بدء دمج المؤسسات الزراعية في الحسكة

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، يوم السبت 6 حزيران/يونيو 2026، والمتضمن بدء خطوات دمج المؤسسات الزراعية في محافظة الحسكة، تنفيذاً لاتفاق 29 كانون الثاني/يناير 2026 بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية ("قسد").
وقد شهد يوم الإعلان ذاته اجتماعاً جمع مدير زراعة الحسكة هايل الكلش، ومظلوم حسن المكلف من هيئة الزراعة التابعة للإدارة الذاتية، تم خلاله وضع خطة متكاملة للدمج تقوم على معايير وأولويات واضحة، على أن تكون البداية بدمج مديرية الزراعة نفسها كأول خطوة عملية، إلى جانب مناقشة آليات توزيع المستلزمات الزراعية "المناشئ" وتسويق المحاصيل، والتنسيق لاستلام محصول القمح.

يُشيد تيار المستقبل السوري بخطوة دمج المؤسسات الزراعية، ويعتبرها تجسيداً عملياً لاتفاق 29 كانون الثاني/يناير 2026 وترجمة لرؤيته الثابتة في دعم الحوار والمصالحة الوطنية.
كما ويُثمّن تيار المستقبل السوري الجهود التي بذلتها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي والجهات المعنية في الحكومة السورية، وبالتعاون مع هيئة الزراعة التابعة للإدارة الذاتية، للوصول إلى هذه الخطوة التي تهدف إلى توحيد الإدارات الزراعية في محافظة الحسكة، وتنظيم عمليات استلام وتخزين وتوزيع المحاصيل وفق اللوائح المركزية.
وإذ يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة، فإنه يستذكر حقيقة أن القطاع الزراعي يشكل العمود الفقري للاقتصاد في محافظة الحسكة، وأن توحيد إدارته سينعكس إيجاباً على الأمن الغذائي وتحسين سبل عيش آلاف العائلات التي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.
ونرى استمرار عمل مؤسستين متوازيتين كان من شأنه إطالة أمد المعاناة وإرباك الموسم الزراعي، والحل الأمثل يكمن في الذوبان الكامل تحت مظلة الدولة.
كما نرى في هذه الخطوة تجسيداً لرؤيتنا التي طالما نادينا بها في ضرورة حل الأزمات عبر الحوار والتفاهم، لا عبر سياسات الأمر الواقع.

يُلاحظ تيار المستقبل السوري أن خطوة دمج المؤسسات الزراعية تأتي تتويجاً لجهود متواصلة بدأت منذ توقيع الاتفاق، وشملت قطاعات حيوية أخرى. ونستذكر هنا:

  • ملف دمج النفط والطاقة، الذي شهد في 2 آذار/مارس 2026 وصول وفد حكومي إلى حقول رميلان لإجراء تقييم فني شامل بهدف دمج هياكلها الإدارية والتقنية في وزارة النفط.
  • ملف الصحة، حيث باشرت مديرية صحة الحسكة استلام إمدادات طبية من وزارة الصحة، ودعت الموظفين المفصولين "لأسباب ثورية" للمراجعة حسب الجداول المحددة، في خطوة أولى لإعادة تنظيم الكوادر داخل الهيكل الرسمي.
  • ملف التربية والتعليم، حيث أنهت وزارة التربية إجراءات تعيين مدير جديد لتربية الحسكة.
  • ملف الكهرباء والمياه، حيث عُقدت اجتماعات موسعة لتفعيل الاتفاق في هذين القطاعين الحيويين.
  • ملف دمج الموظفين، حيث أعلن محافظ الحسكة نور الدين أحمد في 7 نيسان/أبريل 2026 عن دمج نحو 40 ألف موظف تابعين للإدارة الذاتية في هيكل الدولة السورية، وتعيينهم وفق مسمياتهم الوظيفية ومؤهلاتهم الأكاديمية، مع إعطاء الأولوية لذوي الخبرة والاختصاص.


وعليه، فإننا نرى أن هذا التسارع في وتيرة التنفيذ يعكس إرادة مشتركة لتجاوز عقبات الماضي، ويمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات والعمل معاً لخدمة المواطن في المحافظة.

يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير 2026 ومسار دمج المؤسسات، والتي نُشرت على موقعه الرسمي، ومنها بيان "أحداث القصر العدلي في الحسكة" (بتاريخ 9 أيّار/مايو 2026)، حيث شددنا على أن تجاوز الخلافات والعقبات يتطلب "فصل التمثيل عن التنفيذ" و"تعزيز الثقة المجتمعية" كأساس لنجاح أي مسار سياسي، وهو ما يتجسد اليوم في التعاون العملي بين وزارة الزراعة وهيئة الزراعة التابعة للإدارة الذاتية.

يُشدّد تيار المستقبل السوري على أن نجاح عملية دمج المؤسسات الزراعية، وغيرها من المؤسسات، يتوقف على الالتزام بمعايير الكفاءة والشفافية، والإسراع في تطبيقها على أرض الواقع.

ولقد تم الاتفاق على أن تكون البداية بدمج مديرية الزراعة وفق معايير وأولويات واضحة، وصولاً إلى دمج كافة المؤسسات والكوادر.

وتيار المستقبل السوري إذ يُثمن هذا التوجه، فإنه يُذكّر بأن روح الاتفاق وبنوده يجب أن تنعكس على حياة المواطن اليومية، وألا تتحول الإجراءات الإدارية إلى عقبات جديدة.
هذا، ونستغرب استمرار بعض الممارسات المنافية لروح الاتفاق، مثل منع المزارعين في القرى الواقعة ضمن مناطق سيطرة "قسد" من دخول مراكز المدن التابعة للحكومة السورية، على الرغم من أن تصاريحهم صادرة عن الأمن العسكري، ونرى أن مثل هذه الممارسات تقوض الثقة وتعرقل التعاون المطلوب.

يُوصي تيار المستقبل السوري لضمان ترجمة هذه الخطوة الإيجابية إلى واقع ملموس على الأرض، بما يلي:

  1. الإسراع في وضع وتنفيذ خطة مرحلية وزمنية واضحة وعلنية لدمج كافة المؤسسات الزراعية، تشمل جداول زمنية ملزمة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وآليات متابعة دورية لإنجاز المهام المتفق عليها قبل حلول الموسم الزراعي الحرج.
  2. ضمان استمرارية الخدمات الزراعية وتسهيل حركة المزارعين والفلاحين بين مختلف مناطق المحافظة، عبر اتخاذ إجراءات عملية وسريعة لإزالة كافة العوائق الأمنية والإدارية التي تعترض عملهم وتنقلهم، والعمل على توحيد منافذ البيع والتسويق.
  3. تفعيل آليات التنسيق والتشاور المستمر بين الجهات المعنية، على أن تشمل هذه الآليات تمثيلاً مناسباً للمزارعين والمجتمع المحلي، لضمان أن تعكس الخطط التنفيذية احتياجاتهم الفعلية وتسهم في تحسين واقعهم.
  4. ربط عملية دمج المؤسسات بخطط تنموية شاملة للمحافظة، تعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، وتحسين الخدمات، وتوفير فرص عمل، ليشعر المواطن بثمار هذا الدمج بشكل ملموس، أسوة بما وعد به محافظ الحسكة من تخصيص جزء من موارد المحافظة لتنميتها.

ختاماً، يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الخطوة الإيجابية التي تؤكد أن الإرادة المشتركة قادرة على تجاوز الصعوبات وبناء دولة موحدة قوية.
كما ونُذكّر بأن نجاح أي مسار سياسي يتطلب الالتزام الكامل بتنفيذ الالتزامات المتبادلة، بعيداً عن الحسابات الضيقة أو المناكفات السياسية.
ونرى أن الحكومة السورية و"قسد" مدعوتان اليوم إلى البناء على هذا الزخم، والإسراع في دمج بقية المؤسسات، وإزالة كافة العقبات التي تعترض عمل المؤسسات الموحدة، لتكون هذه الخطوة بداية حقيقية لمرحلة جديدة من الثقة والتعاون، تُسهم في ترسيخ الاستقرار وتحسين حياة المواطنين في جميع أنحاء البلاد.
وسيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا المسار، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس العدالة والكرامة والمواطنة المتساوية للجميع.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم العالمي لأورام الدماغ

اليوم العالمي لأورام الدماغ يعكس الجهود العالمية لرفع الوعي وتقديم المساعدة للمرضى وعائلاتهم في سورية.

8 يونيو 2026

إدارة الموقع

اليوم العالمي للمحيطات

في اليوم العالمي للمحيطات، نؤكد على ضرورة حماية البحار والمحيطات لمواجهة التحديات البيئية الرئيسية.

8 يونيو 2026

إدارة الموقع