يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ خطوة انضمام الجمهورية العربية السورية إلى "مجموعة أصدقاء مكافحة جريمة الاتجار بالبشر التي تيسرها التكنولوجيا"، والتي أعلن عنها مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم علبي، يوم السبت 13 حزيران/يونيو 2026، خلال اجتماع دولي دعت إليه كوريا الجنوبية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC).
تلك المجموعة التي تأسست في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بمبادرة من كوريا الجنوبية، تُعد إطاراً دولياً للحوار والتنسيق لمواجهة الأنماط المستجدة للاتجار بالبشر التي تستغل المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية في استقطاب الضحايا واستغلالهم.
انطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على "دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة"، يُصدر التيار هذا البيان لتقييم هذه الخطوة المهمة، في سياق التزام سورية بتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
يُشيد تيار المستقبل السوري بانضمام سورية إلى هذه المجموعة، ويُثمن الخبرات التي اكتسبتها البلاد في مكافحة الجريمة المنظمة.
كما يُثمّن تيار المستقبل السوري عالياً هذه الخطوة التي تعكس إدراك الدولة السورية لخطورة استغلال التقنيات الحديثة في جرائم الاتجار بالبشر، والتي قال عنها مندوب سورية إنها تأتي "استجابة للدعوة الموجهة إليها، واستناداً إلى الخبرات التي اكتسبتها في مواجهة أشكال متعددة من الجريمة المنظمة".
ونُذكّر هنا بأن سورية عانت خلال عقود من النظام المخلوع من تداعيات جرائم الاتجار بالأشخاص واستغلال الأوضاع الإنسانية، وهو ما يجعل مشاركتها في جهود مكافحة هذه الآفة واجباً وطنياً وإنسانياً.
يستذكر تيار المستقبل السوري موقفه الثابت من جريمة الاتجار بالبشر، والذي تجلى في الدراسة التي نشرها على موقعه الرسمي، بتاريخ 7 نيسان/أبريل 2026، بعنوان "جريمة الاتجار بالأشخاص في سورية"، حيث سبق لتيار المستقبل السوري أن تناول هذه الجريمة بالتحليل والدراسة، مسلطاً الضوء على واقعها المأساوي في المجتمع السوري، ومستنداً إلى تقديرات المنظمة الدولية للهجرة (IOM) الصادرة في كانون الأول/ديسمبر 2024، والتي أشارت إلى أن 86% من المشاركين يرون أن الاتجار يمثل مشكلة في مجتمعاتهم، وأن 52% منهم تعرضوا لوضعيات مرتبطة بالاتجار.
كما استندت الدراسة إلى تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2025 الذي صنّف سورية ضمن المستوى الثالث (Tier 3)، وإلى المرسوم التشريعي رقم 3 لعام 2010 الذي يُجرّم الاتجار بالأشخاص ويعاقب عليه بالسجن المؤبد في حالات الاختطاف أو الاتجار بالأطفال. وهذا يؤكد أن التيار يتابع هذا الملف منذ فترة طويلة، ويدرك أبعاده الوطنية والإنسانية.
يُشير تيار المستقبل السوري إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا الانضمام، ويُحذّر من مغبة بقائه حبراً على ورق، كما نرى أن هذه الخطوة تكتسب أهميتها من كونها تأتي في إطار تعاون دولي متعدد الأطراف، يهدف إلى تعزيز آليات الوقاية والملاحقة القضائية وحماية الضحايا، وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين الحكومات والمنظمات الدولية.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن نجاح هذا الانضمام يتوقف على ترجمته إلى سياسات وإجراءات ملموسة على الأرض، لا سيما في ظل ما وثّقته الدراسة السابقة من فجوات في تطبيق القانون، وغياب آليات رقابية ومؤسساتية فاعلة لرعاية الضحايا.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري الحكومةَ والجهات المعنية بما يلي:
- تطوير الإطار التشريعي الوطني، عبر تعديل المرسوم التشريعي رقم 3 لعام 2010 ليتوافق مع أحدث المعايير الدولية، ويساير التطورات التكنولوجية التي تستخدم في ارتكاب الجريمة.
- إنشاء آلية وطنية رقابية ومتابعة، تتولى التنسيق بين وزارات الداخلية والعدل والشؤون الاجتماعية، لضمان تفعيل دور إدارة مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، وإنشاء دور إيواء متخصصة للضحايا.
- إطلاق حملات توعية وطنية بمخاطر الاستغلال عبر الإنترنت، تستهدف الفئات الأكثر عرضة للخطر (كالنساء والأطفال والنازحين)، والتعريف بسبل الإبلاغ عن الجرائم.
- تعزيز التعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) والدول الأعضاء في المجموعة، لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير قدرات الكوادر الوطنية في مجال التحقيق الرقمي والملاحقة القضائية العابرة للحدود. يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الخطوة المهمة التي تُظهر التزام الدولة السورية بالانخراط في الجهود الدولية لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر، معتبراً إياها اعترافاً بحجم المعاناة التي عانى منها الشعب السوري جراء هذه الجريمة البشعة.
وندعو أن الحكومة إلى تحويل هذا الالتزام الدولي إلى برامج وطنية فاعلة، وأن تثبت للعالم أن سورية الجديدة قادرة على حماية أبنائها من آفة الاستغلال والاتجار، والتعاون مع المجتمع الدولي لاجتثاث هذه الجريمة من جذورها.
هذا، و سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس العدالة والكرامة الإنسانية.