نقل معتقلين سوريين إلى العراق والمطالبة بكشف مصيرهم

تابع تيار المستقبل السوري بقلق بالغ ما جرى صباح الإثنين 20 نيسان/أبريل 2026، من اعتصام سلمي نفّذه ذوو المعتقلين السوريين أمام مبنى وزارة الخارجية والمغتربين في العاصمة دمشق، للمطالبة بكشف مصير أبنائهم الذين تم نقلهم من سجون "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في شمال شرقي سورية إلى مراكز احتجاز في العراق، وذلك في إطار عمليات نقل واسعة جرت مطلع العام الجاري بإشراف "التحالف الدولي".
وكانت هذه العمليات قد شملت آلاف المعتقلين من جنسيات مختلفة، بينهم مئات السوريين، وسط غموض يكتنف أوضاعهم القانونية والإنسانية وأماكن احتجازهم.

يعلن تيار المستقبل السوري تضامنه الكامل مع ذوي المعتقلين السوريين في وقفتهم السلمية، ويؤكد أن قضية المفقودين والمعتقلين هي قضية وطنية بامتياز تمثل جرحاً نازفاً في ضمير الأمة السورية.
وإن نقل هؤلاء المعتقلين إلى خارج الأراضي السورية، دون تنسيق مسبق وشفاف مع الحكومة السورية، ودون إعلام عائلاتهم بمصيرهم أو طبيعة التهم الموجهة إليهم، يمثل إشكالية قانونية وإنسانية خطيرة تتعارض مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.
وإذ نشير إلى أن بعض هؤلاء المعتقلين واجهوا تهماً كيدية قبل ترحيلهم، فإننا نؤكد أن محاكمتهم داخل سورية هي الحق الأصيل للدولة السورية، وضرورة لضمان تحقيق العدالة الكاملة والناجزة.

يُذكّر تيار المستقبل السوري بمواقفه الثابتة والمبدئية في الدفاع عن حقوق المعتقلين والمفقودين وذويهم، والتي نشرها عبر موقعه الرسمي، ومن أبرزها:

  1. موقفنا بعنوان "خيمة الحقيقة في مخيم اليرموك" (بتاريخ 25 نيسان/أبريل 2025): أكدنا فيه دعمنا الكامل لنضال عائلات المعتقلين والمختطفين قسراً، واعتبرنا أن "خيمة الحقيقة" ستبقى رمزاً للصمود حتى تحقيق العدالة ومحاسبة جميع المتورطين في جرائم الاختفاء القسري.
    وأكدنا على أن هذه الوقفة تمثل بداية طريق طويل من العمل السلمي لدفع المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته.
  2. موقفنا بعنوان "جمعة المعتقلين في سجون الأسد" (بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير 2024): شاركنا في فعاليات "أسبوع المعتقلين في سورية"، وأكدنا خلالها أن المسؤولية تجاه المعتقلين لا تعني تذكرهم يوماً واحداً في السنة، بل يجب أن تكون على رأس أولوياتنا، خاصة لمن يقودون العمل السياسي حالياً.
  3. موقفنا حول "الإفراج عن معتقلات في سجون إدلب" (بتاريخ 28 كانون الأول/ديسمبر 2024): أدنّا فيه اعتقال النساء السلميات، وطالبنا الإدارة السورية الجديدة بالإفراج الفوري عنهن، مؤكدين أن احترام حرية التعبير السلمي وحقوق الإنسان هو أساس الدولة المدنية الحديثة.

ينظر تيار المستقبل السوري إلى قضية المعتقلين كأحد أبرز اختبارات المرحلة الانتقالية، وكركيزة أساسية لبناء الثقة بين المواطن والدولة.
ونرى أن استمرار غموض مصير آلاف المعتقلين السوريين، وتفريغ الدولة من حقها في محاكمتهم عبر نقلهم إلى خارج أراضيها، يُهدد مسار العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.
ونؤكد بأن سورية الجديدة لن تُبنى على أنقاض الظلم، بل على أسس الحقيقة والمساءلة، وأن كشف مصير كل معتقل هو خطوة لا غنى عنها لطيّ صفحة الماضي الأليم وفتح صفحة جديدة قوامها الكرامة والمواطنة المتساوية.

انطلاقاً مما سبق، يوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. نطالب الحكومة السورية بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة للنظر في ملف نقل المعتقلين إلى العراق، وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية عن هذه العملية، وضمان عدم تكرارها.
  2. نقترح على وزارة الخارجية السورية التحرك العاجل والدبلوماسي المكثف مع الحكومة العراقية، للحصول على قوائم اسمية دقيقة بأسماء المعتقلين المنقولين، وأماكن احتجازهم، والتهم الموجهة إليهم، والترتيبات القانونية لاستعادتهم أو الإشراف على محاكمتهم.
  3. ضرورة مخاطبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومناشدة "التحالف الدولي" الذي قاد عمليات النقل، لتقديم معلومات شفافة حول هذه العمليات، والكشف عن مصير جميع المعتقلين، وضمان حماية حقوقهم.
  4. الإعلان الرسمي عن تمسك الدولة السورية بحقها الأصيل في محاكمة أي معتقل سوري، أينما وجد، عن الجرائم التي ارتكبت على الأراضي السورية، وفقاً للقوانين السورية والدولية، والعمل على استردادهم أو ترتيب آليات لمشاركة القضاء السوري في محاكماتهم.
  5. تخصيص برامج دعم نفسي واجتماعي واقتصادي لعائلات المعتقلين، الذين يعيشون حالة من القلق والترقب والألم المستمر، واعتبارهم جزءاً أساسياً من أولويات الدولة في المرحلة الانتقالية.

يجدد تيار المستقبل السوري وقوفه إلى جانب كل عائلة سورية تنتظر بفارغ الصبر كلمةً تخبرهم فيها الدولة بمصير غائب، أو صورةً تكشف لهم عن قريب.
ونؤكد أن قضية المعتقلين هي عنوان لالتزام الدولة السورية الجديدة بحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية.
وندعو الحكومة السورية وكافة الأطراف المعنية إلى تحويل هذا الاعتصام المؤلم إلى دافع حقيقي لإحداث تغيير جذري في التعامل مع هذا الملف الشائك، لأنه لا سلام ولا استقرار ولا بناء دولة دون كشف الحقيقة أولاً.

شاركها على:

اقرأ أيضا

إطلاق جامعة حلب أسبوعها العلمي الدولي الأول

الفعاليات العلمية والثقافية في أسبوع جامعة حلب العلمي الدولي الأول والمشاركة الواسعة من الداخل والخارج.

21 أبريل 2026

إدارة الموقع

اقتراح المفوضية الأوروبية الاستئناف الكامل لاتفاقية التعاون مع سورية

اقتراح المفوضية الأوروبية للاستئناف الكامل لاتفاقية التعاون مع سورية وتأثيراته السياسية.

21 أبريل 2026

إدارة الموقع