عضوية الدكتورة فتاة صقر في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية

يتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاستغراب والغضب ما أُثير من معلومات وتساؤلات جدية حول الخلفية السياسية للدكتورة فتاة محمد صقر، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والمسؤولة عن إدارة حفظ الذاكرة الوطنية، وما يتم تداوله بشأن ارتباطها السابق بحزب البعث خلال عهد النظام البائد.

وإننا إذ ندرك خطورة الاتهامات التي تُطلق دون بينة، فإننا في الوقت نفسه نرى أن مجرد إثارة هذه المعلومات على هذا النطاق تفرض على الهيئة ورئاسة الجمهورية واجباً فورياً في الكشف العلني عن حقيقة الأمر، ونشر المعايير والسيرة التي استند إليها اختيارها لهذا الموقع بالغ الحساسية.

إن تيار المستقبل السوري يحذر من أن العدالة الانتقالية ليست وظيفة إدارية، وأن الذاكرة الوطنية ليست أرشيفاً محايداً يوضع في عهدة أي شخص! إنها ذاكرة دم السوريين، والمعتقلين والمغيبين والشهداء والمهجرين وضحايا التعذيب والكيماوي والمجازر والبراميل والقصف والتهجير.

ومن هنا، فإن تيار المستقبل السوري يرى أن أي ثبوت لانتماء سياسي أو نشاط مؤثر ضمن مؤسسات حزب البعث أو منظومة النظام السابق، على نحو يتعارض مع استقلالية الهيئة ورسالتها، يجعل استمرار صاحبه في موقع يتولى حفظ الذاكرة الوطنية للضحايا أمراً غير مقبول أخلاقياً وسياسياً ومؤسسياً.

وعليه، فإننا نطالب بما يلي:

  1. فتح مراجعة عاجلة وشفافة لملف تعيين الدكتورة فتاة صقر، والتحقق رسمياً من جميع المعلومات المتداولة حول نشاطها السياسي والمؤسسي في عهد النظام البائد.
  2. تعليق مسؤوليتها عن ملف حفظ الذاكرة الوطنية إلى حين انتهاء المراجعة، حمايةً لمصداقية هذا الملف وحساسيته.
  3. إذا ثبتت المعلومات المتداولة بما يشكل تعارضاً جوهرياً مع شروط الاستقلال والنزاهة اللازمة لهذا المنصب، فإننا نطالب بإقالتها فوراً من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
  4. نطالب بالكشف عن الجهة أو اللجنة التي رشحتها، وعن المعايير التي اعتُمدت في الترشيح والتدقيق، ومحاسبة المسؤولين عن الترشيح والتدقيق إذا ثبت وجود إخفاء للمعلومات أو تقصير جسيم في فحص الخلفيات.
  5. نطالب الجهة التي أصدرت قرار التشكيل بإجراء مراجعة مؤسسية لآلية الاختيار بأكملها، وتحديد المسؤولية الإدارية والسياسية عن أي خلل يثبت وقوعه، فلا يجوز أن تتحول المراسيم والقرارات العليا إلى مظلة تمنع المساءلة.
  6. ندعو إلى إخضاع جميع أعضاء الهيئة، ولا سيما المسؤولين عن ملفات الحقيقة والذاكرة والضحايا والمساءلة، إلى معايير معلنة للتدقيق والنزاهة وتعارض المصالح، وإتاحة قدر كافٍ من سيرهم المهنية والعامة للرأي العام السوري.

إننا في تيار المستقبل السوري نرفض رفضاً قاطعاً أن تصبح العدالة الانتقالية باباً لإعادة تدوير الماضي، أو أن يُطلب من الضحايا أن يسلّموا ذاكرتهم لمن تثور حول أهليتهم لحفظها أسئلة جوهرية دون أن تقدم الدولة جواباً واضحاً عنها.

لقد دفع السوريون ثمناً يفوق الوصف لكي يصلوا إلى يوم يستطيعون فيه كتابة حقيقة ما جرى لهم دون خوف ودون تزوير. ولذلك فإن من يكتب ذاكرة الضحية، ومن يحفظ وثائقها، ومن يشارك في بناء روايتها الوطنية، يجب أن يكون فوق الشبهة في استقلاله ونزاهته وموقفه من منظومة الاستبداد.

وعليه، ينتظر تيار المستقبل السوري توضيحاً رسمياً وصريحاً بشأن هذه القضية، ويرى أن تجاهل التساؤلات المثارة سيضر بثقة السوريين بمؤسسة يفترض أن تكون واحدة من أكثر مؤسسات المرحلة الانتقالية نزاهةً واستقلالاً وحساسيةً تجاه حقوق الضحايا.

شاركها على:

اقرأ أيضا

رفع العزلة الرقمية والمالية عن سورية

رفع العزلة الرقمية والمالية عن سورية وكيف تؤثر على التحديث والتطور الاقتصادي.

27 أغسطس 2026

إدارة الموقع

الدورة 63 لمعرض دمشق الدولي

تعود فعاليات معرض دمشق الدولي بدورته الثالثة والستين، بمشاركة واسعة تعكس التغيرات الاقتصادية في سورية.

27 أغسطس 2026

إدارة الموقع