إلغاء قانونَي "محاسبة سورية"

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ ما صدر عن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، ليلة الأربعاء – الخميس 17 حزيران/يونيو 2026، من موافقة بالإجماع على مشروع القانون رقم (S. 3172) الذي ينص على الإلغاء النهائي لقانونَي "محاسبة سورية واستعادة سيادة لبنان" لعام 2003، و"قانون محاسبة سورية لحقوق الإنسان" لعام 2012.
وقد قُدم هذا المشروع برعاية ثنائية الحزب من قبل السيناتورات جين شاهين (ديمقراطية-نيو هامبشير)، وجوني إرنست (جمهورية-آيوا)، والسناتور السابق ماركواين مولين (جمهوري-أوكلاهوما) في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، عقب زياراتهم إلى سورية ولقائهم الرئيس أحمد الشرع.
ويأتي هذا القرار بعد سلسلة من الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها الإدارة الأميركية خلال عام 2025 لتخفيف العقوبات، وفي سياق تقارب ملحوظ بين واشنطن ودمشق شهد لقاءين بين الرئيسين ترامب والشرع.

يُثمّن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة التاريخية، ويعتبرها تتويجاً لجهود دبلوماسية متواصلة واعترافاً أميركياً بشرعية مسار "سورية الجديدة".
كما يُشيد تيار المستقبل السوري عالياً بهذا القرار الذي يُنهي إرثاً تشريعياً استمر عقدين من الزمن، وكان أحد أبرز الأدوات التي استخدمتها واشنطن لعزل النظام المخلوع ومعاقبته.
ونذكر هنا بأن هذه القوانين لم تكن فقط أداة ضغط على النظام السابق، بل كانت سبباً رئيسياً في معاناة الشعب السوري، حيث فرضت قيوداً على الصادرات الأميركية، وجمدت الأصول السورية، وقيّدت حركة الاستثمار والتعافي الاقتصادي.
ونرى في إلغائها اعترافاً ضمنياً من واشنطن بأن سورية الجديدة، باتت شريكاً ممكناً في المنطقة، وأن مصلحة الشعب السوري تتطلب تجاوز أدوات العقاب التي عفا عليها الزمن.

يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لرفع العقوبات الجائرة عن الشعب السوري، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:

  • بيان "قرار سويسرا شطب 7 مؤسسات سورية من قوائم العقوبات" (بتاريخ 16 حزيران/يونيو 2026)، الذي صدر قبل يومين فقط، والذي رحّب فيه بالخطوة السويسرية، معتبراً إياها جزءاً من مسار أوسع لإعادة إدماج سورية في المجتمع الدولي.
  • دراسة "أولويات إعادة الإعمار في سورية" (بتاريخ 19 كانون الأوّل/ديسمبر 2024)، التي أشارت إلى أن العقوبات الاقتصادية كانت عائقاً رئيسياً أمام جهود التعافي، ودعت إلى تكثيف الضغوط الدولية لرفعها بشكل كامل.

يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن هذا القرار، رغم أهميته التاريخية، يبقى خطوة أولى على طريق طويل، إذ لا تزال هناك عقوبات أخرى قائمة، وعلى رأسها إدراج سورية في قائمة الدول الراعية للإرهاب.
ويُلاحظ تيار المستقبل السوري أن مشروع القانون S. 3172، الذي تم إقراره في اللجنة، لا يزال بحاجة إلى تصويت نهائي في جلسة عامة لمجلس الشيوخ، ثم موافقة مجلس النواب، قبل أن يصل إلى الرئيس للتوقيع.
كما يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن إلغاء هذين القانونين لا يعني الإلغاء التلقائي لكافة العقوبات، إذ لا تزال هناك عقوبات أخرى، بما فيها استمرار إدراج سورية في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما يُشكل عقبة رئيسية أمام التعافي الاقتصادي الكامل.
ونُشدّد على أن الإلغاء الكامل للعقوبات يتطلب أيضاً رفع هذا التصنيف، بما يسمح بتدفق الاستثمارات وإعادة الإعمار.

في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه الخطوة الإيجابية، فإنه يُذكّر بأن الانفراج الدولي ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتحسين حياة المواطنين وبناء دولة المؤسسات.

وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. مواصلة الجهود الدبلوماسية لرفع التصنيف عن سورية كدولة راعية للإرهاب، والعمل على إقناع الإدارة الأميركية بأن سورية الجديدة لم تعد تشكل تهديداً، بل يمكن أن تكون شريكاً في مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
  2. استثمار الانفراج الدولي في جذب الاستثمارات وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، عبر تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، لتكون سورية وجهة آمنة لرؤوس الأموال.
  3. تعزيز آليات الحوكمة والرقابة على المؤسسات التي ستنفتح على التعاون الدولي، لضمان أن يكون هذا الانفتاح داعماً للإصلاح وليس غطاءً لعودة ممارسات الماضي.
  4. الإعلان عن خطة وطنية شاملة للاستفادة من رفع العقوبات في تحسين الخدمات الأساسية (الصحة، التعليم، الطاقة، المياه)، بما يشعر المواطن بأن هذا الانفراج الدولي يترجم إلى تحسين ملموس في حياته اليومية.

ختاماً، يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الخطوة التاريخية التي تُقلب صفحة من صفحات العزلة والعقوبات، وتفتح آفاقاً جديدة لسورية الجديدة.
وندعو الحكومة السورية إلى استثمار هذا الزخم، وإثبات أن الثقة الدولية التي بدأت تتعزز بها هي ثقة مستحقة، من خلال مواصلة مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وبناء دولة القانون والمؤسسات التي طالما حلم بها السوريون.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا المسار، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس السيادة والكرامة والتنمية المستدامة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اللقاء الجامع لقادة وممثلي مدينة معرة النعمان

اللقاء الجامع لقادة ومعرة النعمان: خطوة استراتيجية نحو تحسين الواقع الخدمي والاجتماعي للمدينة.

18 يونيو 2026

إدارة الموقع

اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية

اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية يجمع الجهود العالمية لمواجهة العداء وتعزيز حقوق الإنسان.

18 يونيو 2026

إدارة الموقع