العملية الأمنية النوعية ضد المخدرات في حمص

يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الأنباء الواردة حول العملية الأمنية النوعية التي نفذتها الجهات المختصة في مدينة حمص، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026، والتي أسفرت عن إلقاء القبض على 5 أشخاص وضبط 42 كيلوغراماً من مادة الكبتاغون المخدرة في منطقة شنشار بريف حمص الغربي.

إن تيار المستقبل السوري يشيد بهذه الخطوة التي تعكس جدية الدولة في مكافحة آفة المخدرات التي تهدد المجتمع السوري، ويرى فيها تجسيداً لمسؤولية الدولة في حماية أبنائها من هذا الخطر الداهم.

يستعرض تيار المستقبل السوري في هذا السياق أبعاد هذه القضية الوطنية، انطلاقاً من موقفه الثابت الذي سبق أن عبر عنه في بياناته السابقة، أبرزها البيان الصادر بمناسبة "اليوم العالمي لمكافحة المخدرات والاتجار بها" بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2025 (متوفر على الموقع الرسمي sfuturem.org)، حيث أكدنا أن مكافحة المخدرات لا تقتصر على العمليات الأمنية فقط، بل تتطلب استراتيجية متكاملة تشمل الوقاية والتوعية والتأهيل والملاحقة القانونية.

يستتد تيار المستقبل السوري إلى إحصائيات وتقارير دقيقة وموثقة توضح حجم جهود مكافحة المخدرات في سورية خلال الفترة الأخيرة:

  • حجم الضبطيات خلال الربع الأول من عام 2026: أعلنت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في سورية في 4 نيسان/أبريل 2026 عن ضبط أكثر من 10 ملايين حبة كبتاغون، و 1,046 كيلوغراماً من مادة الحشيش، و 173.5 كيلوغراماً من الكوكايين، وتنفيذ 205 عمليات نوعية، وتفكيك أكثر من 15 شبكة محلية وإقليمية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.
  • تراجع إنتاج الكبتاغون في سورية: أكد تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) الصادر بتاريخ 22 كانون الأول/ديسمبر 2025 أن إنتاج الكبتاغون في سورية شهد تراجعاً ملحوظاً خلال عام 2025، مع استمرار التحديات الأمنية في بعض المناطق.
  • الارتباط بالجريمة المنظمة: تشير تقارير دولية متعددة، منها تقارير مجموعة الأزمات الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى أن عائدات المخدرات تساهم في تمويل شبكات الجريمة المنظمة وبعض الفصائل المسلحة، مما يخلق اقتصاد حرب موازياً يقوض جهود إعادة الإعمار والاستقرار.

يلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن محافظة حمص، وبسبب موقعها الجغرافي الوسيط وطبيعتها الريفية الممتدة، تحولت في السنوات الأخيرة إلى ممر رئيسي لتهريب المخدرات بين المناطق السورية وإلى الخارج.
كما تؤكد المصادر الميدانية أن العملية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة الأمنية في حمص استهدفت شبكة كانت تستخدم منازل مهجورة ومزارع نائية كمراكز لتخزين وتوزيع الحبوب المخدرة، وهو ما يستدعي تعزيز الرقابة على هذه المناطق بشكل مستمر.

بناءً على ما تقدم، يطالب تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. تعزيز وتيرة العمليات الأمنية في جميع المحافظات، وخاصة في المناطق الريفية والحدودية التي تشهد نشاطاً مكثفاً لشبكات التهريب، مع توفير الدعم اللوجستي والتقني للأجهزة الأمنية لمكافحة هذه الجريمة العابرة للحدود.
  2. إطلاق استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة المخدرات تتضمن محاور الوقاية (بما فيها التوعية في المدارس ووسائل الإعلام)، والعلاج (إنشاء مراكز متخصصة لإعادة التأهيل النفسي والطبي للمدمنين)، والملاحقة القانونية (تشديد العقوبات على المتاجرين والمروجين).
  3. تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في تبادل المعلومات الاستخبارية وتنسيق العمليات المشتركة لمكافحة تهريب المخدرات، خاصة مع الدول المجاورة (الأردن، لبنان، العراق) التي تعاني من تدفق المخدرات القادمة من سورية، بما يحقق مصالح مشتركة.
  4. إشراك المجتمع المدني والمؤسسات التربوية والدينية في حملات التوعية بمخاطر المخدرات، وإطلاق برامج للشباب البديلة (رياضية، ثقافية، مهنية) لشغل أوقات فراغهم وتحصينهم ضد آفة الإدمان.
  5. محاسبة المتورطين في حماية شبكات المخدرات أياً كانت مواقعهم أو انتماءاتهم، وضمان عدم إفلات أي مسؤول أو نافذ تثبت إدانته بالتستر على هذه الأنشطة أو المشاركة فيها.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن مكافحة المخدرات هي معركة وجود لا تقل خطورة عن معركة الإرهاب.
وإن استمرار انتشار هذه الآفة سيؤدي إلى تدمير طاقات الشباب السوري، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وتحويل سورية إلى بيئة خصبة للجريمة المنظمة.
والعملية الأمنية في حمص هي خطوة مشجعة، لكن الطريق لا يزال طويلاً، وعليه فإننا نناشد الحكومة السورية والمجتمع الدولي وضع مكافحة المخدرات على رأس أولويات المرحلة المقبلة.
فإنه لا مستقبل لسورية بلا شباب سليم، ولا شباب سليماً بلا مجتمع خالٍ من المخدرات.

شاركها على:

اقرأ أيضا

الاعتداء على مقر سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في العاصمة دمشق

الاعتداء على مقر سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في دمشق وتأثيره على الأوضاع الأمنية.

6 أبريل 2026

إدارة الموقع

اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام

اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام هو فرصة للاحتفاء بدور الرياضة في بناء المجتمع وتعزيز التسامح.

6 أبريل 2026

إدارة الموقع