في هذا اليوم، الرابع من أيار، تُحيي شعوب العالم "اليوم العالمي لرجال الإطفاء"، وهي المناسبة التي وُلدت من رحم التضحية إثر حادثة غابة "لينتون" الأسترالية عام 1999، لتصبح منذ ذلك الحين رمزاً عالمياً لتكريم من يندفعون نحو الخطر حين يتراجع الجميع.
واليوم، وفي ظل الظروف المعقدة التي تعيشها سوريتنا، يقف تيار المستقبل السوري وقفة إجلالٍ وتقدير أمام هؤلاء الأبطال الذين يواجهون النيران بصدورٍ عارية وإمكانيات متهالكة.
يرى تيار المستقبل السوري أن رجل الإطفاء السوري، سواء في الدفاع المدني أو أفواج الإطفاء الرسمية أو الفرق التطوعية، هو القاسم المشترك للأمل السوري، فهو الذي يتجاوز بفعله حدود الجغرافيا والسياسة لإنقاذ الإنسان بغض النظر عن انتمائه، مما يجعله نموذجاً حياً للمواطنة التي نسعى لبنائها في سورية المستقبل.
يشير تيار المستقبل السوري ببالغ القلق إلى الإحصائيات المرصودة خلال عام 2025 ومطلع عام 2026، حيث استجابت الفرق لأكثر من 12,000 بلاغ طارئ في ظل تحديات لوجستية غير مسبوقة، تشمل نقصاً حاداً في آليات الإطفاء الحديثة وتهالك معدات الوقاية الشخصية، فضلاً عن الصعوبات البالغة في تأمين المحروقات اللازمة لتشغيل العربات، مما يضع حياة الإطفائي وحياة المدنيين على حد سواء في خطر داهم.
يعتقد تيار المستقبل السوري أن استمرار تجاهل تحسين الأوضاع المعيشية والقانونية لرجال الإطفاء هو تفريط بالأمن القومي المجتمعي. ونطالب بضرورة إنشاء "صندوق وطني لدعم المتطوعين والإطفائيين" لضمان تعويضات عادلة ورعاية صحية شاملة لمن يصابون في ميادين الواجب، وتقديم الدعم الكامل لعائلات شهدائهم.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن بناء الدولة الحديثة يبدأ من تعزيز أجهزتها الخدمية، ويرى أن التحول نحو استخدام "تكنولوجيا الإنذار المبكر" والدرونز (الطائرات المسيرة) لمراقبة الغابات والمنشآت الحيوية في سورية لم يعد ترفاً، بل هو ضرورة حتمية لحماية ما تبقى من غطاء نباتي وبنى تحتية أنهكتها سنوات الأزمة.
يدعو تيار المستقبل السوري المنظمات الدولية والمجتمع المدني السوري إلى تركيز الدعم على قطاع الإطفاء والإنقاذ، بعيداً عن التسييس، كونها خدمات تمس صلب الحق في الحياة. كما نُحيي الشباب السوري المتطوع الذي أثبت في حرائق الغابات الأخيرة أن روح المبادرة هي المحرك الحقيقي للتغيير.
ختاماً:
يتوجه تيار المستقبل السوري بالتحية إلى كل إطفائي يقف غداً في نوبته، ساهراً لننام بسلام، ونعاهدكم أن نبقى صوتاً يطالب بحقوقكم حتى ينال كل بطلٍ ما يستحق من كرامةٍ وتقدير.