إضراب سائقي سيارات الأجرة في دمشق

يتابع تيار المستقبل السوري إضراب سائقي التكاسي في دمشق، ونُسجّل تضامننا المبدئي مع حقوق سائقي سيارات الأجرة (التكاسي) الذين نفّذوا إضراباً مفتوحاً في العاصمة دمشق احتجاجاً على تردي أوضاع قطاع النقل، وانخفاض المداخيل بشكل غير مسبوق، وسط فوضى تنظيمية حادة تعكس تداعيات المرحلة الانتقالية على حياة المواطنين اليومية.

يستند تيار المستقبل السوري في تحليله إلى المعطيات التي تشير إلى أن عدد سائقي التكاسي في دمشق يُقدَّر بنحو 10 آلاف سائق (وفق تقديرات غير رسمية)، وقد تراجع دخل السائق اليومي من نحو 150 ألف ليرة سورية قبل عام (أي في نيسان/أبريل 2025) إلى أقل من 50 ألف ليرة سورية حالياً (نيسان/أبريل 2026)، وذلك بسبب ارتفاع كلفة الوقود وقطع الغيار وتدني أعداد الركاب نتيجة تراجع القدرة الشرائية.
كما أن غياب الترخيص الرسمي والتنظيم المروري لهذه المركبات يُعرّض السائقين لملاحقات أمنية وغرامات عشوائية.

يرى تيار المستقبل السوري أن هذه الاحتجاجات ليست وليدة اللحظة، بل تعكس أزمة هيكلية تراكمت خلال عقود من غياب سياسة نقل حضري متكاملة، وتفاقمت خلال سنوات الحرب وبعدها، حيث تحوّل قطاع التكاسي إلى ملاذ للعاطلين عن العمل في اقتصاد غير منظم بسبب واقع البطالة المخيف في سورية.
وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية (ILO) في تقريرها الصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2025 تحت عنوان "العمل اللائق في سورية: تحديات وآفاق" إلى أن الاقتصاد غير المنظم يشكل نحو 45% من الناتج المحلي الإجمالي في سورية، ويعمل فيه أكثر من 3 ملايين شخص دون أي حماية اجتماعية أو قانونية.
كما يؤكد التقرير الشهري لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) الصادر في 15 آذار/مارس 2026 أن مؤشر أسعار المواد الغذائية في دمشق ارتفع بنسبة 34% خلال العام المنصرم (آذار 2025 – آذار 2026)، بينما بقي الحد الأدنى للأجور الرسمي عند 450 ألف ليرة سورية شهرياً (أي نحو 30 دولاراً أميركياً بسعر الصرف الموازي)، مما يجعل دخل سائق التاكسي اليومي البالغ 50 ألف ليرة لا يكفي لتغطية تكاليف الوقود والصيانة والوجبة اليومية الأساسية.

يؤكد تيار المستقبل السوري انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية في المرحلة الانتقالية، أن حق العمال في الإضراب السلمي هو حق مكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والتشريعات الوطنية، شريطة أن يبقى سلمياً ولا يعطّل مصالح المواطنين الأساسية.
ويدعو تيار المستقبل السوري الحكومةَ الانتقالية السورية (التي تسلمت مهامها في كانون الثاني/يناير 2025) إلى الاستجابة الفورية والعادلة لمطالب سائقي التكاسي، والتي تشمل: تنظيم القطاع عبر منح تراخيص مؤقتة وترقيم للمركبات مقابل رسوم رمزية لا تتجاوز 50 ألف ليرة سنوياً، وتحديد تعريفة رسمية عادلة تراعي ارتفاع تكاليف التشغيل وتضمن دخلاً لا يقل عن 100 ألف ليرة يومياً، وإعفاء السائقين من الغرامات السابقة المتعلقة بعدم الترخيص (مع شرط تسوية أوضاعهم خلال مهلة لا تتجاوز ثلاثة أشهر).

يرفض تيار المستقبل السوري أي ممارسة أمنية تؤدي إلى قمع هذه الاحتجاجات أو تجريم المحتجين طالما بقيت سلمية، ويحذّر من أن تجاهل مطالب السائقين قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي أوسع، خاصة أن قطاع النقل هو شريان الحياة اليومي لملايين السوريين.
كما يذكّر تيار المستقبل السوري بأن السلطات الانتقالية تعهدت في برنامجها الحكومي الصادر في شباط/فبراير 2025 بإصلاح قطاع النقل وإدماج الاقتصاد غير المنظم تدريجياً، ويدعوها إلى الوفاء بهذه التعهدات بشكل عاجل.

يتجاوز تيار المستقبل السوري المطالب الآنية إلى رؤية مستقبلية متكاملة لقطاع النقل الحضري في دمشق وباقي المدن السورية، تقوم على ثلاثة محاور رئيسية.
المحور الأول: إعداد قانون جديد لتنظيم النقل البري الداخلي يُعرض على مجلس الشعب الانتقالي القادم، على أن يتضمن ترخيص فئات متعددة من المركبات (باصات صغيرة، سيارات أجرة جماعية، تكاسي فردية، دراجات نارية للنقل) وفق معايير السلامة والبيئة، مع إنشاء هيئة مستقلة لمراقبة التعريفات وحماية حقوق المستهلك والسائق.
المحور الثاني: إطلاق صندوق دعم للنقل الحضري يمول من رسوم تراخيص السيارات الخاصة وضرائب الوقود (بنسبة لا تقل عن 5% من إيرادات الضريبة على المازوت والبنزين)، ويخصص لتعويض السائقين عن فروقات الأسعار وتقديم قروض ميسرة بفائدة لتجديد المركبات القديمة أو استبدالها بأخرى صديقة للبيئة.
المحور الثالث: دمج الاقتصاد غير المنظم في قطاع النقل تدريجياً عبر تقديم حوافز ضريبية وإدارية للسائقين الراغبين في التسجيل (مثل تخفيض 50% من الرسوم الجمركية على استيراد قطع الغيار للسنة الأولى)، مقابل التزامهم بالتعريفة الرسمية ومعايير السلامة والانضباط المروري.

يوصي تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية بتشكيل لجنة طوارئ خلال أسبوع من تاريخه (أي حتى 14 نيسان/أبريل 2026) تضم ممثلين عن وزارة النقل، والمحافظة، ووزارة الداخلية، ونقابة عمال النقل (عند إعادة تفعيلها)، بالإضافة إلى ثلاثة ممثلين ينتخبهم سائقوا التكاسي في دمشق، للنظر في المطالب وإقرار حزمة إجراءات فورية تشمل: وقف تحرير الغرامات الجديدة لمدة شهرين، وتحديد تعريفة مؤقتة، والبدء بحصر عدد السائقين والمركبات استعداداً لمنح التراخيص المؤقتة.

تيار المستقبل السوري إذ يعلن استعداده للمساهمة في أي حوار وطني يهدف إلى صياغة سياسة نقل حضري شاملة وعادلة، فإنه يوجه نداءً إلى جميع سائقي التكاسي بمواصلة احتجاجاتهم السلمية ضمن إطار القانون، وإلى المواطنين بالتفهم لظروف السائقين، وإلى الحكومة الانتقالية بالتحرك السريع قبل أن تتحول أزمة قطاع النقل إلى أزمة اجتماعية وأمنية أوسع.
فإن بناء سورية الجديدة يبدأ من عدالة الخدمات اليومية، وفي مقدمتها حق التنقل بكرامة وأمان، وحق العامل في أجر عادل يحفظ كرامته ويحمي أسرته من الجوع، وندعو أن تكون التجربة في دمشق إذا نجحت شاملة لكل المحافظات السورية.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم العالمي للصحة 2026

تسليط الضوء على التأثير السلبي للحرب على الصحة في سورية في اليوم العالمي للصحة 2026 مع التأكيد على الأمل والطموح.

7 أبريل 2026

إدارة الموقع

تظاهرة في مدينة القامشلي لمطالبة قسد بالكشف عن المفقودين

مئات المتظاهرين في القامشلي يطالبون بالكشف عن مصير المختطفين.

6 أبريل 2026

إدارة الموقع