أعلن مجلس التعليم العالي التركي (YÖK) في يوم 19 يناير 2026، عن اعتراف رسمي من قبل الحكومة السورية بشهادات الخريجين من الجامعات التركية العاملة في المناطق الشمالية السورية، يشمل هذا الاعتراف الدبلومات الصادرة عن جامعات حكومية تركية مثل جامعة غازي عنتاب وجامعة العلوم الصحية في الراعي، التي خدمت مئات الطلاب السوريين خلال سنوات النزاع الطويل.
وقد جاء هذا الإعلان في سياق تشكيل لجنة سورية مشتركة لتنظيم أوضاع الطلاب الحاليين والخريجين السابقين، مع التركيز على مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الأكاديمية، مما يعكس خطوة دبلوماسية هامة نحو تعزيز التعاون التعليمي بين البلدين بعد التغييرات السياسية الجذرية في سورية، وفي ظل المرحلة الانتقالية التي تشهد إعادة بناء المؤسسات الوطنية.
يرحب تيار المستقبل السوري بهذا الاعتراف كدليل حي على قوة الإرادة الوطنية السورية في تجاوز إرث التقسيم والنزاعات، حيث يمثل هذا الإجراء خطوة أساسية نحو توحيد المنظومة التعليمية الوطنية، وإعادة دمج المناطق الشمالية في النسيج السوري الموحد.
ونرى أن الاعتراف بتلك الشهادات هو تأكيد على حق كل سوري في التعليم النوعي، مهما كانت الظروف السياسية السابقة، ويعكس التزام الدولة السورية الجديدة بمبادئ العدالة الاجتماعية التي تضمن للشباب فرصاً متساوية لبناء مستقبلهم، بعيداً عن التمييز الإقليمي أو السياسي الذي فرضه النظام البائد، مع مراعاة التحديات الانتقالية مثل نقص الموارد وإعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية.
يرى تيار المستقبل السوري في هذا التطور فرصة استراتيجية لتعزيز السيادة السورية الكاملة على أراضيها، مع الحفاظ على التعاون الإيجابي مع الجيران، خاصة تركيا، في إطار احترام المصالح المشتركة والمبادئ الدولية.
كما نرى أن دمج هذه الشهادات في النظام التعليمي السوري يساهم في إغلاق صفحات الماضي المؤلم، ويفتح آفاقاً لإعادة الإعمار التعليمي الشامل، الذي يجب أن يركز على بناء جامعات وطنية مستقلة قادرة على استيعاب التنوع الثقافي والعرقي في سورية، مما يعزز الوحدة الوطنية ويمنع أي محاولات للتدخل الخارجي تحت غطاء التعليم، مع التأكيد على أن هذا التعاون يجب أن يكون مؤقتاً ومرحلياً خلال الفترة الانتقالية لتجنب أي تبعات طويلة الأمد على الهوية الوطنية.
يؤكد تيار المستقبل السوري على ضرورة أن يكون هذا الاعتراف مدخلاً لسياسات مستقبلية تركز على تمكين الشباب السوري، من خلال برامج تطويرية تضمن معادلة الشهادات بمعايير دولية، وتوفير فرص عمل وتدريب مهني للخريجين.
ونُشدد على أنه في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه سورية، فإنه يجب أن يصبح التعليم أداة للنهوض الوطني، حيث يساهم في بناء جيل قادر على قيادة عملية الإصلاح والتنمية، مع الالتزام بقيم الهوية السورية المشتركة التي تجمع بين العرب والأكراد والتركمان وغيرهم، لتحقيق مستقبل مزدهر يعتمد على الابتكار والتعاون الإقليمي البناء، مع مراعاة الظروف الانتقالية من خلال تخصيص ميزانيات طارئة لدعم الطلاب المتضررين وإنشاء منصات رقمية للتعليم عن بعد لتجاوز العقبات اللوجستية.
يدعو تيار المستقبل السوري إلى توسيع هذا النهج ليشمل جميع المناطق السورية، لضمان توحيد المناهج التعليمية وتعزيز الجودة الأكاديمية، مع الاستفادة من الخبرات الدولية دون التنازل عن السيادة الوطنية.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذا الاعتراف يعكس تحولاً إيجابياً في العلاقات السورية-التركية، الذي يمكن أن يمتد إلى مجالات أخرى مثل الاقتصاد والأمن، شريطة أن يخدم مصالح الشعب السوري أولاً وأخيراً، ويسهم في بناء سلام دائم يعتمد على العدالة والمساواة.
وعليه فإننا نوصي بإنشاء مجلس وطني انتقالي للتعليم يشمل ممثلين عن جميع المناطق لصياغة سياسات طويلة الأمد تركز على التنمية المستدامة.
يلتزم تيار المستقبل السوري بدعم كل الجهود الحكومية والمجتمعية لتنفيذ هذا الاعتراف بشكل فعال، من خلال تشكيل لجان رقابية تضم ممثلين عن الطلاب والأكاديميين والمجتمع المدني، لضمان شفافية العملية ومنع أي تأخير يعيق مستقبل الشباب.
وفي هذا السياق، ندعو الجميع إلى النظر إلى المستقبل بتفاؤل، حيث تكون سورية نموذجاً للدولة المتعافية التي تحول التحديات إلى فرص، وتبني مجتمعاً معرفياً يقود المنطقة نحو التقدم والاستقرار.
يوصي تيار المستقبل السوري بما يأتي:
- تطوير برامج تعليمية انتقالية تركز على المهارات الرقمية والابتكار لمواجهة نقص الوظائف في المرحلة الانتقالية، مع الشراكة مع منظمات دولية مثل اليونسكو لضمان التمويل والخبرة دون تدخل سياسي.
- إنشاء صندوق وطني لدعم الطلاب المتضررين من الحرب واللجوء، يغطي تكاليف المعادلة والتدريب، مع التركيز على المناطق المهمشة لتعزيز الاندماج الاجتماعي.
- وضع إطار قانوني انتقالي يحدد آليات التعاون التعليمي مع الدول المجاورة، مع شروط زمنية واضحة للانتقال إلى نموذج تعليمي سوري مستقل تماماً، للحفاظ على السيادة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
- تشجيع البحث العلمي المشترك مع الشركاء الإقليميين، مع التركيز على قضايا إعادة الإعمار مثل الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة، لربط التعليم بالتنمية الاقتصادية المستقبلية.
- تعزيز الوعي الوطني من خلال حملات إعلامية وبرامج تثقيفية تركز على قيم الوحدة والتسامح، لمواجهة التحديات الثقافية في المرحلة الانتقالية وتعزيز الهوية السورية الموحدة.