صدر في 28 نوفمبر 2024 كتابُ Syria: Realism in Action للباحث البريطاني نبيل كويليام عن دار Agenda Publishing في لندن.
يقع الكتاب في نحو 170 صفحة (المقدمة إلى الفهرس)، ويحمل الرقم الدولي ISBN 9781788216999.
المؤلِّف هو باحث زميل مشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس المرموق في لندن، ويمتلك خبرة واسعة في مجالات الطاقة والجيوسياسية والشؤون الخارجية.
يبحث كويليام في كتابه المكوّن من ستة فصول في السؤال المحوري الذي طرحه الباحثون وصنّاع القرار في العالم على مدى عقد ونصف من الأزمة السورية: كيف استطاع نظام الأسد أن ينجو حيث سقطت أنظمة أخرى مثل مصر وليبيا وتونس واليمن، بل واستعاد السيطرة على معظم الأراضي السورية، وأبقى قبضته محكمة على مؤسسات الدولة والبعثات الدبلوماسية في الخارج؟
هذا الكتاب هو، في جوهره، محاولة لتقديم إجابة واقعية – بمفهوم العلاقات الدولية – لهذه الإشكالية، من خلال عدسة المدرسة الواقعية.
الفصول:
المقدمة، لماذا (لم) يسقط الأسد؟:
يطرح كويليام في مقدمة الكتاب إشكالية بنيوية مفادها: "بالنظر إلى المعايير والمؤشرات السياسية والعسكرية كافة، كان ينبغي الإطاحة ببشار الأسد من السلطة، أو على الأقل إجباره على تقديم تنازلات جوهرية للمعارضة السورية"، لكن ذلك لم يحدث.
فما الذي مكنه من الصمود والنجاة على مدار عقد ونيف من الزمن؟
يقدم الكتاب إطاراً تحليلياً يستند إلى أدبيات "المدرسة الواقعية" لتفسير آليات بقاء النظام؛ مركّزاً على الأهمية المطلقة التي توليها هذه المدرسة لـ "عنصر القوة" وإستراتيجيات البقاء داخل نظام دولي يتسم بالفوضى.
ومن هذا المنطلق، يرى المؤلف أن الدولة السورية، ورغم موقعها الجيوسياسي المتأزم، تمكنت من الصمود عبر توظيف براغماتي حذر لتحالفاتها مع قوى دولية وإقليمية كبرى شريكة، ومناهضة للهيمنة والسياسة الأمريكية في المنطقة.
الفصل الأول، سورية والنظام العالمي:
في هذا الفصل التأسيسي، يقدّم كويليام الإطار النظري للكتاب مستنداً إلى "المدرسة الواقعية" في العلاقات الدولية، ومستعرضاً فرضياتها الأساسية كسيادة الدولة، وتوازن القوى، والتحالفات الإستراتيجية، لينتقل بعدها إلى إسقاط هذا الإطار على الحالة السورية وتموضعها في النظام العالمي.
وتتمثل الفكرة المركزية هنا في أن النظام الدولي "الفوضوي" – الذي يفتقر إلى سلطة مركزية عليا تحكمه – يتيح هوامش حركة وديناميكيات للقوى الصغرى والإقليمية، مثل سورية، لتوظيف تحالفاتها وتوازناتها الدولية ليس فقط لضمان بقائها، بل وللمناورة الإستراتيجية أيضاً.
وفي هذا السياق، يجادل المؤلف بأن الانتقادات التقليدية الموجهة للمدرسة الواقعية (بأنها مقاربة "باردة" أو اختزالية تفصل الأخلاق عن السياسة) لا تنفي أبداً كفاءتها وفائدتها التفسيرية للسلوك الفعلي للدول في الساحة الدولية.
وأبرز الأفكار والمعلومات في هذا الفصل:
أ. مفهوم الفوضى الدولية: يرتكز تحليل كويليام على فرضية أن النظام الدولي لا يمثل "حكومة عالمية"، بل هو ساحة مفتوحة لتنافس وصراع القوى الوطنية من أجل البقاء والمصالح المستقلة.
ب. الجغرافيا السياسية كفرصة: يحلل الفصل معضلة تحوّل الدولة السورية (باعتبارها فاعلاً صغيراً في ميزان القوى الدولي) من كيان مهدد بالانهيار نتيجة الضغوط الخارجية، إلى نقطة ارتكاز إستراتيجية استقطبت قوى عظمى وإقليمية (روسيا وإيران) لدعم بقائها تحقيقاً لتوازن القوى.
الفصل الثاني، نظام الأسد – دراسة في البقاء:
يحلل هذا الفصل مسار "عائلة الأسد" في الحفاظ على السلطة منذ بداية الأزمة عام 2011.
واللافت هنا هو رفض كويليام للروايات الأحادية (القمع وحده كافٍ لتفسير الصمود) إذ ينظر إلى بقاء النظام كنتيجة لمزيج من قدرته على توظيف العنف، وتماسكه الداخلي النسبي (بالمقارنة مع دول أخرى)، واستمراره في ممارسة السيادة حتى في المناطق التي لم يسيطر عليها، حيث حافظت الدولة السورية على تمثيلها الدبلوماسي في المحافل الدولية طوال فترة الحرب.
وقد شكّل هذا البعد القانوني والدبلوماسي سقفاً لشرعية النظام في المحافل الدولية.
أبرز المعلومات في هذا الفصل:
الوصف المفصَّل لكيفية احتفاظ نظام الأسد بالسيطرة على "القمم" (المؤسسات السيادية والمالية والبعثات الدبلوماسية) رغم خسارة "القواعد" أحياناً.
تحليل قدرة النظام على إعادة هيكلة أولوياته الأمنية والعسكرية للتركيز على البقاء.
الفصل الثالث، من الانتفاضة العربية إلى الحرب:
يتتبع كويليام هنا التحول الدراماتيكي من الاحتجاجات السلمية التي انطلقت عام 2011 (التي كانت تعبّر عن تطلعات مشتركة مع الانتفاضات العربية الأخرى في الحرية والكرامة)، إلى التصعيد العسكري الذي قاد إلى حرب أهلية طويلة.
ويرى المؤلِّف أن استجابة النظام الوحشية والمبكرة حوّلت الاحتجاجات السلمية إلى مقاومة مسلحة، لكن هذا التحول لم يكن مجرد ردة فعل، بل فتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية متعددة جعلت الصراع أكثر تشابكاً.
أبرز المعلومات في هذا الفصل:
تفكيك الدينامية التي حوّلت "الحلم العربي" إلى "كابوس سوري".
تحليل دور المعارضة المسلحة وكيف صارت "ساحة" للقوى الإقليمية المتنافسة.
الفصل الرابع، التحالف الروسي-السوري – حدود التبعية وتوازن المصالح:
يُناقش هذا الفصل الجدلية المحورية والعميقة في العلاقات الإستراتيجية بين موسكو ودمشق.
ويرى كويليام أن التدخل العسكري الروسي المباشر والحاسم في خريف عام 2015 – والذي جاء في لحظة حرجة شارف فيها نظام الأسد على الانهيار الميداني – يُمثّل نموذجاً كلاسيكياً وتطبيقياً فجاً لـ "الواقعية في الممارسة".
ويتساءل المؤلف في هذا السياق عن الثمن الجيوسياسي لهذا الدعم: هل تحولت الدولة السورية إلى مجرد أداة وظيفية في رقعة الشطرنج الروسية للمناورة ضد الغرب وتأمين القواعد العسكرية الإستراتيجية في حوض البحر الأبيض المتوسط (طرطوس وحميميم)؟ أم أن دمشق لا تزال تمتلك هوامش للمناورة؟ ويقدّم كويليام هنا إجابة واقعية صارمة: تحالفات الدول تُبنى وتستمر على أساس المصالح القومية المتبادلة وحسابات القوة، بعيداً عن أي اعتبارات أيديولوجية أو عاطفية.
أبرز الأفكار والمعلومات في هذا الفصل:
الإستراتيجية الجيوسياسية للكرملين: يحلل الفصل أبعاد الإستراتيجية الروسية الأوسع في منطقة الشرق الأوسط، وكيف مثّلت "البوابة السورية" منصة رئيسية لموسكو لإعادة فرض نفسها كقطب دولي وازن ومنافس للهيمنة الأمريكية.
البناء النظري لعدم التخلي: يقدم الكاتب تفسيراً واقعياً لأسباب تمسك روسيا بنظام الأسد وعدم التضحية به، مبيناً أن الحفاظ على بنية الدولة ومؤسساتها الحليفة يحقق لموسكو مكاسب جيوسياسية وعسكرية مستدامة تفوق بكثير الكلفة الدبلوماسية والاقتصادية التي تكبدتها جراء هذا الموقف.
الفصل الخامس، إيران والعلاقات الإقليمية:
يشكّل هذا الفصل واحداً من أهم فصول الكتاب من حيث الأصالة، حيث يرفض كويليام الرواية الشائعة التي تختزل الدعم الإيراني للنظام في "طائفية" أو "أيديولوجية" بحتة، فهو يرى أن طهران تتصرف وفق حسابات واقعية خالصة، تتمثل بـ الحفاظ على "محور المقاومة" كطوق استراتيجي للنفوذ، وضمان أمنها القومي عبر عمق استراتيجي في المشرق العربي.
يُفسر هذا التفسير (الواقعي) سبب استمرار الدعم الإيراني الهائل رغم اختلاف البنية الأيديولوجية بين نظام الأسري العلوي والنظام الشيعي الإيراني.
أبرز الأفكار والمعلومات في هذا الفصل:
براغماتية المصلحة القومية: يقدم الفصل أدلة ومؤشرات واقعية تثبت أن محددات "المصلحة الوطنية العليا" وحسابات القوة الإقليمية هي الموجه الأساسي لسياسات طهران، وليس مجرد "الولاء المذهبي" أو الأيديولوجي.
مستقبل التموضع الإقليمي: يحلل الكاتب آفاق ومستقبل العلاقات السورية-الإيرانية في ضوء التحولات المستمرة في موازين القوى، وبدء مرحلة التعافي الانتقالي، ومحاولات النظام السوري إعادة التوازن لعلاقاته العربية والإقليمية.
الفصل السادس، حدود الاهتمام الغربي:
ربما يكون هذا الفصل الأكثر إثارة للجدل، حيث يسأل كويليام: لماذا لم يتدخل الغرب بقوة لقلب الموازين في سورية كما تدخل في ليبيا؟
يجيب بالمنطق الواقعي نفسه: "لأن سورية تقع خارج دائرة النفوذ الحيوي للغرب"، ومع انتقال العالم نحو نظام متعدد الأقطاب، تركز الولايات المتحدة وحلفاؤها على إعادة التوازن تجاه الصين وليس الانخراط في مستنقع سوري مكلف.
كما يصف كويليام هذا الموقف بأنه إحجام استراتيجي محسوب بحسابات المصالح الباردة، و ليس ضعفاً في النوايا.
أبرز الأفكار والمعلومات في هذا الفصل:
الفراغ الجيوسياسي والديناميكية البديلة: يقدم الفصل تحليلاً معمقاً لكيفية تشكّل الفراغ الناجم عن الانكفاء والإحجام الغربي، وكيف استغلت روسيا وإيران هذا الهامش بذكاء لملء الفراغ وتثبيت نفوذهما الإقليمي.
إعادة تقييم الرهانات المحلية: يقدم الكاتب قراءة نقدية بمثابة "درس بنيوي قاسٍ" للقوى المحلية والإقليمية التي علّقت رهاناتها على التدخل الخارجي، مؤكداً أن حسابات القوة الدولية لا تُدار بالوعود أو المبادئ، بل بمدى تقاطعها مع المصالح القومية للدول الكبرى.
الخاتمة، الرهين الاستراتيجي:
في الختام، يلخّص كويليام أطروحة الكتاب الرئيسية: "لقد نجت سورية الأسد، ولكن بثمن باهظ، حيث رهن الأسد الدولة فعلياً لروسيا وإيران، مما حدّ بشدة من هامش مناورته في المستقبل".
فالاستراتيجية الواقعية التي أبقت الأسد في قصر الشعب، هي نفسها التي جعلت سورية "رهينة استراتيجية" بيد حلفائها.
هذا التحليل كان نبوئياً إلى حد كبير، إذ صدر الكتاب قبل انهيار نظام الأسد فعلياً في ديسمبر/كانون الأول 2024، ليثبت بشكل مأساوي صحة مقولة "الرهن الاستراتيجي".
أبرز المعلومات والاستنتاجات التي يقدّمها الكتاب:
صراع البقاء لا الأيديولوجيا: لم يكن العامل الحاسم في صمود نظام الأسد نابعاً من قوته الذاتية، بل من مرونته البراغماتية وقدرته على تحويل أزمته المحلية إلى ورقة مناورة وإستراتيجية توازن بين مصالح القوى الكبرى المتنافسة في المنطقة.
"الواقعية في الممارسة": لا يطرح الكتاب التفسير الواقعي بوصفه "مبرراً أخلاقياً" للسياسات القمعية، وإنما كأداة توصيف موضوعية وجافة لآليات عمل النظام الدولي، حيث تتحرك الدول (بما فيها روسيا وإيران والقوى الغربية) مدفوعةً بحسابات مصالحها الذاتية الصرفة وحسب.
سورية كـ "رهينة إستراتيجية": يُبرز الكتاب فكرة جوهرية ومحورية مفادها أن بقاء النظام في السلطة لم يأتِ دون مقابل، بل أفضى إلى "رهن الدولة ومقدراتها لروسيا وإيران"، مما يعني أن البلاد ستتحمل كلفة هذا الارتهان على شكل سيادة مقيدة ومنقوصة أمام شروط الفاعلين الخارجيين.
الإنكفاء الغربي المحسوب: يقدّم كويليام أدلة تسند فرضية أن إحجام الغرب عن التدخل العسكري لم يكن مجرد "ضعف في الإرادة السياسية"، بل كان خياراً إستراتيجياً مبنياً على ترتيب بارد للأولويات الدولية (وعلى رأسها احتواء الصعود الصيني وأمن الطاقة)، وهي أولويات لم تصنف الملف السوري ضمن نطاق الأمن الحيوي المباشر.
سلاسة العرض وجاهزية القراءة: صُمّم الكتاب بأسلوب يجمع بين الرصانة الأكاديمية والتبسيط المعرفي ليكون في متناول الباحثين وغير المتخصصين على حد سواء، مدعوماً بلغة واضحة، وتسلسل موضوعي، وجداول زمنية منظمة وفق ما أشار إليه الناشرون.
قراءة نقدية:
أ. نقاط القوة:
الوضوح النظري: يتميز الكتاب بتطبيق صارم ومتسق للإطار الواقعي، دون التورط في تعقيدات النظرية الزائدة.
ويشرح كويليام كيف تعمل قوانين العلاقات الدولية على الأرض في حالة حقيقية، فيقدم دليلاً تطبيقياً بليغاً.
التركيز على الفعل ورد الفعل: بدلاً من النظر إلى الصراع السوري من زاوية داخلية فقط، يربط كويليام بقاء النظام بحركات البندول في النظام الدولي متعدد الأقطاب، مما يعطي التحليل عمقاً استراتيجياً نادراً.
المرونة في تحليل اللاعبين الإقليميين: النظر إلى إيران كفاعل "واقعي" أولاً و"طائفي" ثانياً يضيف بعداً جديداً، خصوصاً في تفكيك المشهد السوري المعقد.
الدقة الزمنية: صدر الكتاب في أواخر 2024، أي في اللحظة التي كان النظام فيها يبدو "منتصراً" قبل الانهيار الكبير في ديسمبر 2024، وهذا يجعله وثيقة مهمة لفهم حالة النظام في آخر أيام صموده.
ب. نقاط النقد والتساؤلات:
الإفراط في التفسير الواقعي: قد يشعر بعض القراء أن كويليام يبالغ في تقليص كل شيء إلى "المصلحة الوطنية"، متجاهلاً عوامل أخرى مثل الأيديولوجية، والتاريخ المشترك، أو حتى الصداقات الشخصية بين القادة.
لكن المؤلّف يدرك هذه الانتقادات ويدافع عن منهجه بأن الواقعية تشرح "السلوك كما هو، وليس كما يجب أن يكون".
غياب التحليل الميداني الاجتماعي: يركز الكتاب بقوة على قمة الهرم السياسي (علاقات الدول بالدول)، ولا يولي اهتماماً كبيراً لديناميات المجتمع السوري نفسه: كيف أثَّرت هذه التحالفات الدولية على حياة الناس العاديين، أو على تشكل هويات جديدة داخل سورية، أو على تطور الاقتصاد السوري في ظل الحصار والعقوبات، وقد يجد القارئ المهتم بـ"التحولات الاجتماعية" أن هذا الكتاب "بارد" أو "مرتفع" جداً عن الأرض.
تجاهل أخطاء النظام: ففي رحلة تفسير البقاء، قد يبدو الكتاب وكأنه يعفي النظام من المسؤولية عن أخطائه الاستراتيجية الكبيرة (مثل الاعتماد المفرط على الحلفاء، أو سوء إدارة الاقتصاد).
كما يمكن القول أن هذه الأخطاء هي التي مهدت في النهاية للانهيار السريع في 2024.
لماذا الانهيار إذن؟ كُتب الكتاب قبل اللحظة الدراماتيكية، والعيب الوحيد الحقيقي (الذي لا يمكن لوم الكاتب عليه) هو أن الأحداث فاجأت الجميع بعد أسابيع من صدور الكتاب، ولقد سقط النظام الذي يشرح كويليام كيف "صمد" و"عاد إلى اللعبة" في غضون أيام.
على أن هذا لا يبطل فرضيات الكتاب حول آليات الصمود؛ بل على العكس، يبرز حقيقة أن "الرهن الاستراتيجي" يمكن أن يتحول سريعاً إلى عبء إذا تخلى الحلفاء عن حليفهم أو تماهوا مع اللاعب الجديد.
فسقوط الأسد يطرح سؤالاً أكبر: لماذا لم تنفع الاستراتيجية الواقعية حتى النهاية؟ ربما أجاب كويليام نفسه في كتابه التالي المنتظر "Syria’s Revolution Fulfilled" (ثورة سوريا المنجزة: أفول عهد الأسد).
الخلاصة والتوصيات:
يرى تيار المستقبل السوري في المحصلة الختامية أن هذا الكتاب يُمثّل إضافة نوعية ومتميزة للمكتبة السياسية العربية (في حال تُرجم رسمياً)، نظراً لتقديمه تحليلاً جيواستراتيجياً "بارداً" وموضوعياً لآليات النجاة التي اتبعها نظام الأسد طوال سنوات صراعه.
ويعتقد تيار المستقبل السوري أن العمل يقدّم إجابة بنيوية دقيقة عن سؤال "كيف صمد النظام" في اللحظات الحرجة التي كان يظن فيها المجتمع الدولي أن سقوطه حتمي، مما يجعل الكتاب مرجعاً أكاديمياً رصيناً ومُحدّثاً يجيب عن حزمة من الأسئلة الجوهرية، وأبرزها:
ما هي الكلفة السيادية الحقيقية والالتزامات البعيدة المدى التي تكبدتها سورية لصالح روسيا وإيران مقابل دعم بقاء النظام؟
كيف التقت مصالح قوى ذات منطلقات أيديولوجية متباينة وتناقضات بنيوية (علمانية قومية، وولاية فقيه شيعية) لتعمل بتنسيق وثيق تحت سقف واحد؟
ما هي المحددات الحقيقية التي تحكم عقول صناع القرار الدولي والإقليمي تجاه سورية؟ (وهي إجابة مفتاحية تساعد على فهم وتفكيك الخلفيات الحقيقية للمواقف الأمريكية والروسية والإيرانية على حد سواء).
هذا، وينظر تيار المستقبل السوري إلى هذا الكتاب – في زمن سورية "ما بعد الأسد" – بوصفه وثيقة تاريخية وتحليلية بالغة الأهمية تشهد على المرحلة الأخيرة من ذلك العهد، وتقدّم فهماً عميقاً لآليات نشوء "الدولة الرهينة".
ومن هذا المنطلق، يوصي تيار المستقبل السوري وبقوة باقتناء هذا المؤلَّف والعمل على ترجمته إلى اللغة العربية لتعميم الفائدة الأكاديمية والسياسية، باعتباره حالة دراسية نموذجية لفهم ديناميكيات "الواقعية في الممارسة" في أكثر بقاع العالم تعقيداً وتشابكاً جيوسياسياً.