انطلاق امتحانات الثانوية العامة دورة 2026

يطّلع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ على انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية العامة في سورية يوم السبت 6 حزيران/يونيو 2026، بمشاركة 368,596 طالباً وطالبة موزعين على 1,570 مركزاً امتحانياً في مختلف المحافظات، منهم 215,258 في الفرع العلمي، و127,343 في الفرع الأدبي، إضافة إلى 23,267 في الثانوية المهنية و2,728 في الثانوية الشرعية.
كما تبدأ بالتزامن امتحانات التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية بمشاركة 450,884 طالباً وطالبة.

يُثمن تيار المستقبل السوري الجهود المبذولة من وزارتي التربية والداخلية في تأمين نقل الأسئلة إلى المراكز الامتحانية، والإجراءات التنظيمية واللوجستية التي اتخذتها الجهات المعنية لضمان سير العملية الامتحانية.
كما يُشيد بقرار وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات عدم قطع خدمات الاتصالات والإنترنت خلال فترة الامتحانات، مع تزويد وزارة التربية بتقنيات وحلول بديلة لمكافحة الغش وتدقيق سلامة الأسئلة. وهذا المسار يستدعي التطلع إلى آليات أكثر تطوراً، تضع امتحاناتنا الوطنية على خريطة الاعتراف العالمي.

يرى تيار المستقبل السوري أن وتيرة التحول في أنظمة الامتحانات حول العالم، تتسارع وفق إطار وضعه تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD لعام 2026 تحت عنوان "نظرية وممارسة الشهادة الثانوية العليا"، إذ يضع التقرير معايير واضحة لأنظمة التقييم العالمية، مؤكداً أن أطر الاعتماد الفعالة تجمع بين التحقق الخارجي من مخرجات التعلّم، وتقييم مجموعة واسعة من المهارات، وقواعد شفافة يفهمها الجميع في مؤسسات التعليم العالي.

ونستعرض فيما يلي أبرز هذه النماذج الملهمة، والتي تؤكد جميعها على أن مستقبل الامتحانات يكمن في الرقمنة والذكاء الاصطناعي:

  • نموذج فنلندا: اعتمدت فنلندا نظاماً رقمياً متكاملاً لإدارة الامتحانات الوطنية منذ عام 2014، يوفر نظامهم Abitti بيئة امتحانية رقمية آمنة متكافئة لجميع الطلبة، مع آليات مراقبة تقنية تمنع الوصول إلى المواد المحظورة والمحتوى غير المسموح به أثناء الامتحان، مما قلل حوادث الغش بشكل كبير، وتجدر الإشارة إلى أن أوراق امتحانات فنلندا تُصنف بين الأكثر فعالية عالمياً في قياس الفهم وليس الحفظ.
  • نموذج سنغافورة: أنشأت سنغافورة هيئة مستقلة (SEAB) مسؤولة عن تطوير وإدارة جميع الامتحانات الوطنية، بما يضمن النزاهة والشفافية، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، بلغ متوسط قضايا الغش سنوياً 12 حالة فقط بمختلف المستويات، أي بنسبة 0.01% فقط من إجمالي المتقدمين، حيث يخضع جميع المرشحين لمعايير تصحيح موحدة لضمان تكافؤ المؤهلات.
  • نموذج كوريا الجنوبية (الإجراءات الأمنية المشددة): توفر هيئة تقييم المناهج الكورية بيئة معزولة بالكامل لضمان سلامة الأسئلة، حيث يُعزل واضعو الأسئلة في مواقع مغلقة لمدة تصل إلى 38 يوماً قبل الامتحان، وتُوزع أجهزة كشف المعادن المحمولة على كل مركز، مع مراقبة الشبكة في قاعات الامتحان واستخدام كاميرات المراقبة.
  • نموذج ألمانيا: طوّرت ألمانيا بنكاً مركزياً للأسئلة الامتحانية في المواد الأساسية: اللغة الألمانية، الإنجليزية، الفرنسية، الرياضيات.
  • هذا البنك المركزي، الذي يُستخدم من قبل جميع الولايات الألمانية، يضمن توحيد معايير التقييم والجودة والحفاظ على المستوى الوطني، مع ترك حرية اعتماد الأسئلة ووضع الإطار العام للولايات.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن التحول الحقيقي في منظومة الامتحانات يبدأ ببناء ثقافة النزاهة الأكاديمية كقيمة مجتمعية راسخة، وليس فقط باعتماد إجراءات ردع.
ففي سنغافورة، تبلغ نسبة حالات الغش 0.01% فقط، ليس فقط بسبب صرامة القوانين، بل لأن النزاهة جزء من المناهج التربوية منذ المراحل المبكرة.
لذلك، يدعو تيار المستقبل السوري إلى إدراج مادة التربية الأخلاقية والنزاهة الأكاديمية في مناهج التعليم الأساسي، وتعزيز مفاهيم المسؤولية والصدق والشفافية كركائز لشخصية الطالب السوري.

لقد سبق لتيار المستقبل السوري أن دعا في بياناته السابقة إلى ضرورة الفصل بين جهات وضع المناهج وجهات إعداد الأسئلة والتصحيح، لضمان الحيادية والموضوعية. وفي هذا السياق، يجدد مطالبته بـ تأسيس هيئة وطنية مستقلة للامتحانات والتقييم، تكون مسؤولة عن:

  1. وضع معايير موحدة لأسئلة الامتحانات الوطنية، وضمان جودتها وصلاحيتها لقياس المهارات والفهم وليس الحفظ والتلقين.
  2. اعتماد أنظمة متطورة لمكافحة الغش، تشمل كاميرات المراقبة، وأجهزة كشف المعادن، ونظام مراقبة الشبكات، وأسئلة متعددة النسخ، ومتابعة دورية للمراكز الامتحانية.
  3. تطبيق التصحيح الإلكتروني للموضوعات المقالية كمرحلة أولى، مع التوسع لاحقاً في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التصحيح، أسوة بتجربة إستونيا، مع الإبقاء على الإشراف البشري لضمان الدقة والعدالة.
  4. بناء بنك مركزي للأسئلة الامتحانية مصنف حسب مستويات الصعوبة ونماذج الاختبارات السابقة، أسوة بتجربة ألمانيا.
  5. إصدار تقارير سنوية شفافة عن سير الامتحانات وحالات الغش والإجراءات المتخذة، لضمان المساءلة العامة.

يؤمن تيار المستقبل السوري أن تطوير منظومة الامتحانات الوطنية ضرورة وطنية واستثمار استراتيجي في مستقبل الأجيال القادمة، فالشهادة الثانوية السورية، حين ترتقي إلى المعايير الدولية، ستفتح لأبنائنا أبواب الجامعات العالمية، وستكون بطاقة عبور نحو آفاق أرحب من المعرفة والعمل.
ونرى أن ما تحقق اليوم في امتحانات دورة 2026، من تنظيم لوجستي متقدم وإجراءات أمنية مشددة، هو أساس يمكن البناء عليه.
وعلينا الآن أن نخطو بثقة نحو التحول الرقمي الشامل، وتأسيس هيئة امتحانات وطنية مستقلة، واعتماد آليات التقييم المعاصرة، كي ننتقل من "استثناء الغش" إلى "ثقافة النزاهة"، ومن "الناجح" إلى "المتمكن"، ومن "الشهادة المحلية" إلى "الاعتراف العالمي".

شاركها على:

اقرأ أيضا

اعتصام "قانون وكرامة" أمام مجلس الشعب السوري بتاريخ 6 حزيران/يونيو 2026

اعتصام سلمي أمام مجلس الشعب السوري يبرز مطالب مشروعة بشأن مكافحة الفساد وتحقيق العدالة المعيشية بتاريخ 6 حزيران/يونيو 2026.

7 يونيو 2026

إدارة الموقع

تطبيق قانون وضع حزام الأمان في دمشق

تطبيق قانون حزام الأمان في دمشق يعد خطوة هامة نحو تقليل الحوادث وحماية الأرواح خلال المرحلة الانتقالية.

7 يونيو 2026

إدارة الموقع