عيد الجمهورية التركية

يوافق يوم الخميس، التاسع والعشرون من تشرين الأول/أكتوبر 2026، الذكرى الثالثة بعد المائة لإعلان قيام الجمهورية التركية (Cumhuriyet Bayramı)، وهي المناسبة الوطنية التاريخية التي أسست لنظام مدني دستوري حديث قام على أنقاض مرحلة تاريخية معقدة، ليضع الجمهورية الجارة على مسار التطور السياسي والاقتصادي والحضاري.

إن تيار المستقبل السوري، وفي هذه المناسبة الهامة، يتوجه بالتهنئة للشعب التركي الصديق، مؤكداً على القيمة السياسية والإنسانية السامية التي يحملها المفهوم الجمهوري؛ حيث تمثل الجمهورية في جوهرها انتصاراً لقيم المواطنة، ودولة المؤسسات والقانون، والتداول السلمي للسلطة، وهي ذات القيم التي يتطلع الشعب السوري لإرسائها في وطنه بعد الخلاص من عقود الاستبداد وحكم الفرد.

إن رؤية تيار المستقبل السوري الاستراتيجية تنطلق من أركانه الأربعة (المدنية، السياسية، الإنسانية، والحضارية) لتقييم وصياغة الجوار السوري التركي؛ فالمدنية والسياسية تقتضيان بناء علاقات دبلوماسية راسخة بين دولتين مؤسساتيتين تحترمان السيادة المتبادلة والمصالح المشتركة، بينما تُعبر الإنسانية والحضارية عن عمق الروابط الأخوية، والتداخل الاجتماعي، والإرث الثقافي المشترك الممتد عبر القرون بين الشعبين.

فلقد لقد فرضت الجغرافيا والتطورات السياسية المعاصرة تشابكاً مصيرياً غير مسبوق بين البلدين؛ وتُشير المعطيات الإحصائية المحدثة لعام 2026 إلى أن الجمهورية التركية تستضيف النسبة الأكبر من اللاجئين السوريين دولياً بنحو 3.1 مليون سوري، يساهم الآلاف منهم في قطاعات الإنتاج والتجارة والصناعة التركية، بالتوازي مع التداخل الأمني والاقتصادي الحيوي في مناطق شمال غرب سورية التي ترتبط جغرافياً وخدمياً بالجانب التركي، مما يجعل استقرار الجوار التركي ونماءه مصلحة وطنية سورية مباشرة، مثلما يشكل التحول الديمقراطي المستقر في سورية الضمانة الحقيقية والوحيدة للأمن القومي التركي.

وتأسيساً على مسؤوليتنا الوطنية كتيار سياسي مدني ولد من رحم الثورة السورية العظيمة، وتطلعاً لصياغة مستقبل العلاقات الإقليمية خلال المرحلة الانتقالية، يتقدم تيار المستقبل السوري بالتوصيات الرؤيوية التالية:

  • ندعو النخب السياسية والفكرية في كلا البلدين إلى إطلاق مسارات حوار (سوري – تركي) مستدامة، لتفكيك الهواجس المشتركة وبناء تفاهمات سياسية وأمنية قائمة على مبادئ الجوار الجغرافي والسيادة الكاملة.
  • تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين قطاعي الأعمال السوري والتركي، ودعم وتأهيل الكفاءات السورية داخل تركيا بما يخدم النهوض الاقتصادي المشترك ويهيئ لخطط إعادة الإعمار المستقبلية.
  • وضع أطر تعاون قانونية وحقوقية متطورة تضمن حماية حقوق اللاجئين السوريين ورعاية مصالحهم في تركيا، وتنظيم مسارات وجودهم القانوني بما يمنع استغلال هذا الملف الإنساني في السجالات السياسية الداخلية.
  • تشكيل لجان ثقافية وأكاديمية مشتركة تُعنى بحفظ الإرث الثقافي والحضاري المشترك، وتعزيز قيم التعايش والتضامن المجتمعي بين الشعبين الصديقين لمحاربة خطابات العنصرية والكراهية.
  • نحث القوى الفاعلة في الجمهورية التركية على مواصلة دعم التطلعات الشرعية للشعب السوري في التغيير السياسي الشامل والانتقال الديمقراطي، كونه السبيل المستدام الوحيد لإنهاء الأزمة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.

يؤمن تيار المستقبل السوري بضرورة تمتين العلاقة السورية التركية ويدعمها ويحض على ترسيخها وديمومتها لما فيه مصلحة البلدين، ويهنئ الشعب التركي الصديق بعيده الجمهوري، متمنياً لتركيا الخير والنماء و الازدهار.

شاركها على:

اقرأ أيضا

في زيارة الزيدي وآفاق التكامل السوري-العراقي

زيارة الزيدي وآفاق التكامل السوري-العراقي وأهمية العلاقات بين البلدين وتأثيراتها.

29 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

نجاحات سورية (21): نورا إسماعيل

نجاح نورا إسماعيل المختارة لجائزة الشخصية الأكثر قيمة لعام 2026، وقصتها الملهمة في دعم الجالية العربية.

29 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع