يوافق يوم الخميس، التاسع والعشرون من تشرين الأول/أكتوبر 2026، "اليوم الدولي للرعاية والدعم"، وهو المناسبة الأممية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها (A/RES/77/317) للاعتراف بأهمية بناء أنظمة رعاية ودعم مرنة وشاملة، والتشديد على حقوق العاملين في هذا القطاع الحيوي لاستدامة المجتمعات واقتصاداتها.
يرى تيار المستقبل السوري، انطلاقاً من مبادئه الراسخة، في هذه المناسبة فرصة جوهرية لإعادة تعريف "مفهوم الرعاية" في الفضاء السياسي السوري؛ فالرعاية حق إنساني أصيل، والتزام قانوني وأخلاقي يقع على عاتق الدولة والمجتمع، والعمود الفقري الذي يستند إليه أي تحول ديمقراطي حقيقي يهدف لإعادة بناء الإنسان بعد الأزمات والحروب.
إن رؤية تيار المستقبل السوري تتكامل أركانها في هذا اليوم كمنظومة عمل متماسكة؛ فالمدنية والسياسية تفترضان بناء أطر تشريعية ومؤسساتية تكفل التوزيع العادل للموارد لضمان شبكات الأمان الاجتماعي، بينما تُعبر الإنسانية والحضارية عن جوهر توجهنا في صون كرامة الفئات الأكثر هشاشة، والارتقاء بوعي المجتمع السوري نحو التضامن الاجتماعي كمظهر من مظاهر التحضر والمدنية الحقة.
يرى تيار المستقبل السوري أن سنوات النزاع الطويل في سورية تسببت بإفراز واقع إنساني واجتماعي شديد التعقيد، وتدمير شبه كامل لشبكات الرعاية الرسمية.
و تُشير المؤشرات والإحصاءات الصادرة عن تقارير المنظمات الدولية ومراكز الرصد المستقلة لعام 2026 إلى أرقام صادمة تعكس عمق الأزمة؛ حيث يعاني أكثر من 2.5 مليون سوري من إعاقات دائمة أو إصابات حرب بحاجة لبرامج رعاية وتأهيل مستمرة، في حين يُقدر خبراء الاقتصاد أن النساء السوريات يتحملن ما يزيد على 85% من أعباء الرعاية والعمل المنزلي غير المدفوع الأجر نتيجة غياب دور مؤسسات الدولة التنموية، بالتزامن مع وقوع أكثر من 90% من العائلات السورية تحت خط الفقر، مما يفرغ مفهوم الأمان الاجتماعي من مضمونه ويحرم ملايين الأطفال والأيتام وكبار السن من أدنى مستويات الدعم والرعاية الإنسانية الأساسية.
يتقدم تيار المستقبل السوري بالتوصيات التالية:
- مراجعة وتطوير البنية التشريعية في سورية المستقبل لتبني سياسات عامة متكاملة للرعاية والضمان الاجتماعي، تؤسس لـ "دولة الرعاية والقانون" كبديل عن دولة التسلط المحتكرة للمقدرات.
- إنشاء صندوق وطني مستقل لرعاية جرحى الحرب ومصابي العمليات العسكرية من المدنيين، لضمان مخصصات مالية وتأهيل طبي ونفسي مستدام يحفظ كرامتهم ودمجهم في الحياة العامة كشركاء في البناء.
- تمكين منظمات المجتمع المدني السورية وتسهيل عملها كشريك أساسي مكمل لأدوار الدولة خلال المرحلة الانتقالية، وتوفير البيئة القانونية والتقنية لتوسيع مبادرات الرعاية المجتمعية المحلية.
- تبني استراتيجيات وطنية لتمكين المرأة السورية اقتصادياً وقانونياً، والاعتراف بـ "اقتصاد الرعاية غير المدفوع" عبر سياسات تدعم التوازن بين العمل والمسؤوليات الأسرية، ومكافحة التمييز القائم على النوع الاجتماعي في بيئات العمل.
- ندعو الهيئات الدولية والأممية الشريكة إلى زيادة وتوجيه مساهماتها الاستثمارية نحو دعم البنية التحتية لقطاعات الرعاية الأساسية (الصحة، التعليم، دور الرعاية المتخصصة للأيتام والمسنين)، والانتقال ببرامج الدعم من صيغة الإغاثة المؤقتة إلى صيغة التنمية المستدامة.