حملة أمنية لحماية المواقع الأثرية في الحسكة

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن قوات الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، يوم الثلاثاء 23 حزيران/يونيو 2026، عن إطلاق حملة أمنية في الريف الجنوبي للمحافظة، تهدف إلى حماية المواقع الأثرية من عمليات النهب والتخريب والتنقيب غير المشروع، وذلك بالتزامن مع تنفيذ مداهمة نوعية استهدفت "تل عربان" الأثري في منطقة عجاجة، وفتح تحقيقات موسعة بحق المتورطين في هذه التجاوزات.

تيار المستقبل السوري هذه الحملة الأمنية، ويُشيد بجهود قوات الأمن الداخلي في التصدي لجرائم النهب والاتجار غير المشروع بالآثار، معتبراً إياها خطوة ضرورية لحماية الإرث الحضاري لسورية، كما ويرحب بهذه الخطوة التي تعكس وعياً متزايداً بأهمية حماية التراث الثقافي، الذي تعرّض لنهب ممنهج وتخريب واسع خلال سنوات الحرب التي أشعلها النظام المخلوع.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن المواقع الأثرية في سورية، وخصوصاً في المنطقة الشرقية، كانت هدفاً لعمليات تنقيب عشوائية ونهب منظم، أسفرت عن فقدان قطع أثرية لا تُقدّر بثمن، وتدمير أجزاء كبيرة من هذا الإرث الإنساني، ونرى في هذه الحملة ترجمة عملية لالتزام الدولة السورية بحماية تراثها، ورسالة واضحة لكل من تسوّل له نفسه العبث بمقدرات هذا البلد الحضارية، بأن سورية الجديدة لن تتساهل مع أي اعتداء على تاريخها وهويتها.

يُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن المدير العام للمديرية العامة للآثار والمتاحف، أنس حج زيدان، كان قد عرض في العام الماضي استراتيجية سورية الوطنية لحماية التراث الثقافي، خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الرابع عشر لآثار الشرق الأدنى القديم في مدينة ليون الفرنسية، مؤكداً أن التراث السوري يمثل جزءاً أصيلاً من التراث الإنساني العالمي، وأن حمايته تتطلب تضامناً دولياً حقيقياً.
كما ونستذكر في هذا السياق أن سورية كانت قد سجلت في أيار/مايو 2026 تسعة مواقع تراثية جديدة على لائحة منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، مما يُثبت الإرادة الوطنية في الحفاظ على هذا الإرث وتثبيت مكانة سورية الحضارية.

يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لحماية التراث الثقافي، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها بيان "تخريج الدفعة الأولى من الشرطة السياحية" (بتاريخ 20 أيار/مايو 2026)، حيث شدد على أن حماية المواقع الأثرية والتراثية هي جزء أساسي من تعزيز السياحة الثقافية ودعم الاقتصاد الوطني.

في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه الحملة الأمنية، فإنه يُذكّر بأن حماية التراث تتطلب أكثر من إجراءات أمنية، بل تحتاج إلى استراتيجية وطنية شاملة، وتعاون دولي، واستثمار في البنية التحتية والكوادر المتخصصة.
كما ونُشير إلى أن الاستراتيجية الجديدة، التي أعلن عنها المدير العام للآثار، تركز على تقييم الأضرار، وتنفيذ أعمال الصيانة، وتجهيز البنية التحتية، وتوثيق الأضرار، ووضع خطط للتعافي، والعمل على إخراج مواقع التراث السوري من قائمة اليونسكو للمواقع المهددة بالخطر.

انطلاقاً من هذه المسؤولية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. تكثيف الجهود الأمنية لحماية المواقع الأثرية في كافة المحافظات، وخاصة في المناطق النائية والحدودية التي تشهد نشاطاً مكثفاً للتنقيب غير المشروع، مع تعزيز التعاون الأمني مع الدول المجاورة لمكافحة تهريب الآثار.
  2. الإسراع في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحماية التراث الثقافي، وتخصيص ميزانيات كافية لتنفيذ بنودها، والعمل على إخراج المواقع الأثرية السورية من قائمة اليونسكو للمواقع المهددة بالخطر.
  3. تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والخبراء الأجانب، للاستفادة من الخبرات الدولية في مجال ترميم الآثار وصيانتها، وإعادة تأهيل الكوادر السورية المتخصصة في هذا المجال.
  4. إطلاق حملات توعية وطنية بأهمية التراث الثقافي، تستهدف جميع فئات المجتمع، وخاصة الشباب، لتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على هذا الإرث الحضاري، ودور كل فرد في حمايته من النهب والتخريب.

يؤكد تيار المستقبل السوري ترحيبه بهذه الحملة الأمنية، ويُثمن جهود قوات الأمن الداخلي والجهات المعنية في حماية التراث السوري. والتيار يُذكّر بأن حماية الآثار هي حماية للهوية والتاريخ، واستثمار في مستقبل السياحة والتنمية.
وندعو الحكومة السورية والمجتمع الدولي إلى العمل معاً للحفاظ على هذا الإرث الإنساني، وضمان انتقاله إلى الأجيال القادمة، أسوةً بالتزام سورية بتسجيل مواقعها على لائحة الإيسيسكو، لتبقى سورية منارة للحضارة والثقافة في المنطقة والعالم.

شاركها على:

اقرأ أيضا

تحذير "هيومن رايتس ووتش" من العقاب الجماعي

منظمة هيومن رايتس ووتش تحذر من العقاب الجماعي وتدعو لوضع إطار قانوني لحماية الناس من انتقامات غير مبررة.

24 يونيو 2026

إدارة الموقع

اليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي

يهدف اليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي إلى تعزيز حقوق المرأة في القيادة والتمثيل في السلك الدبلوماسي.

24 يونيو 2026

إدارة الموقع