يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والاستنكار ما كشف عنه التقرير المشترك الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، بتاريخ 18 حزيران/يونيو 2026، والذي صنّف سورية ضمن قائمة "بؤر الجوع الساخنة" العالمية، إلى جانب السودان واليمن وفلسطين، في قائمة ضمت 13 دولة تواجه مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي نتيجة استمرار النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية.
ويأتي هذا التصنيف في وقت تشير فيه تقديرات التقرير إلى أن الفترة الممتدة بين حزيران/يونيو وتشرين الثاني/نوفمبر 2026 قد تشهد مزيداً من التدهور في الأوضاع الغذائية داخل هذه الدول، محذراً من أن النزاعات والعنف لا تزال العامل الرئيسي وراء تفاقم أزمة الجوع في 12 دولة من أصل 13 دولة مدرجة في القائمة.
أولاً: يُحذّر تيار المستقبل السوري من أن استمرار تدهور الأوضاع الغذائية في سورية، في ظل تصنيفها ضمن أخطر بؤر الجوع العالمية، يمثل تهديداً وجودياً للسلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي.
ويُشير تيار المستقبل السوري إلى أن التقرير الأممي لم يأتِ من فراغ، بل هو انعكاس لواقع مرير يعيشه ملايين السوريين، حيث تتفاقم الأزمة بفعل عوامل متداخلة: استمرار آثار النزاع، الضغوط الاقتصادية، تراجع الإنتاج الزراعي، تأثيرات التغير المناخي، والأهم محدودية التمويل الإنساني الذي انخفض بنسبة 59% بين عامي 2022 و2025، مما قلص قدرة المنظمات الدولية على تنفيذ برامج الإغاثة الغذائية بالوتيرة المطلوبة، رغم استمرار ارتفاع أعداد المحتاجين.
ونُذكّر بأن هذا التصنيف هو إنذار بكارثة إنسانية وشيكة، تهدد حياة الملايين وتُعمق من معاناة الفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأطفال والنساء والنازحين.
ثانياً: يستذكر تيار المستقبل السوري حجم الكارثة التي تتعرض لها المناطق الزراعية، وعلى رأسها محافظة دير الزور، جراء فيضانات نهر الفرات التي أتلفت عشرات الآلاف من الدونمات في ذروة موسم الحصاد.
ويُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى التقييم السريع للاحتياجات الذي أجرته منظمة "أوكسفام" بين 31 أيار/مايو و3 حزيران/يونيو 2026، والذي كشف أن فيضان نهر الفرات في ريف دير الزور الغربي خلّف أضراراً زراعية واسعة.
وبحسب بيانات مديرية الزراعة في دير الزور، بلغت المساحات المتضررة نحو 20 ألفًا و500 دونم، معظمها من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير والقطن والخضراوات.
وقد أظهر التقييم أن نحو 85% من المزارعين فقدوا دخلهم الزراعي كلياً أو جزئياً بسبب الفيضانات، في حين خرجت 85% من أنظمة الري الفردية والجماعية عن الخدمة بالكامل.
ودفعت هذه الخسائر كثيراً من الأسر إلى اتخاذ إجراءات قاسية للتكيف، إذ باع 43% من المتضررين مواشيهم أو أصولهم الإنتاجية، بينما يعتزم 25% اللجوء إلى الاقتراض لتأمين احتياجاتهم.
ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين الأوضاع المعيشية، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "خفض برنامج الأغذية العالمي مساعداته الطارئة في سورية" (بتاريخ 13 أيّار/مايو 2026)، حيث حذّر من أن تقليص المساعدات الغذائية الطارئة بنسبة 50% ووقف برنامج دعم الخبز الذي كان يخدم نحو 4 ملايين شخص، سيدفع ملايين السوريين نحو مزيد من انعدام الأمن الغذائي، وطالب المجتمع الدولي بتوفير التمويل العاجل.
- بيان "تحديد سعر شراء القمح لموسم 2026″ (بتاريخ 18 أيّار/مايو 2026)، حيث طالب بمراجعة الأسعار بما يتناسب مع تكاليف الإنتاج الفعلية، وربطها بسعر صرف مرن، لضمان عدالة الأسعار وتشجيع الفلاحين على الاستمرار في الزراعة.
- بيان "كارثة حرائق اللاذقية وخطة الحكومة للحماية والاستجابة البيئية" (بتاريخ 9 تموز/يوليو 2025)، حيث حذّر من أن غياب منظومة التوثيق والبيانات الدقيقة للموارد الطبيعية يفاقم من هشاشة الإدارة ويجعل من الصعب الاستجابة الفعالة للكوارث.
رابعاً: يُشدّد تيار المستقبل السوري على أن معالجة أزمة الجوع في سورية تتطلب أكثر من مجرد نداءات إنسانية، بل استراتيجية وطنية شاملة تعالج جذور الأزمة، وتُحسّن الإنتاج الزراعي، وتُعزز الصمود المجتمعي.
وفي الوقت الذي نُثمن فيه الجهود الإنسانية التي تبذلها المنظمات الدولية، فإنه يُذكّر بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة دون معالجة الأسباب البنيوية للأزمة، سيُبقي سورية في دائرة الجوع والاعتماد على الخارج.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- العمل على تحسين الإنتاج الزراعي المحلي، عبر توفير مستلزمات الإنتاج المدعومة (الأسمدة، البذار المحسنة، المبيدات)، وإعادة تأهيل شبكات الري والبنى التحتية الزراعية المتضررة، خاصة في المناطق التي شهدت فيضانات كدير الزور، لدعم الفلاحين واستعادة عافيتهم.
- تطوير شبكات الأمان الاجتماعي الوطنية، لتكون قادرة على حماية الفئات الأكثر ضعفاً في أوقات الأزمات، والانتقال من نموذج الإغاثة الطارئة إلى نموذج التنمية المستدامة، بما يضمن عدم تكرار أزمات الجوع في المستقبل.
- تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والجهات المانحة، لتأمين التمويل الكافي للاستجابة الإنسانية، والعمل على رفع نسبة التمويل التي شهدت تراجعاً حاداً، وضمان وصول المساعدات إلى جميع المحتاجين دون تمييز أو تأخير.
- إطلاق حملات وطنية للتوعية بأهمية الأمن الغذائي وترشيد الاستهلاك ودعم المنتج المحلي، بمشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص والإعلام، لتعزيز ثقافة الاكتفاء الذاتي والحد من الهدر الغذائي.
ختاماً: يؤكد تيار المستقبل السوري على أن أزمة الجوع في سورية ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة لسياسات الإهمال والتدمير الممنهج التي مارسها النظام البائد لعقود، وتتفاقم اليوم بسبب تداعيات النزاع والفيضانات وتراجع التمويل الدولي.
ونرى أن الحكومة السورية والمجتمع الدولي مدعوان اليوم إلى تحمل مسؤولياتهما، والعمل معاً لتجنيب سورية كارثة إنسانية أكبر، وضمان حق الشعب السوري في الغذاء والكرامة.
وسيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس العدالة الاجتماعية والأمن الغذائي والتنمية المستدامة.