إعادة أعضاء الهيئات التعليمية والفنية ممن فصلوا تعسفياً خلال سنوات الثورة إلى وظائفهم

يرحب تيار المستقبل السوري بحرارة بالقرار الصادر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية، الذي يقضي بإعادة أعضاء الهيئات التعليمية والفنية الذين تم فصلهم تعسفياً خلال سنوات الثورة السورية بسبب مواقفهم الوطنية والإنسانية.
ونرى أن هذا القرار، الذي أعلنه الوزير مروان الحلبي، يوم الأربعاء 21-01-2026م، يمثل خطوة جريئة نحو تصحيح الظلم التاريخي الذي تعرض له آلاف الأكاديميين والمدرسين، الذين كانوا ضحايا لسياسات القمع والإقصاء تحت حكم النظام البائد.
ونؤكد على أن إعادة هؤلاء الكفاءات الوطنية إلى مناصبهم الأصلية، مع ضمان آليات سريعة لاستكمال الإجراءات الإدارية والقانونية، ليس مجرد إجراء إداري، بل هو استثمار في مستقبل سورية التعليمي والعلمي، وتأكيد على قيم العدالة الانتقالية التي نادت بها الثورة السورية منذ عام 2011.

يرى تيار المستقبل السوري أن القرار يعكس التزاماً بإعادة بناء النسيج الاجتماعي السوري الذي مزقته سنوات النزاع. فخلال الثورة، تم فصل آلاف الأعضاء من الهيئات التعليمية – بما في ذلك أساتذة جامعات ومدرسون فنيون – بسبب تعبيرهم عن آرائهم الحرة أو مشاركتهم في الحراك السلمي، مما أدى إلى هجرة أدمغة واسعة وتدهور مستوى التعليم العالي في البلاد.
كما تشير إحصائيات تقريبية إلى أن أكثر من 5,000 أكاديمي تم فصلهم أو إجبارهم على الاستقالة بين 2011 و2024، مما خلق فراغاً معرفياً عميقاً في الجامعات السورية مثل جامعة دمشق وحلب واللاذقية.

ونحن في تيار المستقبل السوري كحركة سياسية مدنية نشأت من رحم الثورة، نؤكد على أن إعادة هؤلاء الأشخاص ضرورة وطنية لاستعادة الخبرات المتراكمة التي ساهمت في تطوير المناهج والأبحاث، وتعزيز دور الجامعات كمحرك للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
ونرى هذا النهج يتوافق مع رؤيتنا الوطنية في بناء سورية موحدة، حيث تكون المواطنة أساساً للحقوق دون تمييز سياسي أو طائفي، ويحقق مصالحة حقيقية بين أبناء الشعب السوري.

يرى تيار المستقبل السوري أن القرار يمثل تطبيقاً عملياً لمبادئ العدالة الانتقالية المنصوص عليها في الدستور السوري المؤقت لعام 2025، والذي يضمن حق العودة إلى الوظائف العامة للمتضررين من الانتهاكات السابقة، مع احترام الحقوق المالية والمعنوية.
كما يتوافق مع الالتزامات الدولية لسورية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)، الذي يحمي حرية الرأي والتعبير (المادة 19)، وحق العمل دون تمييز (المادة 26)، بالإضافة إلى اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 بشأن التمييز في التوظيف. كما نرى في سياق الانتقال السياسي بعد سقوط النظام البائد في 2024، أن القرار يعزز الجهود الدولية لدعم إعادة إعمار التعليم، كما في اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، التي تركز على إعادة تأهيل الكوادر التعليمية كجزء من خطط التنمية المستدامة (أهداف الأمم المتحدة رقم 4: التعليم الجيد).

ومع ذلك، يجب أن يشمل القرار آليات رقابة مستقلة لضمان عدم التأخير، مع إمكانية الطعن القضائي في حال أي تجاوزات، لتجنب تكرار أخطاء الماضي.

يرى تيار المستقبل السوري في هذا القرار فرصة ذهبية لإصلاح جذري في قطاع التعليم العالي، الذي يعاني من تراجع في التصنيفات الدولية بسبب النزاع.
ونرى إعادة هذه الكفاءات ستساهم في تحديث المناهج، وتعزيز البحث العلمي، وجذب الاستثمارات الدولية في الجامعات، ما يعزز التنمية الاقتصادية ويقلل من البطالة بين الشباب.

يوصي تيار المستقبل السوري بما يأتي:

  1. آليات تنفيذ سريعة وشفافة، مستوحى من تجربة جنوب أفريقيا بعد نهاية الفصل العنصري (1994)، حيث أنشأت لجنة الحقيقة والمصالحة آليات لإعادة الأكاديميين المفصولين مع برامج تدريبية للتكيف مع التغييرات.
    كما ونوصي بتشكيل لجان مشتركة بين الوزارة والنقابات التعليمية لمراجعة الحالات خلال 90 يوماً، مع نشر تقارير دورية عن التقدم، وضمان تعويضات مالية للسنوات المفقودة كما في نموذج الأرجنتين بعد الديكتاتورية (1983).
  2. برامج تأهيل وتطوير، مستوحى من العراق بعد 2003، حيث ساعدت اليونسكو في إعادة تأهيل الأساتذة من خلال ورش عمل وشراكات دولية.
    ونوصي بإطلاق برامج تدريبية مجانية للمعادين، تركز على التقنيات الحديثة مثل التعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع منظمات مثل اليونسكو واليونيسيف، لتعزيز جودة التعليم وتكييفه مع احتياجات السوق.
  3. حماية الحريات الأكاديمية، مستوحى من تجربة تونس بعد ثورة 2011، حيث أدخلت قوانين تحمي حرية البحث والتعبير في الجامعات.
    ونرى ضرورة إصدار قانون وطني يحمي الأكاديميين من الفصل السياسي، مع إنشاء هيئة مستقلة لمراقبة الانتهاكات، لضمان استمرارية الإصلاحات وضمان عدم عودة الإقصاء.
  4. تعزيز الشراكات الدولية، مستوحى من رواندا بعد الإبادة الجماعية (1994)، حيث أعادت بناء نظامها التعليمي عبر شراكات مع جامعات أجنبية.
    ولهذا فإننا نُشجع التبادلات الدولية للأكاديميين السوريين، وجذب المنح الدراسية لتعزيز البحث، مما يساهم في إعادة سورية إلى خريطة التعليم العالمي.

يطالب تيار المستقبل السوري الحكومة السورية بتنفيذ هذا القرار بشكل فوري وشامل في جميع الجامعات، مع توسيع نطاقه ليشمل جميع القطاعات العامة المتضررة.
كما ندعو المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم الفني والمالي لتعزيز هذه الجهود، وجميع السوريين إلى الالتفاف حول قيم الوحدة والعدالة لنبني معاً سورية المستقبل والمزدهرة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

تعميم وزارة الأوقاف السورية يدعو لاعتماد خطاب ديني جامع ينبذ الكراهية

تعميم وزارة الأوقاف السورية يشدد على أهمية خطاب ديني جامع يساهم في نبذ الكراهية وتعزيز الوحدة.

22 يناير 2026

إدارة الموقع

نقل سجون داعش إلى دمشق

يستعرض المقال التحديات والصراعات المتعلقة بنقل سجون داعش إلى دمشق وتأثيرها على الاستقرار.

21 يناير 2026

إدارة الموقع