الإنجاز التاريخي لسورية في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والتقدير الإنجاز غير المسبوق الذي حققته سورية في المؤشر العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود" (RSF)، حيث يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذا الإنجاز التاريخي، المتمثل بصعود سورية 36 مرتبة دفعة واحدة لتحتل المرتبة 141 من أصل 180 دولة، يُعد الأكبر في تاريخ صدور التقرير منذ ربع قرن.
ويكتسب هذا الإنجاز بعداً استثنائياً كونه تحقق في وقت يشهد فيه العالم تراجعاً غير مسبوق في حرية الصحافة، حيث ذكرت المنظمة أن "للمرة الأولى منذ 25 عاماً، أكثر من نصف دول العالم تقع ضمن فئتي ‘صعب’ أو ‘خطير جداً'"، في مؤشر على أن سورية تسير بعكس التيار العالمي.

يستند تيار المستقبل السوري إلى تفاصيل التقرير الصادر عن المنظمة، والتي تظهر أن القفزة السورية شملت جميع المؤشرات الخمسة التي يقيسها التصنيف.
فقد ارتفع المؤشر السياسي من المرتبة 170 إلى 103، والمؤشر الاقتصادي من 179 إلى 107، والمؤشر القانوني من 177 إلى 139، والمؤشر الاجتماعي من 173 إلى 134، والمؤشر الأمني من 178 إلى 154.
وقد عللت المنظمة هذا التقدم بسقوط نظام بشار الأسد الديكتاتوري في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، والذي وضع حداً لخمسة عقود من القمع الوحشي والعنيف ضد الصحافة.

يلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى ما أشار إليه التقرير من عودة وسائل الإعلام التي كانت تعمل سابقاً في المنفى إلى العاصمة دمشق، واستئناف معظم وكالات الأنباء العالمية نشاطها فيها بعد ساعات فقط من سقوط النظام.
كما يشير تيار المستقبل السوري إلى أنه لم يُسجَّل مقتل أي صحفي أو متعاون مع وسائل الإعلام منذ مطلع العام الجاري، وهو ما يعكس تحسناً ملموساً في البيئة الأمنية للصحفيين، وإن كان الوضع لا يزال مصنفاً ضمن النطاق "الخطير جداً".

يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذا الإنجاز يأتي تتويجاً لرؤية الحكومة السورية الجديدة، التي تعهدت بالعمل على إرساء إطار مستدام لصحافة مستقلة والتي ندعمها.

يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة والمنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أهمية حرية الإعلام كركيزة أساسية لبناء الدولة الوطنية، مثل المقال المعنون بـ "تعددية أم استقلالية؟ مايحتاجه الإعلام السوري!" بتاريخ 27 أبريل 2024م، حيث نؤكد على استمرارية الرؤية والنهج الذي يتبناه تيار المستقبل السوري في دعم مسار بناء منظومة اعلامية وطنية حرة في البلاد.

انطلاقاً من رؤيته الوطنية وحرصه على مستقبل سورية في المرحلة الانتقالية الدقيقة، يدعو تيار المستقبل السوري إلى ما يأتي:

  1. البناء على هذا الإنجاز بقوانين متوازنة: ضرورة أن تشكل القوانين واللوائح الجديدة، ضمانات كاملة لحرية واستقلالية الإعلاميين، وأن لا تتحول التراخيص من مجرد تنظيم إداري إلى أداة للإقصاء والتضييق.
    وهذا ما أكدنا عليه في بياننا المعنون بـ "تعميم وزارة الإعلام السوري القاضي بمنع عمل ثلاث منصات إعلامية" بتاريخ 26 مارس 2026م، إذ المطلوب قانوناً يحرر الإعلام ويحافظ على خصوصية الحقل الإعلامي السوري.
  2. إلغاء كامل للقوانين الاستبدادية القديمة: نطالب بإلغاء رسمي وكامل لقانون الإعلام رقم 108 لعام 2011، وسائر القوانين القمعية التي كانت تكرس لـ"تعذيب الأقلام"، مع العمل على إصدار تشريعات عصرية تواكب التحولات الرقمية وتتماشى مع المعايير الدولية.
  3. حماية الصحفيين ودعم الجمعيات الحقوقية: ضرورة توفير بيئة عمل آمنة للصحفيين، وإشراك الاتحاد العام للصحفيين والنقابات المعنية في رسم السياسات الإعلامية للبلاد، ودعم الجمعيات المحلية المدافعة عن حرية الصحافة.
  4. تشجيع الاستثمار في الإعلام كركيزة تنموية: توجيه الدعم المالي والخدماتي للمؤسسات الإعلامية لتمكينها من أداء دورها الرقابي والتنموي وخلق منافسة شريفة، وإعادة الاعتبار للإعلام كرافد اقتصادي يوفر فرص العمل.
  5. عكس الصورة الحقيقية لسورية دولياً: استثمار هذه القفزة التاريخية في مؤشر الحريات لاستعادة صورة سورية الحضارية أمام العالم، وتصحيح التشوهات التي تسبب بها عقود من القمع والتضليل الإعلامي من قبل النظام البائد.

ختاماً:

يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذا الإنجاز التاريخي يمثل فخراً لكل الصحفيين السوريين الذين دفعوا الدماء ثمناً لكلمة الحرية، وهو شهادة دولية واضحة على وجود تغيير ملموس وحقيقي في واقع الصحافة والحريات في سورية بعد التحرير.
وإن تيار المستقبل السوري يدرك أن القفزة في التصنيف هي اعتراف دولي بالمسار الجديد الذي تسلكه الدولة السورية، والذي يستحق منا المساندة والتشجيع.
لكن الطريق لا يزال طويلاً أمامنا لإكمال مسيرة بناء سورية الجديدة التي تليق بضحايا الحرية وشهدائها.

شاركها على:

اقرأ أيضا

الكوادر السورية بين التهميش وإعادة التفعيل

تسليط الضوء على الكوادر السورية العائدة وتأثير غياب الفرص الاقتصادية على إعادة الاندماج في المجتمع.

1 مايو 2026

غيداء مطر

من الأيديولوجيا إلى العمران بعد المرحلة الانتقالية

تقدم هذه الورقة دراسة لرؤية 'الإسلام الحضاري' كإطار بديل لتجاوز الصراعات الأيديولوجية وتأثيرها على البناء الوطني.

1 مايو 2026

جمعة محمد لهيب