يتابع تيار المستقبل السوري بقلق بالغ حادثة الاعتداء الذي طال مقر سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في العاصمة دمشق، يوم الجمعة 3 نيسان/أبريل 2026، على خلفية احتجاجات شعبية نصرة لأهلنا بفلسطين، تزامنت بشكل مريب بعد يوم من وقفة احتجاجية تطالب بالإفراج عن القيادي عصام بويضاني، وإن تيار المستقبل السوري يؤكد أن حرمة البعثات الدبلوماسية تمثل خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه بأي حال من الأحوال، وأن حماية هذه البعثات مسؤولية وطنية وأخلاقية وقانونية تقع على عاتق الدولة السورية بكل مؤسساتها.
يحيط تيار المستقبل السوري علماً بالبيان الصادر عن وزارة الداخلية السورية بتاريخ الأحد 5 نيسان/أبريل 2026، والذي أكد أن التظاهر السلمي حق مشروع يكفله القانون، باعتباره أحد أشكال التعبير عن الرأي، شريطة الالتزام بالأطر القانونية وعدم الخروج عن طابعه السلمي.
كما نوه البيان إلى أن ما شهدته الاحتجاجات من اعتداء على مقر السفارة الإماراتية في دمشق يعد سلوكاً مداناً ومرفوضاً ويشكل خرقاً صريحاً للقوانين الوطنية، ونحن في تيار المستقبل السوري نُثمن هذه الخطوة الرسمية ونُشيد بإجراءات الوزارة المتمثلة في تعزيز الإجراءات الأمنية حول مقار البعثات الدبلوماسية، وتشديد الحراسة عليها، والتحقيق وملاحقة المتورطين في الاعتداء، مؤكدين على ضرورة مواكبة ذلك برسالة واضحة تظهر قدرة الدولة على ضبط الأمن.
يستذكر تيار المستقبل السوري في هذا السياق موقفه الثابت الداعي إلى احترام الدبلوماسية وحماية البعثات الدبلوماسية، والذي سبق أن عبر عنه في مقال له تحت عنوان "الدبلوماسيون، دور وأهميّة" ، المنشور على موقعنا الرسمي بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2025، حيث أكد أن اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 تشكل المرجع الأساسي للقانون الدبلوماسي الحديث، وتحدد قواعد الحصانة الدبلوماسية وامتيازات البعثات الدبلوماسية.
وإن تيار المستقبل السوري يرى أن الاعتداء على أي سفارة معتمدة في دمشق يمثل انتهاكاً صريحاً للمادة 22 من هذه الاتفاقية، التي تنص على حرمة مباني البعثة وتوجب على الدولة المضيفة حمايتها من أي اقتحام أو ضرر.
يتابع تيار المستقبل السوري ردود الفعل الإقليمية والدولية المستنكرة لهذا الاعتداء، حيث أصدرت كل من دولة قطر (في 4 نيسان/أبريل) ودولة الإمارات (في 3 نيسان/أبريل) بيانات إدانة شديدة اللهجة، كما طالبت وزارة الخارجية الإماراتية الحكومة السورية بالقيام بواجباتها في تأمين السفارة والعاملين فيها والتحقيق في ملابسات الاعتداء.
كما أعلنت وزارة الخارجية السورية موقفها الثابت والراسخ في رفض أي اعتداء أو محاولة اقتراب من السفارات والمقار الدبلوماسية.
يُحذر تيار المستقبل السوري من أن تكرار مثل هذه الانتهاكات يوجه رسالة سلبية عن حالة الفوضى وضعف السيطرة، ويقوض ثقة المجتمع الدولي في قدرة الدولة السورية على توفير البيئة الآمنة اللازمة لعمل البعثات الدبلوماسية، خاصة في مرحلة دقيقة تتطلب بناء الشراكات وجذب الدعم الدولي لإعادة الإعمار.
يطالب تيار المستقبل السوري بما يلي:
- تكثيف التحقيقات التي باشرتها وزارة الداخلية بشكل عاجل وشفاف، ومحاسبة جميع المتورطين في الاعتداء على السفارة الإماراتية، مع ضمان محاكمة عادلة علنية، وإعلان النتائج للرأي العام الوطني والدولي.
- مراجعة شاملة للإجراءات الأمنية حول جميع مقار البعثات الدبلوماسية في دمشق والمحافظات الأخرى، وتوفير حراسات مدربة وقادرة على التعامل مع أي تحركات احتجاجية دون السماح بالخروج عن السيطرة.
- إصدار تعليمات واضحة وحازمة لجميع الأجهزة الأمنية والعسكرية بمنع أي اقتراب أو اعتداء على أي سفارة أو مقر دبلوماسي، بغض النظر عن طبيعة المطالب المحتج عليها.
- إطلاق حملة توعية وطنية بمخاطر الاعتداء على البعثات الدبلوماسية، وأهمية احترام القانون الدولي، وضرورة الفصل بين الحق في الاحتجاج السلمي والسلوك التخريبي المدان.
- دعوة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى توثيق هذه الحوادث والضغط على جميع الأطراف لاحترام الحصانة الدبلوماسية، وعدم توظيف هذه الملفات لأغراض سياسية ضيقة.
يجدد تيار المستقبل السوري إدانته المطلقة لأي اعتداء يمس سلامة البعثات الدبلوماسية أو العاملين فيها، ويؤكد أن مستقبل سورية لا يمكن بناؤه على أنقاض القانون الدولي أو مكتسبات الدبلوماسية.
وإن حماية السفارات هي مسؤولية وطنية قبل أن تكون التزاماً قانونياً، وهي الاختبار الحقيقي لجدية الدولة في تطبيق سيادتها واحترام التزاماتها الدولية.