يتابع تيار المستقبل السوري بقلق بالغ القرار الذي أعلنته مديرية الموارد المائية في محافظة إدلب بتاريخ 24 مارس 2026 والذي يقضي بإيقاف تقديم ريات الموسم الصيفي 2026 للأراضي الزراعية ضمن مشروع الري الحكومي في سهل الروج غرب إدلب، الذي يمتد على نحو 13 ألف هكتار ويُعد السلة الغذائية الرئيسية للمحافظة.
يُعبر تيار المستقبل السوري عن تضامنه الكامل مع المزارعين الذين استثمروا مدخراتهم وجهدهم في إعداد الموسم الصيفي (خضروات، بطاطا، طماطم، بقوليات…) بعد خسارة شبه كاملة للموسم الشتوي بسبب الفيضانات والأمطار الغزيرة التي ضربت المنطقة في فبراير 2026، ويؤكد أن هذا القرار – رغم مبرراته الفنية المتعلقة بأضرار البنية التحتية منذ سنوات القصف وتأخر صيانة محطات الضخ من عين الزرقا – يأتي في توقيت يفاقم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية على عشرات الآلاف من الأسر الزراعية.
يرى تيار المستقبل السوري في هذا الحدث نموذجاً للتحديات الإدارية والفنية التي تواجه إدارة الموارد في مناطق شمال غرب سورية، ويدعو الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة بتقديم حلول عاجلة تشمل تسريع صيانة المحطات الأربع المُلزمة، وتنسيق فوري مع المنظمات الدولية والمحلية لتوفير بدائل ري مؤقتة (آبار، تقنيات تنقيط، دعم وقود)، وإطلاق برنامج تعويضي واضح للمزارعين المتضررين لتجنب الهجرة الريفية الجديدة وارتفاع أسعار الغذاء.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن الأمن الغذائي الوطني ركيزة أساسية لاستقرار سورية الجديدة، ويطالب بإدراج إعادة تأهيل شبكات الري ضمن أولويات الخطة الوطنية للإعمار، مع الاستفادة من التغير المناخي الذي يزيد من تكرار الفيضانات والجفاف.
يُذكر تيار المستقبل السوري بالبيان الذي نشر عبر الموقع الرسمي بعنوان "أزمة توفير مادة الخبز بمحافظة إدلب" بتاريخ 11 كانون الثاني/يناير 2026، حيث نجدد التأكيد على تحميل الإدارة المحلية مسؤولية التقصير في الملفات الخدمية، ونرى أن الاستمرار في نمط الإدارة الآنية دون تخطيط طويل الأمد سيؤدي إلى تكرار الأزمات وفقدان ثقة المواطن.
يرحب تيار المستقبل السوري بالخطوات الإيجابية الأخيرة التي اتخذتها وزارة الزراعة السورية، مثل إطلاق المنصة الوطنية "غياث" لمراقبة الهطولات المطرية بتاريخ 11 مارس 2026 ويعتبرها نموذجاً للتحول الرقمي في إدارة الموارد الزراعية. ومع ذلك، نؤكد أن مثل هذه الأدوات التقنية تبقى غير كافية ما لم تُرافق بإصلاح جذري للبنية التحتية المائية المتضررة، خاصة في مناطق الإنتاج الزراعي الحيوية مثل سهل الروج.
يرى تيار المستقبل السوري أن تكرار مثل هذه الأزمات في إدارة المياه والري يعكس الحاجة الملحة لانتقال حقيقي من الإدارة الآنية إلى التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، بما يشمل تشكيل لجنة وطنية مشتركة لإدارة الموارد المائية تضم خبراء وممثلين عن المزارعين والجهات الإدارية والمنظمات الدولية، لضمان عدم تحول أي كارثة مناخية أو فنية إلى أزمة إنسانية واجتماعية.
يدعو تيار المستقبل السوري كافة القوى الوطنية والإدارات المحلية إلى وضع مصلحة المزارع السوري والأمن الغذائي في مقدمة الأولويات، معتبراً أن حماية السلة الغذائية الوطنية هي خطوة أساسية نحو بناء الدولة المستقرة التي يطمح إليها كل السوريين.
يدعو تيار المستقبل السوري جميع الأطراف الوطنية والحكومية إلى حوار جاد وشفاف يضع مصلحة المزارع السوري فوق كل اعتبار، ويؤمن أن بناء سورية المدنية يبدأ من حماية مقدرات شعبها الزراعية وتأمين مستقبل أجيالها.