الاستجابة الرسمية لحادثة أدوية مشفى الكسرة

يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ التطورات المتلاحقة في قضية الأدوية والعقاقير المخدرة منتهية الصلاحية في مشفى الكسرة العام بريف دير الزور الغربي، والتي كُشفت عبر مقاطع مصوّرة نُشرت في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وأظهرت وجود مواد فاسدة وعقاقير تخدير منتهية الصلاحية داخل المشفى.

وقد سبق لتيار المستقبل السوري أن أصدر بياناً في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026 بعنوان "حادثة الأدوية منتهية الصلاحية والعقاقير المخدرة في مشفى الكسرة العام بريف دير الزور الغربي"، طالب فيه بتحقيق مستقل وشفاف، وتفتيش شامل للمخزون الدوائي، وحماية الحقوق القانونية للكوادر، وتعزيز الرقابة الصيدلانية المستقلة.

يسجل تيار المستقبل السوري أن بعض ما طالب به قد تحقق فعلاً، في خطوة تُشكّل استجابة أولية تُثبت أن صوت التيار لم يكن مجرد رصد، بل كان مطالباً قابلة للتنفيذ.

غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن هذه الاستجابة تبقى جزئية وناقصة، ولا ترقى إلى مستوى الجريمة، ولا تُعالج جوهر الخلل الذي كُشف.

يسجل تيار المستقبل السوري أن مديرية صحة دير الزور أعلنت، في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أنها تتابع القضية، وأكدت أن الأدوية منتهية الصلاحية موجودة في مستودعات مشفى الكسرة ولم تُستخدم، وأن المسؤولية تقع على الكادر المشرف على القسم، وأنها اتخذت إجراءات بحق المقصرين، وتتجه إلى إنهاء تكليف جميع المعنيين بالقضية، وأن أبوابها مفتوحة لتلقي الشكاوى.

كما نوضح أن مديرية الأمن الداخلي فتحت تحقيقاً كاملاً في القضية، بناءً على طلب وتوجيه من القضاء المختص، وأن الأدوية ستخضع للفحص، وأن التحقيق سيشمل جمع الإفادات والشهادات، ولن يقتصر على شخص أو جهة محددة، بل سيشمل أمناء المستودعات وأي مسؤولين آخرين.

يعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الإجراءات تتقاطع مع بعض مطالب بيانه السابق، وتحديداً مطلب التفتيش الشامل للمخزون الدوائي ومطلب محاسبة المسؤولين عن إدارة المستودعات.

ويُثمن تيار المستقبل السوري إقرار مدير الصحة بأن المسؤولية تقع على الكادر المشرف، وعدم الاكتفاء بنفي استخدام الأدوية، لأن الاعتراف بالمسؤولية هو الخطوة الأولى نحو المحاسبة الحقيقية.

يرى تيار المستقبل السوري أن الاستجابة الرسمية، رغم أهميتها، تحمل خللاً جوهرياً يتجلى في استمرار توقيف الشخص الذي وثّق المقاطع المصورة، واتهامه بـ"النيل من هيبة الدولة والتواصل مع جهات معادية".

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا الإجراء يتناقض مع مبدأ حماية المبلغين عن المخالفات الصحية، الذي أكد عليه التيار في بيانه السابق، عندما شدد على أن "التعامل مع الكوادر الطبية التي وثقت هذه الانتهاكات يجب أن يكون في إطار القانون والشفافية، وتجنب أي إجراءات قد تُفهم على أنها ردع عن الإبلاغ عن هذه المخالفات".

يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن توقيف المُبَلِّغ لا يُسهم في كشف الحقيقة، بل يُعيقها، لأنه يُخيف الآخرين من الإبلاغ عن أي مخالفة مستقبلية، ويُحول القضية من ملف صحي إلى ملف أمني.

ويطالب تيار المستقبل السوري بالإفراج الفوري عن موثق الفيديو، أو إحالته إلى قضاء مختص بجرم محدد وواضح، لا بتهم فضفاضة مثل "النيل من هيبة الدولة"، لأن هيبة الدولة لا تُصان بتوقيف من يكشف فساداً، بل بمحاسبة من يخزن أدوية فاسدة في مستشفى حكومي.

يسجل تيار المستقبل السوري أن التحقيق الذي فتحته مديرية الأمن الداخلي، رغم أهميته، يبقى تحقيقاً أمنياً، في حين أن الجريمة ذات طابع صحي وإداري وقضائي، وتتطلب لجنة تحقيق مستقلة تضم خبراء صيدلانيين وقضاة ومراقبين ماليين، لا جهة أمنية فقط.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن بيانه السابق طالب بتحقيق "مستقل وشفاف وتقني وإداري"، وليس مجرد تحقيق أمني، لأن الجهة الأمنية قد تنظر إلى القضية من زاوية "هيبة الدولة" لا من زاوية "سلامة المريض".

يُشدد تيار المستقبل السوري على أن الإجراءات الإدارية التي اتخذتها مديرية الصحة (إنهاء تكليف، إنذار) لا تكفي وحدها، لأن المسألة لا تتعلق بمخالفة إدارية، بل بـمواد سامة وفاسدة كانت على مقربة من غرف العمليات، وكان يمكن أن تُستخدم في عمليات تخدير، مما كان سيُعرض حياة المرضى لخطر الموت.

ويستند تيار المستقبل السوري في ذلك إلى المرسوم التشريعي رقم 12 لعام 1970، الذي يُنظم مزاولة المهن الطبية والصحية، ويُحظر صراحة حيازة أو بيع أو استخدام الأدوية الفاسدة أو منتهية الصلاحية، ويُحمّل الإدارات الصحية مسؤولية ضمان سلامة المخزون الدوائي، وإلى قانون العقوبات السوري الذي يُعاقب على الأفعال التي تُعرض حياة المواطنين وسلامتهم للخطر.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، بعضوية قضاة وصيادلة ومراقبين ماليين وخبراء في الجودة الدوائية، تتولى تحديد مصدر الأدوية الفاسدة، وكيفية دخولها إلى مستودعات المشفى، ومن كان يعلم بها، ومن قصّر في التخلص منها، مع نشر النتائج كاملة للرأي العام.

ثانياً: الإفراج الفوري عن مُوثّق الفيديو، وضمان حماية المبلغين، عبر نص واضح يمنع أي مساءلة قانونية أو إدارية لمن يُبلغ عن مخالفات صحية أو دوائية، ويُشجع الكوادر على الإبلاغ دون خوف، لأن حماية المبلغين هي شرط أساسي لكشف الفساد في القطاع الصحي.

ثالثاً: تعميم التفتيش على كافة المستشفيات والمراكز الصحية في دير الزور، وليس مشفى الكسرة فقط، وإتلاف أي مواد منتهية الصلاحية وفق الأصول القانونية، ونشر تقارير دورية عن نتائج التفتيش، لضمان عدم وجود مفاجآت مماثلة في مستشفيات أخرى.

رابعاً: تعزيز الرقابة الصيدلانية المستقلة في وزارة الصحة، عبر إنشاء وحدة تفتيش دوائي مستقلة، تُجري زيارات مفاجئة للمستودعات والمشافي، وترتبط بإطار مساءلة واضح، وتُحاسب كل من يثبت تقصيره في إدارة المخزون الدوائي.

يُثمن تيار المستقبل السوري استجابة مديرية صحة دير الزور ومديرية الأمن الداخلي لما طالب به في بيانه السابق، ويرى فيها خطوة أولى تُثبت أن المطالبة بالحق تُثمر عندما تُقابل بإرادة للاستجابة.

غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن الاستجابة الناقصة قد تكون أخطر من عدم الاستجابة، لأنها تُعطي انطباعاً بمعالجة المشكلة بينما تبقى جذورها قائمة، ويبقى المبلغون عرضة للعقاب بدلاً من الحماية.

ويؤكد تيار المستقبل السوري أن بناء نظام صحي موثوق يبدأ من احترام أبسط معايير السلامة الدوائية، ووضع حياة المريض فوق كل اعتبار، ومن حماية من يكشف الخلل لا معاقبته، لأن المستشفى الذي يخفي أدويته الفاسدة ويوقف من يفضحها، هو مستشفى لا يستحق ثقة المرضى.

شاركها على:

اقرأ أيضا

فكر الثورة….بقلم سعدالدين البزرة

رؤية حول فكر الثورة بقلم سعدالدين البزرة وأهمية حماية كرامة المواطنين بعد سقوط الاستبداد.

28 أكتوبر 2026

•

د. سعد الدين البزرة

التوتر في مدينة تل أبيض

الوضع في مدينة تل أبيض وما رافقه من أحداث توتر وعنف ومطالبة باستعادة المنازل والأراضي.

28 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع