يصادف اليوم، السابع عشر من نيسان، "اليوم العالمي للهيموفيليا"، وهو اليوم الذي اعتمده الاتحاد العالمي للهيموفيليا منذ عام 1989 تخليداً لذكرى ميلاد مؤسسه "فرانك شنابل".
حيث يرى تيار المستقبل السوري أن هذا اليوم هو وقفة إنسانية عالمية لرفع مستوى الوعي باضطرابات النزف الوراثية، وتكريس قيم التضامن الاجتماعي، والمساواة في الحصول على الرعاية الطبية المنقذة للحياة تحت شعار "الوصول للجميع".
يؤكد تيار المستقبل السوري في هذا اليوم أن حق المصابين بنزف الدم الوراثي في العيش بكرامة وأمان صحي هو جزء لا يتجزأ من رؤيتنا لسوريا الجديدة.
وإن قيم العدالة الاجتماعية التي نتبناها تحتم علينا الوقوف مع كل مواطن سوري يواجه المرض في ظل ظروف استثنائية، مؤكدين أن بناء الدولة يبدأ من حماية جسد المواطن وسلامته.
يشير تيار المستقبل السوري، بالاستناد إلى البيانات التقنية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي للهيموفيليا، إلى أن الفجوة العلاجية في مناطق الأزمات والتحول السياسي تصل إلى مستويات حرجة، حيث يفتقر غالبية المرضى في سورية للوصول المستدام إلى البروتينات التخثرية (Factors VIII & IX).
وإننا نرى في هذه الأرقام نداء استغاثة يستوجب وضع ملف الهيموفيليا على رأس أولويات الأجندة الصحية الوطنية.
يرى تيار المستقبل السوري أن المرحلة الانتقالية السورية يجب أن تتسم برؤية استشرافية تتجاوز الحلول الإسعافية المؤقتة.
كما و ندعو إلى بناء منظومة صحية وطنية لامركزية، تضمن توفير مراكز تخصصية لعلاج الهيموفيليا في كافة المحافظات السورية، ودمج هؤلاء المصابين في الدورة الاقتصادية والاجتماعية عبر تشريعات تحمي حقوقهم في التعليم والعمل.
يتوجه تيار المستقبل السوري بطلب صريح إلى الشركاء الدوليين والجهات المانحة بضرورة دعم استقرار سلاسل التوريد الدوائية الخاصة بأمراض الدم في سورية، وإننا نتطلع إلى مستقبل لا يضطر فيه مريض الهيموفيليا السوري للاختيار بين ألمه وبين البقاء، بل يجد دولة ترعاه ومؤسسات تحتضنه.
انطلاقاً من مبادئ تيار المستقبل السوري في بناء دولة المواطنة، نؤمن أن الأمن الصحي هو الركيزة الأساسية للاستقرار المجتمعي، وعليه فإننا نوصي بالآتي:
أولاً، السياسات التشريعية والهيكلية:
- العمل على إدراج "الحق في التغطية الصحية الشاملة" كبند دستوري ملزم، يضمن للدولة توفير الحد الأدنى من العلاج للأمراض المزمنة والوراثية مجاناً.
- تحويل إدارة القطاع الصحي من المركزية المقيدة إلى نظام "الأقاليم الصحية"، لضمان وصول الأدوية التخصصية (مثل بروتينات التخثر) إلى القرى والأرياف بنفس كفاءة وصولها للعاصمة.
ثانياً، الإجراءات التنفيذية (صندوق التعافي الصحي):
- إطلاق قاعدة بيانات رقمية سيادية تحصي المصابين بالأمراض النادرة والمزمنة (بما فيها الهيموفيليا) لضمان توزيع الموارد بناءً على الاحتياج الفعلي وليس التقديرات العشوائية.
- اقتراح بإنشاء صندوق وطني ممول من (الضرائب النوعية، الهبات الدولية، وشراكات القطاع الخاص) لتأمين استيراد الأدوية الباهظة الثمن بعيداً عن تقلبات الموازنة العامة.
ثالثاً، الشراكات الدولية والسيادة الدوائية:
- تفعيل بروتوكولات تعاون مباشرة مع "الاتحاد العالمي للهيموفيليا" ومنظمة الصحة العالمية لاستجرار الأدوية بأسعار تفضيلية، وضمان استثناء القطاع الطبي من أي تجاذبات سياسية أو عقوبات.
- تقديم حوافز ضريبية للمعامل الوطنية التي تستثمر في صناعة الأدوية النوعية والمحاليل الطبية، لتقليل الاعتماد الكلي على الاستيراد وتحقيق "السيادة الدوائية".
رابعاً، الدمج الاجتماعي والتمكين:
إصدار تشريعات تمنع التمييز ضد مرضى الهيموفيليا في المؤسسات التعليمية أو سوق العمل، مع توفير بيئة "صديقة للمريض" تضمن سلامته الجسدية وتستثمر في طاقاته الفكرية
إن تيار المستقبل السوري، وهو يحيي هذا اليوم العالمي، يجدد عهده بأن تظل تطلعات المواطن السوري الصحية والسياسية هي البوصلة التي تقود عملنا نحو سورية جديدة معافاة، وقوية بأبنائها.
إن هذه التوصيات التزام مهني من تيار المستقبل السوري تجاه الإنسان السوري، وسنسعى جاهدين كي ننتقل من "إدارة الأزمة" إلى "بناء النظام"، لضمان أن يكون مستقبل سورية معافى جسدياً وسياسياً.