إلزام الأئمة والخطباء بميثاق وحدة الخطاب الإسلامي

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الخطوة التي أقدمت عليها وزارة الأوقاف السورية، يوم الجمعة 22 أيّار/مايو 2026، والمتمثلة في إلزام الأئمة والخطباء بالتوقيع على تعهد كتابي بالالتزام بـ "ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي"، الذي سبق أن أُطلق رسمياً خلال مؤتمر وطني ضم نحو 1500 عالم ورجل دين في دمشق يومي 15-16 شباط/فبراير 2026، برعاية رئيس الجمهورية أحمد الشرع.
ويهدف الميثاق، وفق وزارة الأوقاف، إلى توحيد الخطاب الديني وضبطه بضوابط شرعية تراعي التنوع المذهبي، وتعزيز السلم الأهلي، ومنع توظيف الدين لأغراض فئوية أو حزبية.

يُثمّن تيار المستقبل السوري جهود وزارة الأوقاف في وضع إطار مرجعي للخطاب الديني، يعترف بالتنوع المذهبي السني (المذاهب الأربعة، الأشاعرة، الصوفية، والتيار السلفي)، ويؤسس لضوابط تمنع استغلال الدين في تأجيج الصراعات أو الانقسامات.

يُشير تيار المستقبل السوري إلى المضمون الأساسي للميثاق وإشكالية آلية التطبيق.

مضمون الميثاق، يرتكز على ثلاث دعائم رئيسية: جعل الإسلام مرجعية جامعة، والاعتراف بالتنوع المذهبي كمصدر إثراء، وضبط الإفتاء والخطاب بمرجعية مجلس الإفتاء الأعلى.

وهذه المبادئ، نظرياً، تمثل برأينا أرضية مشتركة يمكن البناء عليها.

إشكالية التطبيق: مع تأييدنا للأهداف العامة للميثاق، إلا أننا نبدي تحفظاً على آلية التطبيق الملزمة التي بدأت الوزارة بتطبيقها، والتي تشمل حذف المنشورات السابقة المخالفة، وإمكانية المساءلة القضائية والإدارية للمخالفين. ونُحذر من أن تحويل التزام ديني وأخلاقي إلى "تعهد خطي" بعقوبات قد يتحول إلى أداة للرقابة أو تصفية حسابات، إذا لم تكن هناك ضمانات رقابية مستقلة.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري وزارة الأوقاف بما يلي:

  1. التمييز بين "الضبط" و"الرقابة العقابية": ضرورة أن يظل الالتزام بالميثاق أخلاقياً ومهنياً، مع وضع آليات توعوية وتدريبية قبل اللجوء إلى العقوبات، كما يجب أن تكون العقوبات (إن وُجدت) مقرونة بضمانات المحاكمة العادلة، وحق المتهم في الدفاع عن نفسه، والاستئناف أمام جهة قضائية مستقلة.
  2. إشراك هيئات دينية اسلامية مستقلة في متابعة تطبيق الميثاق: تشكيل لجنة عليا تضم ممثلين عن وزارة الأوقاف، ومجلس الإفتاء، والأزهر الشريف (كمؤسسة مرجعية)، وأساتذة جامعات متخصصين في الشريعة، لضمان عدم انفراد جهة واحدة بتفسير الميثاق وتطبيقه.
  3. إطلاق منصة رقمية تفاعلية لتلقي الاقتراحات والشكاوى: تكون آلية شفافة لتقديم أي ملاحظات حول خطب أو منشورات مخالفة، مع ضمان عدم الكشف عن هوية المبلغين، على أن تُناقش هذه الشكاوى أمام اللجنة العليا.
  4. إصدار توضيحات دورية وعلنية عن حالات المخالفة والعقوبات التي تم تطبيقها، منعاً لأي تكهنات أو شائعات حول تسييس الميثاق، ولضمان شفافية الإجراءات وبناء الثقة.

يُجدد تيار المستقبل السوري دعمه لأي جهد يهدف إلى تنظيم الخطاب الديني وتعزيز السلم الأهلي، مؤكداً أن الهدف النبيل لا يبرر الوسائل غير الشفافة، ونرى أن الحكومة مدعوة اليوم إلى تطبيق الميثاق بروح وطنية لا عقابية، وأن تثبت للجميع أن الهدف هو حماية المجتمع من خطاب الكراهية، لا كتم الأصوات المخالفة أو الانتقام من تيارات بعينها، كما نرى أن نجاح هذه التجربة سيكون مقياساً حقيقياً لقدرة سورية الجديدة على احتضان تنوعها وإدارة اختلافها بوعي وحكمة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

الزيادات النوعية لرواتب قطاعي الصحة والتعليم

تنفيذ الزيادات النوعية لرواتب الصحة والتعليم هو خطوة نحو تحسين مستوى المعيشة في سوريا.

24 مايو 2026

إدارة الموقع

حملة وزارة المالية لمكافحة الفساد وإحالة ملفات إلى القضاء

تيار المستقبل السوري يُثمن جهود وزارة المالية لمحاربة الفساد وإحالة ملفات إلى القضاء لتحسين وضع المؤسسات العامة.

24 مايو 2026

إدارة الموقع