قرار وزارة التربية والتعليم تعزيز قيم المواطنة ومنع خطاب التمييز

يُعبر تيار المستقبل السوري، كتيار وطني ملتزم ببناء سورية موحدة ومزدهرة، عن ترحيبه العميق ودعمه الكامل للقرار الصادر عن وزارة التربية والتعليم السورية رقم 943/376، الصادر في 17 يناير 2026، والذي يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنة، وصون السلم الأهلي، وتعزيز الانتماء الوطني في جميع المؤسسات التربوية، بما في ذلك المدارس العامة والخاصة.
كما نرى هذا القرار، الذي يعتمد خطاباً وطنياً شاملاً يركز على احترام التنوع الثقافي والاجتماعي، وتعزيز روح المحبة والتألف بين أبناء الوطن دون تمييز أو إقصاء، يُمثل خطوة حاسمة نحو تعزيز الوحدة الوطنية في مرحلة انتقالية حساسة تشهد سورية إعادة بناء نسيجها الاجتماعي بعد سنوات من الصراعات.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذا القرار يأتي مستنداً إلى المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الصادر عن الرئيس أحمد الشرع، والذي يضمن حقوقاً ثقافية ولغوية ومدنية للأكراد السوريين، مؤكداً أنهم جزء أساسي من الشعب السوري وأن هويتهم تشكل مكوناً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
وفي تفاصيل القرار، يحظر تداول أي خطاب أو سلوك أو ممارسة قائمة على أساس عرقي أو طائفي أو مذهبي، أو تتضمن تحريضاً أو إساءة أو تمييزاً، سواء صدر عن إدارات أو معلمين أو طلاب أو جهات أخرى.
كما يُعتبر أي إخلال به مخالفة جسيمة تعرض مرتكبه للمساءلة والعقوبات القانونية، بما في ذلك الإحالة إلى القضاء الجزائي إذا لزم الأمر.
ويُكلف المديريات التربوية في المحافظات وإدارات المدارس بمتابعة التنفيذ وإبلاغ الوزارة بالمخالفات، ما يعكس التزاماً عملياً بجعل المدارس بيئة تربوية آمنة تربي على المحبة والاحترام المتبادل والانتماء الوطني.

تيار المستقبل السوري يرى أن هذا القرار يأتي في سياق مرحلة انتقالية حاسمة، حيث تتعافى سورية من آثار الصراعات التي امتدت لسنوات، وتسعى لبناء مجتمع يقوم على مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة.
وفي هذه المرحلة، يصبح التعليم أداة أساسية لإعادة بناء الثقة بين المكونات السورية المتنوعة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، ومنع عودة الخطابات التمييزية التي ساهمت في تفاقم النزاعات.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن التركيز على تعليم المواطنة في المدارس هو استثمار استراتيجي في مستقبل الوطن، يساعد على تربية جيل يؤمن بالتنوع كقوة وليس كضعف، ويعمل على تحقيق السلام المستدام من خلال الحوار والتفاهم.

يستذكر تيار المستقبل السوري تجارب دول شبيهة مرت بفترات انتقالية بعد صراعات داخلية، ليستخلص الدروس التي تعزز من فعالية مثل هذه القرارات.
على سبيل المثال، في رواندا، بعد الإبادة الجماعية في عام 1994، أدخلت الحكومة إصلاحات تعليمية تركز على تعليم المواطنة والمصالحة، بما في ذلك إعادة صياغة المناهج لتجنب الخطابات التمييزية وتعزيز الوحدة الوطنية، مما ساهم في إعادة بناء المجتمع وتقليل التوترات العرقية.
كذلك، في جنوب أفريقيا، بعد نهاية نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) في عام 1994، اعتمدت الدولة برامج تعليمية للمواطنة تهدف إلى مكافحة التمييز العنصري، من خلال دمج قيم المساواة والعدالة في المناهج، مما ساعد على تعزيز التماسك الاجتماعي ودعم عملية الانتقال الديمقراطي.
أما في كولومبيا، فقد طورت وزارة التعليم كفاءات مواطنة موجهة نحو السلام في السنوات الأخيرة، مستندة إلى اتفاقيات السلام بعد عقود من الصراع المسلح، حيث ركزت على تعزيز الاحترام المتبادل والحوار في المدارس، ما أدى إلى تحسين البيئة التعليمية وتقليل العنف.
وفي ليبيريا، بعد انتهاء الحرب الأهلية في أغسطس 2003، أطلقت منظمة اليونيسف بالشراكة مع الحكومة برنامج "العودة إلى المدرسة"، الذي شجع آلاف الأطفال على العودة إلى التعليم مع دمج تعليم السلام والمواطنة المسؤولة، مما ساهم في إعادة دمج الشباب المتضررين وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

نرى أن هذه التجارب تثبت أن الاستثمار في تعليم المواطنة خلال المراحل الانتقالية يمكن أن يحول التحديات إلى فرص لبناء مجتمعات أكثر تماسكاً وازدهاراً.

يدعو تيار المستقبل السوري إلى توسيع نطاق هذا القرار ليشمل برامج تدريبية مكثفة للمعلمين والإداريين، مع دمج دروس عملية في المناهج تشجع على الحوار الثقافي والمشاركة المدنية، مستلهماً من تجارب مثل شمال أيرلندا، حيث أدخلت برامج "التعليم المواطني المحلي والعالمي" في المناهج الإلزامية بعد اتفاقية الجمعة العظيمة في عام 1998، مع التركيز على التنوع والعدالة الاجتماعية، مما ساعد في تجاوز التوترات الطائفية.

يؤكد تيار المستقبل السوري على أهمية مراقبة التنفيذ من قبل جهات مستقلة، وإشراك المجتمع المدني والآباء في عملية التقييم، لضمان أن يصبح هذا القرار أساساً لبناء نظام تعليمي يعزز الديمقراطية والحقوق الإنسانية، مع النظر في التحديات الفريدة لسورية مثل إعادة دمج المناطق المتنوعة ثقافياً ولغوياً.

تيار المستقبل السوري ينظر إلى المستقبل برؤية وطنية متفائلة، حيث يصبح التعليم ركيزة لسورية الجديدة، سورية التي تحتفل بتنوعها كمصدر قوة، وتضمن لكل مواطن حقوقه الكاملة في بيئة خالية من التمييز.
وفي هذه الرؤية، يتحول الجيل الشاب إلى قوة دافعة للتنمية المستدامة، مستلهماً دروس الماضي ليبني غداً أفضل.

يؤمن تيار المستقبل السوري أن تنفيذ مثل هذه القرارات بفعالية سيجعل سورية نموذجاً إقليمياً في تعزيز السلام من خلال التعليم، مما يساهم في استقرار المنطقة بأكملها.

يدعو تيار المستقبل السوري جميع الأطراف السورية، بما في ذلك الحكومة والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، إلى التعاون لضمان نجاح هذا القرار، مع الالتزام بمبادئ الشفافية والمساءلة.
وإننا على ثقة أن هذه الخطوة ستحقق تقييماً مثالياً في مساهمتها لبناء وطن يسوده السلام والعدالة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

استراتيجية الحكومة السورية الانتقالية في سحب أوراق قسد

تحليل مفصل لاستراتيجية الحكومة السورية الانتقالية في سحب أوراق قسد وأثرها على الشرعية المحلية والدولية.

17 يناير 2026

إدارة الموقع

مرسوم الرئيس أحمد الشرع رقم 13 حول الحقوق الوطنية للمواطنين الأكراد

مرسوم أحمد الشرع رقم 13 يعيد الحقوق الوطنية للمواطنين الأكراد ويؤسس لمرحلة جديدة من العدالة في سورية.

17 يناير 2026

إدارة الموقع