التعليمات التنفيذية لزيادة رواتب الكوادر التربوية

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، مساء يوم الثلاثاء 19 أيّار/مايو 2026، حول الانتهاء من إعداد التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم الرئاسي رقم (68) لعام 2026، وذلك بالتعاون مع وزارة المالية، بهدف تحسين الواقع المعيشي للمعلمين وتوحيد الرواتب بين الكوادر التربوية في مختلف المحافظات السورية.
كما جاء هذا الإعلان ليُفعّل بنود المرسومين الرئاسيين رقم (67) و(68) اللذين أصدرهما رئيس الجمهورية أحمد الشرع في 20 آذار/مارس 2026، وتضمن الأول زيادة بنسبة 50% للرواتب والأجور المقطوعة للعاملين في القطاع العام، وتضمن الثاني تطبيق لائحة زيادة نوعية على رواتب العاملين في سبع جهات عامة (ومنها وزارة التربية والتعليم) متضمنة علاوة الترفيع المستحقة وفقاً للقانون رقم 50 لعام 2004.

يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة، ويعتبرها ترجمة لرؤيته الثابتة منذ تأسيسه في إيلاء التعليم والمعلمين أولوية قصوى، كما يُثمّن تيار المستقبل السوري الجهود التي بذلتها وزارتا التربية والتعليم والمالية للانتهاء من صياغة التعليمات التنفيذية خلال شهرين من صدور المراسيم الرئاسية، وتوحيد الإطار القانوني لمنح هذه الزيادات النوعية.
إذ نُشيد بذلك، فإننا نستذكر موقفنا الثابت والمستمر في متابعة هذا الملف، والذي تجلى بشكل خاص في "بيان أزمة التعليم في المناطق السورية" (بتاريخ 5 شباط/فبراير 2026)، والذي حذّر من أن تجاهل معاناة الكادر التعليمي "يمثل مؤشراً خطيراً على عمق الأزمة البنيوية التي يعاني منها قطاع التعليم"، ونادى بضرورة تحسين الرواتب وتوحيدها بين المناطق المختلفة وتثبيت الكوادر.
و لقد سبق تيار المستقبل السوري الأحداث وطالب بإجراءات مماثلة قبل أن يتم إقرارها، مما يؤكد استمرارية رؤيته ومواكبته لقضايا الوطن الجوهرية.

يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن الإعلان عن التعليمات التنفيذية يمثل تتويجاً لمسار قانوني وإداري طويل، وأن تطبيقها على أرض الواقع هو الاختبار الحقيقي.

كما ويُذكّر تيار المستقبل السوري بالجدول الزمني الحافل لهذا الملف:

  • 20 آذار/مارس 2026: إصدار السيد رئيس الجمهورية أحمد الشرع المرسومين رقم (67) و(68) في خطاب ألقاه بقصر الشعب بدمشق، والتأكيد على أن 40% من موازنة 2026 ستُخصص لقطاعي الصحة والتعليم.
  • 10 أيّار/مايو 2026: إصدار وزير المالية محمد يسر برنية التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم (67) بهدف توحيد إجراءات صرف الزيادة بنسبة 50% على الرواتب.
  • 19 أيّار/مايو 2026: إعلان وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو الانتهاء من إعداد التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم رقم (68) بالتعاون مع وزارة المالية.

إن تيار المستقبل السوري يتابع عن كثب سرعة وفعالية استجابة الجهات المعنية، لكنه يرى أن الاختبار الحقيقي لنجاح هذه الخطوة يبدأ الآن، ويتلخص في مدى التزام الحكومة بتنفيذ التعليمات بسرعة وشفافية، وضمان وصول الزيادة الفعلية إلى جيوب المعلمين في جميع المحافظات دون تمييز أو تأخير إداري.

يُحمّل تيار المستقبل السوري الحكومةَ السورية مسؤولية معالجة "المنطقتين الرماديتين" في هذا الملف، لضمان تحقيق العدالة للجميع، ورغم الإيجابيات، يُبدي تيار المستقبل السوري تخوفه من استمرار وجود شريحة واسعة من الكوادر التربوية خارج نطاق شمول هذه الزيادات، مما يُبقي على حالة من التفاوت وعدم الرضا.

يُطالب تيار المستقبل السوري الحكومة بالإجابة عن التساؤلات التالية بشكل واضح وعلني:

كيف ستتعامل الحكومة مع أوضاع المعلمين الذين لا تنطبق عليهم شروط المرسوم رقم (68) في المناطق التي كانت خارجة عن سيطرة الدولة سابقاً، لضمان شمول الزيادة الجديدة لهم بشكل عادل وإنهاء التفاوت في الرواتب؟

ما هي الآلية المحددة لصرف الرواتب الشهرية وفقاً للجداول الجديدة، وكيف ستضمن سرعة صرفها، وهل ستكون هناك متابعة حكومية لسد أي ثغرات قد تظهر؟

ما هي خطة الحكومة لسد العجز في الكوادر التعليمية الناتج عن الهجرة والنزوح، والتي تسببت بضغط إضافي على المعلمين الحاليين وزيادة أعبائهم الوظيفية، حيث أن تحسين الرواتب وحده لا يكفي لمعالجة هذه المشكلة الهيكلية؟ يستذكر تيار المستقبل السوري رؤيته الشاملة لتطوير قطاع التعليم، والتي تتجاوز تحسين الرواتب إلى إصلاحات هيكلية ونظامية،

والتي وردت في بياناته وأبحاثه السابقة:

  • بيان "أزمة التعليم في المناطق السورية" (بتاريخ 5 شباط/فبراير 2026)، والذي نادى بضرورة تثبيت الكادر التعليمي وإلغاء نظام العقود المؤقتة المجحفة، وإقرار نظام حوافز مرتبط بالأداء والجودة.
  • بيان "تأخر صرف مستحقات وكلاء وزارة التربية" (بتاريخ 19 آذار/مارس 2026)، والذي شدد على ضرورة التدخل الفوري لصرف المستحقات المتراكمة دون تأخير أو تمييز، لما له من تأثير مباشر على استقرار المعلمين.

يؤكد تيار المستقبل السوري على أن المعلم هو "حجر الزاوية في أي نهضة فكرية واقتصادية"، وأن تحسين أوضاعه هو استثمار في مستقبل سورية، والإعلان عن التعليمات التنفيذية هو خطوة متقدمة وإيجابية، لكن تطبيقها العادل والشامل هو ما سيحدد مدى نجاحها.
كما ونُحذر من مغبة تحويل هذا الإنجاز إلى مجرد إجراء بيروقراطي شكلي لا يلامس واقع المعلمين، ونُطالب الحكومة بمواصلة العمل على استكمال المسار عبر معالجة الملفات العالقة، وفتح حوار دائم مع نقابات المعلمين وممثلي الكوادر التربوية، وضمان أن يكون قطاع التعليم على رأس أولويات المرحلة الانتقالية، فهي معركة بناء العقول التي لا تقل أهمية عن معركة تحرير الأرض.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية

اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية يشجع على الفهم المتبادل بين الثقافات المختلفة.

21 مايو 2026

إدارة الموقع

المكرّم رقم (58): الدكتور عارف دليلة

الأكاديمي الذي واجه الاستبداد بالعلم والكلمة

20 مايو 2026

إدارة الموقع