يواكب تيار المستقبل السوري المؤسسات الصحية والبيئية الدولية في إحيائها السنوي لـ اليوم العالمي للبعوض، والذي يصادف العشرين من آب/أغسطس من كل عام.
وهي محطة طبية بالغة الأهمية تستهدف التذكير بخطورة الأمراض المنقولة بالحشرات (كالملاريا، والليشمانيا، وحمى الضنك) والتشديد على ضرورة ردم مستنقعات الأوبئة لإنقاذ حياة البشر في البيئات الهشة والفقيرة.
إننا في تيار المستقبل السوري، ونحن نضع استراتيجيات التنمية والصحة لـ المرحلة الانتقالية السورية، نرى أن الأمن الصحي والبيئي لا يقل أهمية عن الاستقرار الأمني؛ فلا يمكن بناء غدٍ سوري مستدام طالما أن مئات الآلاف من أطفالنا وشبابنا في مخيمات النزوح ومناطق اللجوء والداخل السوري يفتقرون للحد الأدنى من الرعاية الصحية، ويعيشون في بيئات طاردة تفتقد لمقومات النظافة والصرف الصحي وتتحكم بها ناقلات الأمراض والحشرات الصيفية.
ينطلق تيار المستقبل السوري في طرحه لملف الإصحاح البيئي من قيم بنيوية سامية:
- قيمة الحق في بيئة نظيفة وآمنة: الصحة الجسدية هي من المكونات الأساسية للكرامة الإنسانية، ولا يمكن صياغة سلم أهلي دون حماية المستضعفين من الأوبئة الصامتة.
- المسؤولية التشاركية: التزام الكيانات السياسية والمجتمعية برفع الوعي ومواجهة التحديات الخدمية بالتعاون مع الطواقم المحلية والأممية.
- العدالة في توزيع الرعاية الميدانية: حق قاطني المخيمات والمناطق النائية في الوصول إلى خدمات الرش ومكافحة الحشرات على قدم المساواة مع مراكز المدن والمحافظات.
يُقرر تيار المستقبل السوري إلى ما تُشير إليه التقارير الطبية والميدانية لعام 2026 من واقع بيئي مأساوي في الجغرافيا السورية يقوم على:
- انفجار إصابات "الليشمانيا" (حبة حلب): سُجلت خلال المواسم الأخيرة عشرات آلاف الإصابات بمرض الليشمانيا الجلدي في مخيمات الشمال السوري وأرياف دير الزور والرقة، نتيجة انتشار ذبابة الرمل والبعوض وغياب عمليات الرش المنظم ومكافحة ناقلات الأمراض.
2 انهيار البنية التحتية للصرف الصحي: تعرضت شبكات الصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب في سورية لنسب دمار فاقت 60%، مما أدى لظهور تجمعات ومستنقعات مائية ملوثة ومفتوحة في محيط التجمعات السكنية والمخيمات، لتصبح بؤراً لنمو وتكاثر الحشرات الناقلة للأوبئة.
3 معاناة المخيمات: يقطن ملايين النازحين في خيام لا تحميهم من قيظ الصيف ولا من لسعات الحشرات، في ظل شح حاد في الأدوية النوعية والمبيدات الحشرية والناموسيات المعالجة.
إن تيار المستقبل السوري يرى أن خطة النهوض بسورية يجب أن تتبنى المقاربات التالية:
- الإصحاح البيئي كأولوية قصوى: إن مكافحة الأوبئة الموسمية والمنقولة بالحشرات تبدأ من جذر المشكلة؛ وهو معالجة شبكات الصرف الصحي، وتأمين حاويات القمامة، وترحيل النفايات بعيداً عن حواضر السكن والخيام.
- تحصين المجتمعات المحلية: نرى أن تمكين المجالس المحلية والمنظمات الأهلية الطبية بالمعدات والخبرات اللازمة للرش الدوري والوقائي هو خط الدفاع الأول لمنع تفشي الأمراض والحد من كلف العلاج الباهظة والمستنزفة للقدرات المحلية.
- دمج الجانب الإنساني بالمسار التنموي: السعي لربط برامج الاستجابة العاجلة بخطط التنمية المستدامة لإعادة تأهيل شبكات المياه النظيفة وإصلاح بيئة المسطحات المائية في حوض الفرات والبادية.
يتقدم تيار المستقبل السوري بالتوصيات التالية:
- إطلاق حملات رش وقائية مشتركة: نطالب المجالس المحلية والمنظمات الدولية (مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسف) بتنسيق حملات رش دورية ومكثفة بالمبيدات الصديقة للبيئة لكافة المخيمات والتجمعات العشوائية مع بداية الصيف والخريف.
- تجهيز وتوزيع وسائل الحماية الشخصية: توصية المنظمات الإنسانية بتوفير ناموسيات معالجة ومستلزمات الحماية الشخصية للأسر الأكثر ضعفاً في المخيمات والمناطق الريفية لوقايتهم من لسعات الحشرات الناقلة للأمراض.
- ترميم وإصلاح قنوات الصرف المفتوحة: الإسراع بتبني مشاريع هندسية عاجلة لطمر قنوات الصرف الصحي المكشوفة والمستنقعات المائية القريبة من السكن، وتحويلها إلى شبكات مغلقة ومضبوطة.
- دعم المراكز الصحية الميدانية بالأدوية: تزويد مستوصفات المخيمات والمراكز الصحية باللقاحات والأدوية النوعية المجانية لعلاج الليشمانيا والأمراض الجلدية والمعوية بكفاءة وبشكل فوري.
- تفعيل دور الإعلام والتوعية الصحية: تصميم برامج توعوية وتثقيفية تفاعلية عبر وسائل الإعلام الرقمي والفرق الجوالة لإرشاد قاطني المخيمات حول طرق التخلص الآمن من المياه الراكدة والنفايات المنزلية لمنع تكاثر الحشرات.