يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام وتقدير إعلان هيئة التخطيط والإحصاء، يوم الخميس 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بدء تنفيذ مسح القوى العاملة في مختلف المحافظات السورية، لمدة 45 يوماً، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، بهدف تحديد حجم القوى العاملة ودراسة توزعها الديموغرافي والاقتصادي، ورصد عوامل البطالة، والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية لسوق العمل.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الخطوة تُشكّل أساساً علمياً ضرورياً لأي سياسة اقتصادية واجتماعية جادة، بعد سنوات من غياب البيانات الدقيقة والاعتماد على تقديرات متضاربة، كان آخرها تباين تقديرات البطالة بين 25% و60%، وهو تباين يعكس فجوة حقيقية في البيانات بقدر ما يعكس أزمة حقيقية في سوق العمل.
يُثمن تيار المستقبل السوري اعتماد الهيئة على المعايير الفنية الدولية (ICLS-21) لضمان دقة البيانات وموثوقيتها، وإتاحة مقارنة المؤشرات الناتجة عنها بمؤشرات دول أخرى، وهو ما يمنح نتائج المسح مصداقية علمية، ويُخرجها من دائرة التقديرات السياسية إلى دائرة البيانات القابلة للتحقق.
ويُثمن تيار المستقبل السوري أيضاً التزام الهيئة بسرية البيانات، وتأكيدها أن المعلومات تُجمع للأغراض الإحصائية البحتة، وأن الفرق الميدانية تحمل بطاقات تعريفية رسمية، وهو ما يُعزز ثقة الأسر في التعاون مع الباحثين.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن هذا المسح يأتي بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة ومنظمة العمل الدولية في 27 نيسان/أبريل 2026، في إطار ورشة العمل الوطنية التي نظّمها صندوق التنمية السوري بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لتصميم برنامج وطني للأشغال العامة في سورية.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن الربط بين المسح وبرنامج الأشغال العامة هو المسار الصحيح، لأن البيانات لا قيمة لها إن لم تتحول إلى برامج تشغيلية تستوعب العاطلين عن العمل، وتُوجّه رأس المال البشري نحو القطاعات الأكثر حاجة.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي طالما نادى فيها بضرورة معالجة البطالة كأولوية وطنية قصوى:
في بيانه بعنوان "يوم العمال العالمي"، بتاريخ 1 أيار/مايو 2026، أكد تيار المستقبل السوري على أن "معالجة ملف البطالة هي أولوية قصوى لضمان عودة كريمة ومستدامة للاجئين"، مشيراً إلى عودة أكثر من 1.3 مليون نازح داخلي ونحو 730 ألف وافد من الخارج منذ مطلع عام 2024، مما يتطلب خلق فرص عمل حقيقية تستوعب هذه الطاقات، وأن نحو 2.7 مليون شاب سوري يحتاجون إلى تدريب وتأهيل لرفع كفاءتهم في سوق العمل.
وفي بيانه بعنوان "إعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر"، بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير 2026، شدد تيار المستقبل السوري على أن مواجهة أزمة البطالة والفقر تتطلب "تشخيصاً علمياً دقيقاً وشفافاً للأسباب الجذرية، مع نشر البيانات والتقارير الكاملة للنقاش العام"، و"تحديد أهداف كمية قابلة للقياس والمحاسبة".
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن مسح القوى العاملة هو الخطوة الأولى في هذا التشخيص العلمي، لكنه يبقى ناقصاً إن لم تُنشر نتائجه كاملة، وتُبنى عليها سياسات محددة بجدول زمني.
غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن نجاح هذا المسح يكون بقدرته على تغيير السياسات بناءً على نتائجه.
ويُسجل تيار المستقبل السوري أن سوق العمل السوري لا يعاني فقط من البطالة، بل من اختلالات هيكلية أعمق، تشمل انتشار العمالة غير المنتظمة، وانخفاض مشاركة النساء، وضعف قدرة المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة على التوسع وتوليد فرص عمل.
ويتساءل تيار المستقبل السوري: هل سيتضمن المسح بيانات تفصيلية عن هذه الفئات، أم سيقتصر على المؤشرات التقليدية للبطالة؟
يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن البيانات وحدها لا تُشغّل أحداً، وأن الخطر الحقيقي يكمن في أن يتحول المسح إلى وثيقة أكاديمية تُوضع في الأدراج، بدلاً من أن تكون أساساً لبرامج تشغيل عاجلة، خصوصاً في ظل استمرار تدفق العائدين، وارتفاع نسب الفقر، واعتماد ثلاثة من كل أربعة سوريين على المساعدات الإنسانية.
ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن الأولوية يجب أن تكون لتحويل نتائج المسح إلى خطة وطنية للتوظيف، تُحدد القطاعات الواعدة (الزراعة، الطاقة، إعادة الإعمار، التكنولوجيا)، وتُحدد الفجوات المهارية، وتُطلق برامج تدريب مهني بالشراكة مع القطاع الخاص.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
أولاً: نشر نتائج المسح كاملة وشفافة فور الانتهاء منه، مع البيانات التفصيلية حسب المحافظات والقطاعات والفئات العمرية والجنس، وإتاحتها للباحثين والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني، لضمان أن تكون أساساً لنقاش عام وليس حكراً على جهة واحدة.
ثانياً: ربط نتائج المسح بخطة وطنية عاجلة للتشغيل، تُحدد القطاعات الأكثر قدرة على استيعاب العاطلين، وتُطلق برامج تدريب مهني قصيرة الأمد، وتوفر حوافز للقطاع الخاص لتوظيف الشباب والنساء والعائدين، أسوةً بما دعا إليه التيار في بياناته السابقة.
ثالثاً: تعزيز الشفافية في إنفاق التمويل الأوروبي المخصص للمسح، ونشر تقارير مالية دورية عن أوجه الإنفاق، لضمان أن الأموال تُستخدم في جمع البيانات وتحليلها، لا في نفقات إدارية غير ضرورية.
رابعاً: إشراك منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في تحليل النتائج، عبر ورش عمل وطنية تُعقد بعد نشر البيانات، لتقديم رؤى ميدانية تُكمل الصورة الإحصائية، وتضمن أن تكون السياسات المقترحة قابلة للتنفيذ وملائمة لواقع كل محافظة.
خامساً: إطلاق مسح تكميلي للعمالة غير المنتظمة والقطاع غير الرسمي، لأن المسح الرسمي قد لا يلتقط هذه الفئات، رغم أنها تشكل نسبة كبيرة من سوق العمل السوري، وهو ما يستوجب أدوات بحثية إضافية.
يُثمن تيار المستقبل السوري انطلاق مسح القوى العاملة، ويرى فيه خطوة ضرورية نحو سياسات توظيف مبنية على العلم لا على التقديرات.
غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن البيانات ليست غاية، بل وسيلة، وأن قيمتها الحقيقية تتحقق عندما تتحول إلى قرارات تُشغّل الناس، وتُحسّن حياتهم، وتُعيد الثقة بأن الدولة تعرف حجم المشكلة وتعمل على حلها.
ويُؤكد تيار المستقبل السوري أن سورية التي يستحقها شبابها هي سورية تُبنى فيها السياسات على الأرقام، لا على الشعارات، وتُتخذ فيها القرارات بناءً على الأدلة، لا على الارتجال.
وبدوره، فإن تيار المستقبل السوري سيبقى داعماً لكل ما يُعزز الشفافية والتنمية، ناقداً لكل تقصير، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي يجد فيها كل شاب فرصة عمل كريمة، وكل أسرة مصدر رزق مستقر.