يُتابع تيار المستقبل السوري الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة اللبنانية بيروت، يوم الخميس 2 تموز/يوليو 2026، والتي تخللتها سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى، شملت رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، إضافة إلى لقاءات مع المرجعيات الروحية والقادة السياسيين اللبنانيين.
وبلغت ذروة هذه الزيارة الإعلان عن توقيع اتفاق لتشكيل لجنة عليا مشتركة سورية – لبنانية، تهدف إلى تطوير العلاقات الثنائية على أسس الاحترام المتبادل وحسن الجوار وصون السيادة، مع التركيز على التعاون الاقتصادي والربط الكهربائي وتسهيل حركة المواطنين.
وانطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على "دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة"، يُصدر هذا البيان لتقييم هذه الزيارة التي تُجسّد تحولاً جوهرياً في العلاقات السورية – اللبنانية، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاستراتيجي، مع التأكيد على أن النجاح الحقيقي لهذا المسار يتوقف على ترجمة النوايا الحسنة إلى خطوات تنفيذية ملموسة.
أولاً: يُثمّن تيار المستقبل السوري هذه الزيارة التاريخية، ويُشيد بالجهود الدبلوماسية التي بذلها الجانبان للوصول إلى هذا المستوى من التواصل، معتبراً إياها تجسيداً لرؤية "سورية الجديدة" القائمة على الانفتاح والتعاون الإقليمي.
كما ويُشيد تيار المستقبل السوري باللقاءات الثمانية التي أجراها الوزير الشيباني مع مختلف الأطياف اللبنانية، والتي تُظهر انفتاحاً غير مسبوق من دمشق على كل مكونات المشهد اللبناني.
ونرى في هذه الزيارة رسالة واضحة بأن سورية الجديدة، تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع لبنان تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بعيداً عن سياسات الوصاية والتدخل التي ميزت عهد النظام المخلوع.
و يُثمن تيار المستقبل السوري بشكل خاص التصريحات التي أطلقها الوزير الشيباني حول انفتاح سورية على لقاء "حزب الله" إذا اقتضت المصلحة، مما يعكس نضجاً سياسياً واستعداداً للحوار مع جميع الأطراف، بما يُسهم في تخفيف الاحتقان الداخلي في لبنان وتعزيز استقراره، ويعطي لسورية دوراً إقليما مستحقا.
ثانياً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن تشكيل اللجنة العليا المشتركة يُشكّل إطاراً مؤسسياً لتطوير التعاون في ملفات حيوية، تشمل الطاقة والاقتصاد والأمن، بما يُعزز التكامل بين البلدين ويُسهم في تحقيق المصالح المشتركة.
ويُلاحظ تيار المستقبل السوري أن اللجنة العليا المشتركة ستعقد اجتماعات دورية لتعزيز التعاون في مجالات حيوية، أبرزها الربط الكهربائي بين البلدين، وتسهيل حركة المواطنين، والتعاون الاقتصادي.
كما نُثمن هذا التوجه الذي يُسهم في تخفيف أزمة الطاقة في لبنان، ويُعزز الروابط الاقتصادية بين الشعبين، ويُسهل حركة التنقل والتجارة.
و يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن هذه اللقاءات تطرقت أيضاً إلى ملفات أمنية حساسة، منها مبادرة سياسية سورية لدعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح بيد الدولة، مما يُشير إلى رغبة حقيقية من دمشق في دعم استقرار لبنان وتعزيز سيادته.
ونُشير إلى أن الوزير الشيباني أكد خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام على رفض الاعتداءات الإسرائيلية والتمسك بتطبيق اتفاق الطائف لضمان الاستقرار، وهو موقف يتسق مع رؤيتنا الثابتة في رفض أي تدخلات خارجية تهدد الأمن القومي.
ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتطوير العلاقات السورية – اللبنانية وتعزيز الأمن الإقليمي، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- مقال "نحو مرحلة جديدة في العلاقات السورية اللبنانية" (بتاريخ 22 حزيران/يونيو 2026)، حيث دعا حزب الله إلى فتح صفحة جديدة مع سورية وقبول الانفتاح على سورية لعقد تحالف إقليمي يحمي لبنان من التغول الإسرائيلي بضمانة سورية.
- بيان "استكمال تسليم الدفعة الثانية من السجناء السوريين في لبنان" (بتاريخ 25 حزيران/يونيو 2026)، حيث ثمنّ الجهود الدبلوماسية والقضائية التي بذلها الجانبان، ودعا إلى استكمال هذا المسار ليشمل كافة السوريين المحتجزين في الخارج.
رابعاً: في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه الخطوة المهمة، فإنه يُذكّر بأن النجاح الحقيقي للعلاقات الدبلوماسية لا يُقاس بحجم الزيارات، بل بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة تعود بالنفع على الشعبين.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإسراع في تفعيل اللجنة العليا المشتركة ووضع جدول زمني واضح لتنفيذ مشاريع التعاون، خاصة في ملفات الربط الكهربائي وتسهيل حركة المواطنين، مع تحديد آليات متابعة دورية ورفع تقارير علنية عن التقدم المحرز.
- تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وحماية الحدود المشتركة، بما يُعزز أمن واستقرار البلدين، أسوةً بالتعاون الناجح في ملف تسليم السجناء.
- الاستفادة من الموقف السوري الداعم لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، من خلال تقديم الدعم السياسي والفني للمؤسسات اللبنانية، والعمل على ترجمة هذه المبادرة إلى خطوات عملية، بما يُسهم في تعزيز سيادة لبنان واستقراره.
- مواصلة مسار الحوار مع جميع الأطراف اللبنانية، بما في ذلك حزب الله، لضمان أن تكون العلاقات الثنائية شاملة ومستدامة، وتستند إلى المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بعيداً عن أي إقصاء أو تهميش.
يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الزيارة التاريخية التي تُؤكد عمق العلاقات السورية – اللبنانية، وتُعزز آفاق التعاون المستقبلي.
يُثمن تيار المستقبل السوري عالياً الجهود الدبلوماسية التي بذلها وزير الخارجية أسعد الشيباني، ويُشيد بحفاوة الاستقبال التي حظي بها في لبنان، والتي تعكس رغبة حقيقية لدى الجانبين في تجاوز إرث الماضي وبناء مستقبل مشترك.
كما نؤمن أن سورية الجديدة، التي تخطو اليوم خطوات ثابتة نحو التعافي والبناء، مدعوة إلى استثمار هذا الزخم، ومواصلة مسار الانفتاح والتعاون، لتكون العلاقات السورية – اللبنانية نموذجاً للتعاون الإقليمي القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا المسار، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس التعاون الإقليمي والتنمية المستدامة.