في هذا اليوم التاريخي، نقف إجلالاً وإكباراً لنساء سورية والعالم، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة من أجل السلام ونزع السلاح.
إن هذا اليوم الذي تأسس في عام 1982 على أيدي نساء مناهضات للعسكرة في أوروبا لمواجهة خطر الأسلحة وسباق التسلح المدمر، أصبح صرخة ضمير وطني وإنساني تنادي بإنهاء النزاعات المسلحة وبناء مستقبل مشرق قائم على العدالة والسلام.
يرى تيار المستقبل السوري أن جوهر هذا اليوم يرتكز على قيم أصيلة تشمل ترسيخ السلام المستدام، ونزع السلاح غير الشرعي، وتعزيز الحلول الدبلوماسية والسياسية الشاملة على حساب لغة السلاح والعنف.
كما يؤكد تيار المستقبل السوري أن المرأة السورية كانت، ولا تزال، الضحية الأكبر لآلة الحرب العسكرية وتفشي السلاح المنفلت، حيث تشير تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR) إلى مقتل ما لا يقل عن 29,064 أنثى في سورية منذ آذار 2011، بينما لا تزال أكثر من 11,268 امرأة قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري.
يُشير تيار المستقبل السوري بقلق بالغ إلى نتائج مؤشر "المرأة والسلام والأمن العالمي" (WPS Index) الذي صنف سورية كواحدة من أدنى الدول عالمياً في مؤشرات أمن وسلامة المرأة، نتيجة استمرار غياب الاستقرار وتداعيات انتشار السلاح غير المنضبط والمخلفات العسكرية التي تهدد حياة العائلات يومياً.
يعتقد تيار المستقبل السوري أن نزع السلاح العشوائي وحصر سُلطة السلاح بيد مؤسسات الدولة الشرعية والقانونية، هو الحجر الأساس الذي لا غنى عنه لحماية النساء والفتيات من جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتوفير بيئة وطنية آمنة تُمكنهن من قيادة مجتمعاتهن.
يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة تفعيل دور المرأة السورية كشريك كامل وقائد في مسارات صنع القرار، وبناء السلام، والمفاوضات السياسية، متكئين على إحصائيات الأمم المتحدة لعام 2025/ 2026 التي تثبت أن نسب مشاركة النساء في الهيئات السياسية تنخفض إلى النصف تقريباً في مناطق النزاع مقارنة بالمناطق المستقرة.
يطالب تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لفرض حماية حقيقية للمرأة السورية، ودعم جهود نزع سلاح الميليشيات، والعمل على الإنهاء الفوري لملف المعتقلات والمغيبات قسرياً وإنصاف الضحايا.
يتطلع تيار المستقبل السوري برؤية وطنية طموحة إلى غدٍ تشرق فيه شمس سورية الجديدة، سورية خالية من السلاح المنفلت والترهيب، ومبنية على مبادئ المواطنة المتساوية والعدالة الانتقالية.
فإننا نرى في وعي المرأة السورية وحريتها وقوتها الضمانة الحقيقية لصياغة دستور وطني يحمي حقوق الجميع، وبناء مجتمع مستقر ومزدهر يُعلي من شأن البناء والتنمية فوق هدم الحروب.
عاشت سورية آمنة بسواعد نسائها ورجالها المخلصين.