يحتفي العالم في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر بـ"اليوم العالمي للفيزياء الطبية"، وهي مناسبة دولية تؤكد على التلازم العضوي بين التقدم العلمي وسلامة الحياة البشرية.
إننا في تيار المستقبل السوري نرى في هذا اليوم نافذة مهمة لتسليط الضوء على قطاع علمي وتطبيقي حيوي هُمّش ودُمّر في بلادنا بفعل سنوات الصراع، ونؤكد أن الانتقال نحو سورية المستقبل يستوجب بناء استراتيجية وطنية شاملة لتوطين العلوم الدقيقة ودعم الكفاءات التخصصية.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذه المناسبة تأتي وسط واقع صحي وأكاديمي مأساوي في سورية توثقه مؤشرات عام 2026:
استنزاف وهروب الكفاءات: تشير البيانات التقديرية لعام 2026 إلى أن سورية فقدت ما يزيد عن 70% من الكوادر الطبية والأكاديمية المتخصصة (ومن بينهم خبراء الفيزياء الطبية، وتقنيو الأشعة، والمهندسون الحيويون) جراء الهجرة القسرية والملاحقات الأمنية، مما أحدث فجوة معرفية هائلة في المشافي والجامعات السورية.
انهيار البنية التحتية التشخيصية والعلاجية: تعرضت البنية التحتية للقطاع الصحي لتدمير هيكلي واسع؛ حيث تبلغ الكلفة التقديرية لإعادة تأهيل وتحديث الأجهزة الطبية التشخيصية وأقسام علاج الأورام المتضررة ما يفوق 12 مليار دولار، في حين تعاني المناطق السورية كافة من نقص حاد في أجهزة الرنين المغناطيسي والمسرعات الخطية لقصور الصيانة وغياب شبكات الطاقة المستقرة.
إن تيار المستقبل السوري، انطلاقاً من رؤيته الوطنية والحضارية لبناء دولة المؤسسات، يطرح التوجهات التالية كخارطة طريق للمرحلة الانتقالية:
إعادة هيكلة التعليم الأكاديمي والتقني: نطالب برفع كفاءة وتحديث المناهج الدراسية في كليات العلوم والهندسة والطب، وتأسيس برامج دراسات عليا تخصصية ومستقلة في "الفيزياء الطبية" بالتعاون مع المنظمات الدولية، لربط التعليم السوري بالثورة التكنولوجية العالمية.
برنامج وطني لاستقطاب العقول السورية: ندعو إلى إطلاق هيئة وطنية مدنية تُعنى بإنشاء جسور تواصل مع العلماء والخبراء المغتربين، وتقديم حوافز وضمانات مؤسساتية وأمنية تشجعهم على نقل المعرفة والإشراف على تشغيل المنشآت الطبية الحديثة داخل البلاد.
الحوكمة التشاركية للملف الصحي التكنولوجي: نقترح تأسيس "المجلس الأعلى للتقنيات والفيزياء الطبية" ككيان رقابي مستقل يضم أكاديميين وممارسين، يتولى إدارة وضمان جودة الأجهزة الإشعاعية الطبية، وحماية سلامة المرضى والعاملين وفق المعايير الدولية، بعيداً عن التسييس أو المحاصصة الفصائلية.
بناء شراكات دولية مرنة: ندعو منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظمات الشريكة إلى تقديم دعم تقني مباشر للجامعات والمشافي السورية في المناطق الانتقالية، وتوفير زمالات تدريبية سريعة للكوادر الشابة لضمان استمرارية الخدمات المنقذة للحياة.