فيضانات نهر الفرات وجهود وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية

يتابع تيار المستقبل السوري بقلق بالغ التطورات الإنسانية والخدمية الخطيرة الناتجة عن الارتفاع الكبير في منسوب مياه نهر الفرات، وما خلّفه ذلك من تهديد مباشر لحياة المدنيين ومنازلهم وأراضيهم الزراعية وممتلكاتهم في محافظتي الرقة ودير الزور وما حولهما.

لقد أظهرت الأحداث الأخيرة أن ملف المياه والسدود ليس ملفاً فنياً عابراً، بل قضية أمن إنساني ووطني تمسّ سلامة الأهالي واستقرار المناطق الشرقية والشمالية من سورية، خصوصاً مع ما شهدته ضفاف الفرات من موجات غمر وارتفاع في المناسيب، وما رافق ذلك من مخاطر على الجسور والسواتر ومحطات المياه والأراضي الزراعية.

وإزاء هذه التطورات، يثمن تيار المستقبل السوري الجهود التي قامت بها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، من خلال إصدار التحذيرات المبكرة، ورفع حالة الجاهزية، وتوجيه الأهالي في المناطق المهددة إلى الابتعاد عن مجرى النهر والمناطق المنخفضة، إضافة إلى الإجراءات الميدانية الهادفة إلى حماية المدنيين والبنى التحتية، وتعزيز السواتر، وتنسيق الاستجابة مع الجهات المحلية والفنية المختصة.

إننا نرى أن تدخل وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية في هذه الأزمة يمثل خطوة مسؤولة في الاتجاه الصحيح، ويجب دعمه وتعزيزه بكل الإمكانات المتاحة، لأن حياة الناس وممتلكاتهم لا تحتمل التهاون أو البطء أو الحسابات الضيقة.

ويؤكد تيار المستقبل السوري على ما يلي:

أولاً: ضرورة اعتبار ما جرى إنذاراً جدياً يستوجب وضع خطة طوارئ وطنية دائمة للتعامل مع فيضانات نهر الفرات ومخاطر السدود والسواتر والجسور.

ثانياً: دعم جهود وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، وتوفير الإمكانات اللوجستية والفنية اللازمة لها، بما يضمن سرعة الاستجابة وحماية المدنيين في الرقة ودير الزور وحلب وسائر المناطق الواقعة على مجرى الفرات.

ثالثاً: الإسراع في تقييم الأضرار التي لحقت بالمنازل والأراضي الزراعية ومحطات المياه والطرق والجسور، والعمل على تعويض المتضررين وفق الإمكانات المتاحة، وبآلية شفافة وعادلة.

رابعاً: إنشاء منظومة إنذار مبكر أكثر فاعلية على طول مجرى نهر الفرات، وربطها بغرف عمليات محلية في المحافظات المعنية، بما يضمن وصول التحذيرات إلى الأهالي قبل وقوع الخطر بوقت كاف.

خامساً: معالجة الثغرات البنيوية في السواتر والجسور ومجاري التصريف، وعدم الاكتفاء بالحلول الإسعافية المؤقتة، لأن تكرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أكبر.

سادساً: فتح قنوات تنسيق فنية ودبلوماسية واضحة بشأن التدفقات المائية العابرة للحدود، بما يحمي حقوق السوريين المائية ويمنع استخدام المياه أو إدارتها بطريقة تؤدي إلى أضرار إنسانية واسعة.

سابعاً: إشراك المجالس المحلية والفعاليات الأهلية والمنظمات الإنسانية في عمليات الإخلاء والإيواء والدعم العاجل، خصوصاً للعائلات القاطنة قرب ضفاف النهر والمناطق المنخفضة.

إن تيار المستقبل السوري يحذر من أي تهاون في هذه القضية الإنسانية، ويدعو إلى التعامل معها بوصفها ملفاً وطنياً طويل الأمد، لا مجرد حادثة طارئة تنتهي بانخفاض منسوب المياه. فحماية الإنسان السوري، وأرضه، ومائه، وبيئته، وبنيته التحتية، هي مسؤولية وطنية وأخلاقية مشتركة.

كما ندعو إلى حلول عاجلة تتمثل في الإخلاء الوقائي، وتدعيم السواتر، وتأمين مراكز إيواء مؤقتة، وحماية محطات المياه والكهرباء، بالتوازي مع حلول استراتيجية بعيدة المدى تشمل إعادة تأهيل البنية المائية، وتطوير إدارة السدود، وبناء منظومة إنذار ورصد، ووضع سياسة وطنية واضحة للأمن المائي في سورية.

وفي هذا الظرف الدقيق، يتوجه تيار المستقبل السوري بالتحية إلى كل العاملين في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، وإلى الفرق الميدانية والكوادر المحلية التي تعمل لحماية الأهالي وتقليل الأضرار، ويؤكد وقوفه إلى جانب أهلنا في الرقة ودير الزور وكل المناطق المتضررة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

محاكمة المتهم عاطف نجيب

من هو عاطف نجيب ؟ وما دور عاطف نجيب في الثورة السورية ؟ تعرف على هذه التفاصيل

28 مايو 2026

علي البردقاني

بأيِّ حالٍ عُدتَ يا عيد؟

العيد شعيرة اسلامية تعبر عن الفرح. تعرف على أحكام العيد والتكبير وأهمية زكاة عيد الفطر.

28 مايو 2026

أسماء عبيد