اللقاء بين وزير الداخلية ووفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة لحقوق الإنسان

يتابع تيار المستقبل السوري اللقاء الذي جمع وزير الداخلية السيد أنس خطاب بوفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية (COI) برئاسة المفوضتين منية عمار وفيونوالاني أولين.
حيث ناقش اللقاء مخرجات وتوصيات التقارير الأخيرة للجنة في مجال حقوق الإنسان، مع تأكيد التزام الوزارة بدراسة هذه التوصيات بما ينسجم مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية.

يُذكر تيار المستقبل السوري أن هذا اللقاء يأتي في سياق مرحلة انتقالية حساسة تشهد فيها سورية جهوداً لإعادة بناء الدولة على أسس المؤسساتية وسيادة القانون، بعد عقود من الانتهاكات المنهجية الجسيمة.
ووفقاً لتوثيقات الشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR)، فقد سجل عام 2025 مقتل ما لا يقل عن 3666 مدنياً (بينهم 328 طفلاً و312 امرأة، و32 حالة وفاة بسبب التعذيب)، فيما بلغ إجمالي الوفيات الناجمة عن التعذيب منذ آذار 2011 أكثر من 45,000 حالة (معظمها في مراكز احتجاز النظام البائد). مما يُبرز استمرار مخاطر الانفلات الأمني، والعنف المجتمعي، والمخلفات الحربية (مثل الألغام والذخائر غير المنفجرة).
كما وثقت SNHR في تقاريرها اليومية لشهر شباط/فبراير 2026 عشرات الحالات اليومية من القتل خارج نطاق القانون، بما في ذلك حالات تشمل أطفالاً ونساءً.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذه الأرقام تعكس جرحاً عميقاً في النسيج الاجتماعي السوري، وتؤكد ضرورة آليات عدالة انتقالية شاملة وشفافة تشمل جميع الأطراف دون استثناء، مع التركيز على:

  1. الكشف الفوري عن مصير المفقودين والمختفين قسرياً (أكثر من 180,000 حالة موثقة حتى أواخر 2025)، من خلال تعزيز دور الهيئة الوطنية للمفقودين وتفعيل التعاون الكامل مع المؤسسة الدولية المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا (IIMP)، بما يشمل فتح السجون والمعتقلات السابقة أمام مراقبين دوليين.
  2. إصلاح قطاع الأمن والشرطة بشكل جذري، يشمل: إقصاء فوري للعناصر المتورطة في انتهاكات سابقة أو حديثة (بما في ذلك حوادث الساحل والسويداء وغيرها)، واعتماد مدونات سلوك مهنية ملزمة، وتدريب مكثف على قواعد الاشتباك الدولية وحماية المدنيين، وضمان استقلالية التحقيقات الداخلية مع إحالة الملفات الجنائية الخطيرة إلى القضاء المستقل.
  3. تعزيز الشفافية والمساءلة المؤسسية عبر إنشاء آليات رقابة مستقلة داخل وزارة الداخلية، ونشر تقارير دورية عامة عن نتائج التحقيقات في حوادث العنف والانتهاكات، وإشراك منظمات المجتمع المدني والضحايا وممثلي المكونات في صياغة السياسات الأمنية لضمان عدم تكرار الانتهاكات.
  4. دعم عدالة انتقالية شاملة لا تقتصر على انتهاكات النظام البائد، بل تشمل جميع الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات، مع ضمان عدم الإفلات من العقاب، وتوفير تعويضات عادلة وإعادة تأهيل نفسي واجتماعي للضحايا، وفق معايير القانون الدولي الإنساني والحقوقي.
  5. التعاون المستمر والجاد مع الآليات الدولية، بما في ذلك تجديد ولاية لجنة التحقيق الدولية بالكامل (تحت البند الرابع)، وتسهيل عمل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM)، ودعم الوصول الكامل للمراقبين الدوليين لتعزيز الثقة وبناء مصداقية الجهود الوطنية.

يرى تيار المستقبل السوري في هذا اللقاء خطوة إيجابية نحو ترسيخ حقوق الإنسان كأساس لبناء سورية المستقبل، دولة مدنية موحدة، جامعة لكل مكوناتها الاجتماعية والثقافية، تحمي كرامة مواطنيها، وتضمن سيادة القانون دون تمييز، وترفض كل أشكال الديكتاتورية والاحتلال الأجنبي.

هذا، وندعو جميع الأطراف الوطنية والدولية إلى دعم هذا المسار بموارد فنية ومالية، لتحويل التعهدات إلى إجراءات ملموسة تحقق العدالة، والاستقرار، والمصالحة الوطنية الحقيقية.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم العالمي للهندسة من أجل التنمية المستدامة

اليوم العالمي للهندسة من أجل التنمية المستدامة يبرز أهمية الهندسة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتكيف مع تغير المناخ.

4 مارس 2026

إدارة الموقع

إعادة تشكيل ديناميكيات الطاقة في سورية بعد سقوط نظام الأسد

إعادة تشكيل ديناميكيات الطاقة في سورية وما يحدث بعد سقوط نظام الأسد وازدهار التعاون العربي.

3 مارس 2026

إدارة الموقع