أحداث الهرموشية في دير الزور

يُتابع تيار المستقبل السوري بقلق بالغ التطورات الأمنية التي شهدتها بلدة الهرموشية في ريف دير الزور الغربي، يوم السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026م، وما رافقها من حملة توقيفات طالت، وفقاً لتقارير إعلامية وحقوقية، نحو 58 شخصاً من أبناء البلدة، بينهم مسنون ووجهاء وشخصيات مدنية، على خلفية احتجاجات شعبية رافضة لإقامة بناء داخل حرم مقبرة البلدة.

وقد تضمنت التقارير اتهامات بوقوع إطلاق نار باتجاه المحتجين، وادعاءات بتدخلات ومحسوبيات أثّرت في التعامل الأمني مع الحادثة، في مقابل روايات محلية أخرى تحدثت عن تعرض دوريات أمنية لاعتداء مسلح وإصابة اثنين من عناصرها، الأمر الذي يجعل من التحقيق القضائي المستقل والشفاف ضرورة وطنية وقانونية، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو تبنّي رواية واحدة قبل التحقق من الوقائع.

وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية، وموقفنا الثابت في الدفاع عن الحقوق والحريات العامة، وحرصنا على تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة السورية، فإننا في تيار المستقبل السوري نؤكد على ما يأتي:

أولاً: الحق في الاحتجاج السلمي وحماية الكرامة الإنسانية.
ثانياً: رفض العقاب الجماعي والتوقيفات غير المستندة إلى أدلة فردية.
ثالثاً: ضرورة التحقيق في أصل النزاع وليس نتائجه الأمنية وحدها.

وعليه، نرى ضرورة التحقق من الوضع القانوني للأرض، وصحة التراخيص والموافقات إن وُجدت، ومدى مراعاة حرمة المقابر والحقوق العامة للأهالي.

كما نُحذر من خطورة أي تدخلات شخصية أو إدارية أو أمنية، إن ثبت وجودها، من شأنها التأثير في مجريات التحقيق أو حماية أي طرف من المساءلة.

رابعاً: المسؤولية المؤسسية وضرورة عدم تكرار الأخطاء، حيث يستذكر تيار المستقبل السوري بيانه الصادر بتاريخ 24 نيسان/أبريل 2026م، بشأن وفاة المواطن أحمد العيادة الدايح من منطقة الهرموشية أثناء احتجازه، والذي طالبنا فيه بتحقيق قضائي مستقل، وتعزيز الرقابة على مراكز الاحتجاز، ومنع أي ممارسات تعيد إنتاج ثقافة الإفلات من العقاب.

ونرى أن تكرار ورود اسم المنطقة في تقارير تتعلق بالاحتجاز والانتهاكات المزعومة يستدعي اهتماماً خاصاً من الجهات القضائية والرقابية، بما يضمن معالجة أي خلل مؤسسي محتمل، ويحول دون تراكم الاحتقان وفقدان الثقة.

وانطلاقاً مما سبق، يدعو تيار المستقبل السوري الجهات المختصة إلى اتخاذ الإجراءات الآتية:

  1. فتح تحقيق قضائي مستقل وعاجل في أحداث الهرموشية، يشمل جميع الأطراف دون استثناء، وإعلان نتائجه للرأي العام.
  2. الكشف عن العدد الفعلي للموقوفين وأماكن احتجازهم وأسباب توقيفهم، وضمان تواصلهم مع ذويهم ومحاميهم، والإفراج عن كل من لا يستند استمرار احتجازه إلى مسوغ قانوني.
  3. التحقيق في ادعاءات إطلاق النار والتهديدات التي طالت أحد الإعلاميين، وضمان حماية الشهود والمبلغين من أي ضغوط أو إجراءات انتقامية.
  4. التحقق من قانونية البناء محل النزاع، ووقف أي أعمال مخالفة إن ثبتت، وصون حرمة المقبرة وحقوق أهالي البلدة.
  5. تفعيل الرقابة القضائية على الإجراءات الأمنية، ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه لصلاحياته أو إساءة استخدام السلطة، مع ضمان حقوق عناصر الأمن الذين يثبت تعرضهم لاعتداء.
  6. تعزيز التواصل بين قيادة الأمن الداخلي ووجهاء المنطقة وممثلي المجتمع المحلي، بما يتيح معالجة النزاعات عبر المؤسسات القانونية ويمنع تحولها إلى أزمات أمنية.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن بناء الدولة السورية الجديدة لا يتحقق بمجرد تغيير السلطة أو المؤسسات، وإنما بتغيير منهجية العلاقة بين الدولة والمواطن، والانتقال من ثقافة الخوف إلى ثقافة الحقوق، ومن منطق القوة إلى قوة القانون.

ونُذكّر بأن الثورة السورية لم تكن ثورة على أشخاص فحسب، بل على منظومة من الاستبداد والتجاوزات وغياب العدالة، وأن الوفاء لتضحيات السوريين يقتضي ألا تتكرر الممارسات التي ثاروا عليها، أياً كانت الجهة التي ترتكبها.

كما نؤكد دعمنا لكل جهد أمني مشروع يهدف إلى حماية المواطنين وحفظ الاستقرار، مع تمسكنا بحق المجتمع في مراقبة أداء مؤسساته ومساءلتها وفق القانون.

شاركها على:

اقرأ أيضا

انطلاق الدورة العادية الأولى لمجلس الشعب السوري

انطلاق الدورة العادية الأولى لمجلس الشعب السوري تتضمن مناقشات مهمة حول القوانين والتشريعات الأساسية.

19 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

زيارة مؤسسة العاقل للتنمية المجتمعية الخيرية

زيارة وفد تيار المستقبل السوري لمؤسسة العاقل تساهم في تعزيز العمل الخيري والتنموي

19 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع