والطاقة والبنية التحتية.
- تكثيف التعاون الثقافي والعلمي، عبر استعادة المزيد من القطع الأثرية المنهوبة، وتنظيم معارض مشتركة، وتبادل الخبرات في مجال حماية التراث، أسوةً بمشروع ترميم كنيس "دورا أوربوس" وقطع أثرية من تدمر بالتعاون مع منظمة "ألف" الدولية.
- تعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي، لدعم جهود سورية في رفع العقوبات الاقتصادية، واستعادة مكانتها في المحافل الدولية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
- البناء على هذا الزخم لتعزيز العلاقات مع باقي الدول الأوروبية، والعمل على فتح آفاق جديدة للتعاون مع الاتحاد الأوروبي، بما يُسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين حياة المواطنين.
يجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الزيارة التاريخية وإعادة القطع الأثرية، ويُثمن الجهود الدبلوماسية التي قادت إلى هذا الإنجاز.
كما نرى بأن هذه الخطوة تُشكل اعترافاً دولياً بجدية مسار سورية الجديدة، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون والشراكة.
ونرى أيضاً بأن الحكومة السورية مدعوة اليوم إلى استثمار هذا الزخم، ومواصلة مسار الإصلاحات، لتكون سورية الجديدة شريكاً فاعلاً في المجتمع الدولي، قادراً على تحقيق تطلعات شعبها في الحرية والكرامة والازدهار.