تابع تيار المستقبل السوري الانتقادات الواسعة التي أثارها مقطع فيديو متداول يظهر موكباً رسمياً ضم عدداً من السيارات والمرافقات الأمنية، في مشهد اعتبره كثيرون غير متناسب مع واقع المعاناة الاقتصادية التي يعيشها المواطن السوري، ومع التصريحات الحكومية المتكررة عن شح الموارد و"خزينة فارغة".
وتيار المستقبل السوري إذ يثمن حساسية الرأي العام تجاه أي مظاهر قد تُقرأ على أنها تبذير أو استعراض للسلطة، فإنه يرى ضرورة قراءة المشهد في سياقه الموضوعي، دون مبالغة في التهويل أو تجاهل للأبعاد الأمنية والبروتوكولية للعمل الحكومي.
يرى تيار المستقبل السوري أن الانتقادات التي طالت الموكب تستند إلى وقائع موضوعية تستحق التوقف عندها:
- حساسية المشهد في ظل الأوضاع الراهنة، فالمواطن السوري الذي يعاني من تردي الخدمات، وارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة العملة، يجد نفسه أمام مشهد يثير التساؤل عن أولويات الإنفاق، خاصة في ظل تصريحات رسمية متكررة عن محدودية الإيرادات وعجز الخزينة العامة.
- التجربة السابقة تترك أثرها، فالممارسات التي شهدتها عقود النظام البائد من استعراض بالسلطة والمال على حساب معاناة المواطنين، جعلت الرأي العام شديد الحساسية تجاه أي مظهر يمكن تأويله على أنه عودة لتلك الثقافة.
- وجود تناقض مع خطاب التقشف الحكومي، حيث صدرت تصريحات عن مسؤولين حكوميين حول ضرورة ترشيد الإنفاق، ما يجعل ظهور مواكب رسمية بهذا الحجم يخلق فجوة بين الخطاب والممارسة.
في المقابل، يرى تيار المستقبل السوري أن هناك عوامل موضوعية ينبغي أخذها في الاعتبار لتقييم المشهد بشكل متوازن:
- الاعتبارات الأمنية: المسؤولون الحكوميون، خاصة في مرحلة انتقالية لم تستقر فيها الأوضاع الأمنية بالكامل، يحتاجون إلى إجراءات حماية تتناسب مع طبيعة التهديدات، وهي إجراءات لا يمكن قياسها بمعايير الأوقات العادية.
- طبيعة المناسبات الرسمية، بعض المواكب قد تكون مرتبطة بمناسبات رسمية أو زيارات ميدانية تستدعي حضوراً أمنياً وإدارياً موسعاً، وليس بالضرورة أن تعكس نمط حياة يومياً للمسؤولين.
- البروتوكول الحكومي، فالدولة، أي دولة، تتبع أعرافاً بروتوكولية لاستقبال مسؤوليها وتنقلهم، خاصة في الفعاليات الرسمية.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أهمية الرقابة والمحاسبة في بناء الدولة الجديدة:
- بيان "أهمية الرقابة الشعبية في حماية مسار التحول الوطني" (بتاريخ 11 تموز/يوليو 2025): دعا إلى إرساء آليات رقابية شعبية ومؤسسية، وأكد على أن "الشفافية والمساءلة هما الركيزتان الأساسيتان لأي تحول وطني ناجح".
- بيان "التعميم الوزاري حول القرابة الوظيفية" (بتاريخ 5 آب/أغسطس 2026): ثمن الخطوات الرامية إلى تعزيز النزاهة ومكافحة المحسوبية في مؤسسات الدولة.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية في المراقبة والنقد البناء، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الشفافية في الإنفاق الحكومي عبر نشر تفاصيل الميزانيات المخصصة للبروتوكول والمرافقات الأمنية، لتكون قابلة للمراجعة والتدقيق من قبل الرأي العام والجهات الرقابية، أسوة بتأكيد الجهات المعنية أن هذه المواكب لم تُصرف من الخزينة العامة.
- مراعاة روح المرحلة في الممارسات الرسمية، فالسلطة (حتى لو كانت انتقالية) التي تدعو مواطنيها إلى الصبر والتضحية، ينبغي أن يكون مسؤولوها نموذجاً في التواضع والاقتداء، بما يعزز الثقة بين الدولة والمواطن.
- التمييز بين الحقوق الأمنية المشروعة والاستعراض غير المبرر، من خلال وضع معايير واضحة لاستخدام المركبات والمرافقات، بما يضمن ألا تتحول الإجراءات الأمنية إلى مظاهر غير متناسبة مع سياق المرحلة.
- تعزيز ثقافة الحوار المجتمعي عبر فتح قنوات للتواصل بين المؤسسات الحكومية والمواطنين، لشرح طبيعة الإجراءات البروتوكولية والأمنية، وتفنيد أي لبس أو شائعات، بدلاً من تركها تتضخم في فضاء التواصل الاجتماعي.
- إخضاع الممارسات الحكومية للرقابة الشعبية والمؤسسية بحيث لا تبقى مثل هذه المواكب خارج دائرة المحاسبة، ويكون هناك رد واضح وسريع من قبل الجهات المعنية، سواء بالتوضيح أو التصحيح.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن روح المرحلة الانتقالية تتطلب تواضعاً في الممارسة، وشفافية في الإنفاق، وحساسية عالية لمشاعر المواطنين، الذين ينتظرون من دولتهم الجديدة أن تكون مختلفة عن سابقتها في كل شيء، حتى في تفاصيل الحياة اليومية لمسؤوليها.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن الثقة بين الشعب والدولة تُبنى بالقدوة والممارسة، لا بالخطابات والشعارات، وأن أي ممارسة، مهما كان تبريرها، تبقى خاضعة لتقييم الرأي العام، الذي يستحق الإجابة الشفافة عن تساؤلاته، والرد الواضح على مخاوفه.
وبدوره سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز الشفافية والمساءلة، ناقداً لكل ما يهدد ثقة المواطن بمؤسسات دولته، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تكون فيها الدولة قدوة في التواضع والالتزام، كما هي في السياسات والقرارات.