اليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية

يحتفي المجتمع الدولي في السادس عشر من يونيو/حزيران من كل عام، بـ "اليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية"، وهو مناسبة رسمية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 72/281.
يهدف هذا اليوم إلى تقدير المساهمة المالية والتضحيات الكبيرة التي يقدمها أكثر من 200 مليون عامل مهاجر ومغترب حول العالم لدعم عائلاتهم في أوطانهم، حيث تتدفق هذه الأموال مباشرة لتحقيق قيم التكافل الإنساني، ومكافحة الفقر المدقع، وتحسين مستويات التعليم والرعاية الصحية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

يرى تيار المستقبل السوري أن التحويلات المالية للمغتربين السوريين شكلت شريان الحياة الأساسي وحبل النجاة الأوحد للاقتصاد المجتمعي السوري طوال سنوات الثورة السورية؛ إذ حمت ملايين العائلات من المجاعة والانهيار التام في ظل غياب الدولة، وتحولت بفعل نبل المغترب السوري من مجرد معاملة مالية إلى أعظم ملحمة للتكافل الاجتماعي والوطني في التاريخ الحديث.

يشدد تيار المستقبل السوري على أهمية البيانات والتقارير الصادرة عن البنك الدولي (World Bank) والمنظمات الأممية الشريكة، والتي تشير إلى أن التحويلات المالية الموجهة إلى سورية خلال سنوات الصراع تجاوزت حاجز الـ 2 إلى 2.5 مليار دولار سنوياً، مما جعلها تتقدم على كافة المساعدات الإنسانية الدولية مجتمعة، لتصبح الممول الأول لصمود المواطن السوري في الداخل.

يرى تيار المستقبل السوري أنه في هذه المرحلة الجديدة بعد التحرير وبدء الحقبة الانتقالية، انتقلت وظيفة التحويلات المالية من "الإغاثة الطارئة وصون البقاء" إلى "التعافي الاقتصادي المبكر والتنمية المستدامة"؛ حيث باتت هذه الأموال تشكل رأس المال الوطني الأول والأكثر أماناً لترميم المحال التجارية الصغيرة، ودعم المشاريع الزراعية والورش الصناعية الناشئة التي يقودها العائدون والمقيمون.

يولي تيار المستقبل السوري أهمية بالغة في التقارير الفنية الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (ESCWA) لعام 2026، والتي تنبه إلى أن تكلفة إرسال التحويلات المالية إلى المناطق الانتقالية لا تزال مرتفعة وتستنزف نحو 6% إلى 8% من قيمتها بسبب غياب القنوات المصرفية الرسمية والقيود الدولية، مما يستدعي تدخلاً تنظيمياً عاجلاً لتسهيل تدفق هذه الأموال وصون قيمتها كاملة لصالح الأسر السورية.

يرى تيار المستقبل السوري في هذا اليوم مناسبة لتوجيه أسمى تحيات الإجلال والتقدير لأبناء الشعب السوري في دول الاغتراب واللجوء، الذين لم تنقطع صلتهم بأرضهم وأهلهم رغم قسوة اللجوء وتحديات الاندماج، وأثبتوا أن المواطنة السورية هي انتماء وتكامل يتجاوز الحدود الجغرافية.

وانطلاقا مما سبق، يوصي تيار المستقبل السوري بالآتي:

  1. مأسسة القنوات المالية: الإسراع في إعادة بناء القطاع المصرفي وانتهاء كافة تفاصيل ربطه بشبكات التحويل العالمية (مثل SWIFT)، لإخراج التحويلات من الأطر غير الرسمية (الحوالات السوداء) إلى أطر قانونية آمنة ومنخفضة التكلفة.
  2. تحفيز الاستثمار الإنتاجي: صياغة تشريعات وحوافز جاذبة للمغتربين تحفزهم على تحويل أموالهم من سياق "الاستهلاك العائلي اليومي" إلى "الاستثمار التنموي"، عبر إطلاق صناديق استثمارية محلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بضمانات قانونية مرنة.
  3. تسهيل الشراكات عبر الحدود: تشجيع تأسيس منصات رقمية آمنة تربط خبرات ورساميل المغتربين بالفرص الاستثمارية الحقيقية في الداخل السوري، لدعم قطاعات التعليم، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة في سورية المستقبل.

شاركها على:

اقرأ أيضا

السنة الهجرية الجديدة 1448 هـ

في السنة الهجرية الجديدة 1448 هـ، نلتقي مع القيم الأساسية التي تبني الهوية السورية وتنقلنا نحو مرحلة الاستقرار.

16 يونيو 2026

إدارة الموقع

البكالوريا السورية بين مفصلة تحديد المصير وآفاق التغيير المستقبلي

تسليط الضوء على البكالوريا السورية وتأثيرها النفسي والاجتماعي، وكيف يمكن أن تشكل مستقبل الطلاب.

15 يونيو 2026

إدارة الموقع