يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ انطلاق أعمال إزالة وترحيل الأنقاض في مدينة الزبداني بريف دمشق، ضمن مشروع لإدارة الأنقاض في مدن دوما وداريا والزبداني، بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وبهدف دعم التعافي المبكر وتهيئة المناطق المتضررة لإعادة التأهيل.
ويُثمن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة التي تُجسّد استمرار جهود إزالة الركام في المدن المتضررة، وتؤكد على أهمية الشراكة مع الدول الشقيقة في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
ويرى تيار المستقبل السوري أن الإعلان عن استهداف ترحيل أكثر من 25 ألف متر مكعب من الأنقاض في الزبداني، امتداداً للأعمال المنفذة في دوما وداريا التي أسفرت عن ترحيل نحو 85 ألف متر مكعب، يُشكّل مؤشراً إيجابياً على تسارع وتيرة العمل، لكنه يبقى خطوة أولى في مسار طويل، إذا ما قورنت بحجم الدمار الهائل في المدينة.
يُسجل تيار المستقبل السوري بموضوعية أن مشروع ترحيل 25 ألف متر مكعب في الزبداني، رغم أهميته، لا يمثل سوى جزء من حجم الكارثة، فالتقديرات المتداولة تشير إلى أن كميات الأنقاض في المدينة تتجاوز مئات الآلاف من الأمتار المكعبة، وهي أرقام تتفاوت بحسب المصادر، لكنها تتجاوز بكثير ما هو مستهدف في المشروع الحالي، وهذا يعني أن المدينة تحتاج إلى سنوات من العمل المتواصل، وليس إلى مشروع واحد محدود المدة.
ويُشير تيار المستقبل السوري إلى أن المشروع الأوسع، وفقاً لمركز الملك سلمان، يتضمن أربعة أنشطة رئيسية تشمل ترحيل ما لا يقل عن 125 ألف متر مكعب من الأنقاض، وتوفير المعدات الثقيلة والخفيفة، وإنشاء وحدات متخصصة للتدوير، وإنتاج مواد قابلة للاستخدام في مشاريع البنية التحتية.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا التوجه نحو إعادة تدوير الأنقاض، الذي تجسد في تدشين وحدة متخصصة في داريا تستهدف معالجة نحو 30 ألف متر مكعب من الركام القابل لإعادة الاستخدام وتحويله إلى مواد بناء، يُشكّل نقلة نوعية في التعامل مع مخلفات الحرب، من كونها عبئاً بيئياً واقتصادياً إلى مورد يمكن استثماره في إعادة الإعمار.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي طالما نادى فيها بضرورة الإسراع في إزالة الأنقاض وتهيئة الظروف لعودة الأهالي، كما في بيانه بعنوان "إزالة الأنقاض في ريف اللاذقية وإدلب" (24 آب/أغسطس 2026)، حيث أكد على أن "إزالة الأنقاض خطوة أساسية لا غنى عنها لتهيئة بيئة آمنة للسكان، ودعم عودة النازحين إلى ديارهم"، لكنه شدد على أن "التحدي الحقيقي يكمن في استمرار وتوسيع هذه الجهود لتشمل كافة المناطق المتضررة".
غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن هذا المشروع، رغم أهميته، يواجه تحديات جوهرية لا يمكن تجاهلها:
أولاً: محدودية المدة الزمنية مقابل حجم العمل فالمشروع يستهدف 25 ألف متر مكعب وفق جدول زمني معلن، بينما يحتاج إلى إزالة مئات الآلاف من الأمتار المكعبة، وهذا يستوجب توضيحاً حول ما إذا كانت هناك مشاريع لاحقة بنفس الوتيرة، أم أن الجهود ستتوقف بانتهاء هذا المشروع.
ثانياً: المشروع ممول بالكامل من مركز الملك سلمان، وهو دعم مقدر، لكنه يطرح تساؤلاً مشروعاً حول استدامة التمويل، ويعتبر تيار المستقبل السوري أن الاعتماد الكلي على التمويل الخارجي في ملف بهذا الحجم يُشكّل خطراً على استمرارية العمل، ويستوجب من الحكومة الانتقالية تخصيص موارد ذاتية، أو إيجاد آليات تمويل مستدامة، لضمان عدم توقف المشاريع عند تغير أولويات المانحين.
ثالثاً: الحاجة إلى ربط إزالة الأنقاض بإعادة التأهيل الفوري فإزالة الأنقاض ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة لتهيئة الأرض لإعادة التأهيل والبناء. فإذا انتهى المشروع وأزيلت الأنقاض، ثم تُرك الموقع فارغاً لشهور أو سنوات، فإن الفائدة الحقيقية تكون محدودة. ويطالب تيار المستقبل السوري بربط كل مرحلة من مراحل إزالة الأنقاض بخطة فورية لإعادة التأهيل، تشمل البنية التحتية والخدمات الأساسية.
رابعاً: التحديات اللوجستية والميدانية حيث يخضع العمل الميداني للظروف الجوية والموافقات اللازمة، كما أشارت الجهات المنفذة، مما قد يؤثر على وتيرة الإنجاز، وهذا يستوجب آليات مرنة للتكيف مع التحديات، وخططاً بديلة لضمان عدم توقف العمل.
خامساً: ضرورة ضمان حقوق الملكية والشفافية وأن يلتزم المشروع بـ"معايير مهنية وقانونية تضمن سلامة العمل وحقوق الملكية"، وترجمة هذا الالتزام إلى آليات واضحة، عبر توثيق ملكيات العقارات قبل إزالتها، وإشراك الأهالي في عمليات الحصر، وضمان حق الطعن والتظلم، ومنع أي استغلال لعملية إزالة الأنقاض للمساس بحقوق المالكين.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
أولاً: وضع خطة وطنية شاملة ومجدولة زمنياً لإزالة كامل الأنقاض في الزبداني لا الاكتفاء بمشروع محدود المدة، بل إعلان خطة تمتد لسنوات، تحدد الأولويات، وتضمن استمرارية التمويل، وتشرك المجتمع المحلي في الرقابة على التنفيذ.
ثانياً: تعزيز الاعتماد على إعادة التدوير وتوسيع نطاق وحدات المعالجة أسوةً بوحدة داريا التي تستهدف معالجة 30 ألف متر مكعب، عبر إنشاء وحدات مماثلة في الزبداني وغيرها من المدن المتضررة، لتحويل الأنقاض إلى مواد بناء تُستخدم في مشاريع إعادة الإعمار، بما يقلل التكاليف ويحد من الأثر البيئي ويوفر فرص عمل.
ثالثاً: ربط إزالة الأنقاض ببرامج إعادة التأهيل الفوري عبر وضع جداول متزامنة، بحيث تُسلّم كل منطقة بعد إزالة الأنقاض منها مباشرة إلى فرق إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات، لمنع تحول المناطق المفرغة إلى فراغات مهددة.
رابعاً: ضمان الشفافية الكاملة وحقوق الملكية عبر نشر خرائط المناطق المستهدفة، وتوثيق ملكيات العقارات قبل الإزالة، وإتاحة المعلومات للرأي العام، وضمان آليات تظلم فعالة للمواطنين.
خامساً: تعزيز الشراكة المجتمعية وإشراك الأهالي عبر إشراك ممثلي المجتمع المحلي في لجان متابعة المشروع، والاستماع إلى ملاحظاتهم، وضمان أن تكون عمليات إزالة الأنقاض متوافقة مع احتياجاتهم.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن الزبداني، التي كانت تُعرف بجمال طبيعتها ومكانتها السياحية، تستحق أكثر من مشروع محدود؛ تستحق خطة وطنية شاملة تعيد إليها حياتها وأهلها ومكانتها.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن إزالة الأنقاض ليست نهاية الطريق، بل بدايته، وأن ما يليها من إعادة تأهيل وبناء هو ما سيحدد حقاً ما إذا كانت هذه الجهود ستُعيد الحياة إلى المدينة أم ستتركها مجرد أرض خالية.
ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن التعافي الحقيقي بعدد العائلات التي تعود إلى منازلها، والمدارس التي تُفتح، والمحال التي تعود إلى العمل، والحياة التي تستأنف دورتها الطبيعية.