يُتابع تيار المستقبل السوري، ممثلاً بمكتبه العلمي، باهتمام بالغ إقرار مجلس الشعب نظامه الداخلي الجديد، وما تضمنه من استحداث لجنة التعليم العالي والبحث العلمي، في خطوة وصفها وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور مروان الحلبي بأنها "تمثل خطوة مؤسسية تعزز الاهتمام بالقطاع الأكاديمي، وترسخ الشراكة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في تطوير منظومة التعليم العالي في سورية".
وتنص المادة ٥٧ من النظام الداخلي لمجلس الشعب على اختصاص اللجنة بدراسة مشروعات واقتراحات القوانين المتعلقة بالتعليم العالي والبحث العلمي، بما في ذلك التشريعات المنظمة للجامعات والمؤسسات التعليمية والبحثية، بما يضمن استقلالها الأكاديمي وحريتها العلمية وفق القانون.
يُسجل تيار المستقبل السوري أن استحداث هذه اللجنة يحمل ثلاث دلالات رئيسية:
أولاً: يُجسّد اعترافاً مؤسسياً بأهمية التعليم العالي والبحث العلمي كركيزة أساسية لبناء الدولة الجديدة، وحاجة هذه المنظومة إلى متابعة تشريعية ورقابية متخصصة، لا تقل أهمية عن المتابعة التنفيذية.
ثانياً: يُشير إلى تحول في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، من العلاقة التقليدية إلى شراكة فاعلة في رسم سياسات التعليم العالي.
فاستحداث اللجنة يوفر إطاراً مؤسسياً للحوار والتنسيق بين الوزارة ومجلس الشعب، مما يعزز فرص إقرار تشريعات متوازنة تراعي المصالح الوطنية والاحتياجات الأكاديمية.
ثالثاً: يُعطي الأولوية لملف استقلالية الجامعات وحريتها العلمية، وهو ما نصت عليه المادة ٥٧ صراحة.
وتيار المستقبل السوري يرى في هذا التوجه مؤشراً على إدراك متزايد بأن النهضة العلمية لا تتحقق في ظل مركزية القرار الأكاديمي، بل تحتاج إلى بيئة تشريعية تحمي المؤسسات التعليمية من التدخلات غير العلمية، وتمنحها مساحة كافية للإبداع والتميز.
يرى تيار المستقبل السوري أن استحداث اللجنة، رغم أهميته، لا يخلو من تحديات تستوجب المعالجة، وفي الوقت نفسه يفتح آفاقاً ينبغي استثمارها:
- تحدي تحويل النصوص إلى واقع: فاستحداث اللجنة يظل حبراً على ورق ما لم يقترن بآليات عمل فاعلة، وتفاعل جاد من قبل أعضائها مع قضايا التعليم العالي، وإرادة سياسية داعمة لتوصياتها.
- تحدي أولوية القوانين: إذ تتزامن هذه الخطوة مع مناقشة قانون تنظيم الجامعات وحزمة من التشريعات الناظمة للتعليم العالي والبحث العلمي، حيث نرى أن نجاح اللجنة سيقاس بقدرتها على إنجاز هذه التشريعات في وقت معقول، وبجودة تضمن تحقيق الأهداف المرجوة.
- فرصة إصلاح شاملة: فوجود لجنة متخصصة توفر منصة للحوار المجتمعي حول مستقبل التعليم العالي، وتتيح فرصة لإشراك الأكاديميين والخبراء والطلاب في صياغة السياسات والتشريعات.
- فرصة تعزيز البحث العلمي: إذ يمكن للجنة أن تضع البحث العلمي على سلم أولوياتها، وتعمل على إقرار تشريعات تحفز الابتكار، وتدعم الباحثين، وتربط مخرجات البحث باحتياجات التنمية.
وانطلاقاً من مسؤوليته العلمية والوطنية في مراقبة مسار بناء الدولة ومؤسساتها، يُوصي تيار المستقبل السوري، بما يلي:
- الإسراع في إقرار قانون تنظيم الجامعات، باعتباره أولوية قصوى، مع ضمان أن يكون القانون عصرياً، ويضمن استقلالية الجامعات وحريتها الأكاديمية، ويعزز الجودة والشفافية والمساءلة.
- إشراك الأكاديميين والخبراء في عمل اللجنة، من خلال الاستعانة بخبراتهم في صياغة التشريعات، واستضافة جلسات استماع ونقاشات موسعة حول مشروعات القوانين.
- وضع خطة وطنية لتطوير البحث العلمي، تتضمن زيادة التمويل، وتحفيز الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية، وربط البحث العلمي باحتياجات التنمية وإعادة الإعمار.
- تعزيز الشفافية في عمل اللجنة، عبر نشر تقارير دورية عن أعمالها وتوصياتها، وإتاحة الفرصة للمجتمع الأكاديمي لمتابعة عملها وتقييمه.
- الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، في مجال تشريعات التعليم العالي، مع مراعاة الخصوصية السورية والاحتياجات الوطنية.
يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الخطوة التي تُعزز مسار الإصلاح الأكاديمي في سورية، وتُرسي أسس شراكة حقيقية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في تطوير قطاع التعليم العالي.
ونُذكر بأن استحداث اللجنة هو بداية طريق، وليس نهايته، وأن نجاحها يتوقف على جدية العمل، واستمرارية المتابعة، وإرادة التغيير.
كما ويؤكد تيار المستقبل السوري أن النهضة العلمية هي الركيزة الأساسية لبناء سورية الجديدة، وأن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي هو الاستثمار الأضمن في مستقبل البلاد.
وسيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز جودة التعليم واستقلالية الجامعات، ناقداً لكل ما يعيق مسيرة الإصلاح الأكاديمي، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي يكون فيها العلم والعلماء في صدارة الاهتمام.