بيان: القنيطرة ليست وحدها

يُثمن تيار المستقبل السوري البيان الوطني الجامع الصادر يوم الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026 عن منظمات المجتمع المدني والناشطين السوريين، تحت عنوان "القنيطرة ليست وحدها… والجنوب السوري قضية وطنية جامعة"، والذي حمّل فيه الحكومة السورية والجهات العربية والدولية مسؤولية وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على محافظة القنيطرة والجنوب السوري.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا البيان يُجسّد وعياً وطنياً حقيقياً بأن ما يجري في الجنوب ليس شأناً محلياً، بل هو قضية سيادة ووحدة أراضٍ تمسّ كل سوري، خاصة في ظل التوسع الخطير في الأعمال المرتبطة بمشروع "سوفا 53″ خلال شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر الجاري.

ويُسجل تيار المستقبل السوري أن الدعوة إلى مظاهرات ووقفات احتجاجية سلمية في مختلف المحافظات السورية، يوم الجمعة القادم، تحت شعار "الجنوب السوري ليس مسرحاً لانتخاباتكم"، هي تعبير حضاري ومشروع عن رفض تحويل قضية السيادة إلى ورقة انتخابية، وعن التضامن مع أهل القنيطرة الذين يواجهون القتل والتهجير والاختطاف والاعتداء على ممتلكاتهم.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن حق التظاهر السلمي مكفول، وأن حماية المتظاهرين واجب على الدولة، داعياً إلى عدم السماح لأي طرف باستغلال هذه الوقفات لتصفية حسابات أو توتير الساحة الداخلية، كما وندعو السوريين جميعاً لدعم هذه المظاهرات والمشاركة فيها.

يُتابع تيار المستقبل السوري تصريحات المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سورية والعراق، توم باراك، خلال منتدى الأمن العالمي بالدوحة، والتي دعا فيها إلى وقف الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية في سورية، مؤكداً تطلع واشنطن إلى تفاهمات أمنية، ومشيداً باستعداد الرئيس أحمد الشرع للتوصل إلى اتفاق عدم اعتداء قد يمهّد لتطبيع العلاقات.

غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن هذا الخطاب، رغم إيجابيته الظاهرة، يظل خطاباً مزدوجاً، إذ لا يمكن للمرء أن يدعو إلى وقف الاعتداءات ويُشيد في الوقت نفسه باستعداد الطرف المعتدى عليه للدخول في اتفاق أمني مع المعتدي، بينما يستمر العدوان على الأرض.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن ربط وقف الاعتداءات بالتوصل إلى "اتفاق أمني" هو مقايضة غير متكافئة، تُحوّل السيادة السورية إلى موضوع تفاوض، وتُكافئ المعتدي بجعل وقف عدوانه مشروطاً بتقديم الطرف المعتدى عليه تنازلات أمنية.
ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن وقف الاعتداءات يجب أن يكون التزاماً فورياً وغير مشروط بموجب القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وليس بنداً في صفقة أمنية يجري التفاوض عليه.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: على الحكومة الانتقالية تحمّل مسؤولياتها كاملة تجاه الجنوب، بعدم الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار كخطوة أولى غير مشروطة، ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي في المحافل الدولية لممارسة ضغط فعلي لوقف "سوفا 53″، وضمان عدم تحويل قضية السيادة إلى ورقة انتخابية أو تفاوضية.

ثانياً: على المجتمع الدولي، وخاصة واشنطن، ترجمة أقوالها إلى أفعال، فالدعوة إلى وقف الاعتداءات لا قيمة لها إذا لم تترافق مع آلية مراقبة دولية تمنع إسرائيل من مواصلة خروقاتها، ومع ضغط فعلي لدفعها إلى الانسحاب من المناطق التي توغلت فيها، بدلاً من ربط وقف العدوان بـ"اتفاق أمني" غير مضمون النتائج.

ثالثاً: على القوى الوطنية والمنظمات المدنية الاستمرار في التعبئة السلمية، مع الحفاظ على طابعها الجامع الذي يتجاوز الانقسامات السياسية، وعدم السماح لأي طرف بتحويل قضية الجنوب إلى ساحة صراع داخلي أو مادة للاستقطاب الحزبي.

رابعاً: على جميع الأطراف احترام حق التظاهر السلمي، وضمان حماية المشاركين في وقفات الجمعة القادمة، وعدم التعرض لهم أو اعتقالهم، لأن التعبير السلمي عن الرفض هو حق دستوري، وليس تهديداً للأمن.

يُجدد تيار المستقبل السوري تضامنه الكامل مع أهالي القنيطرة والجنوب السوري، ويؤكد أن "القنيطرة ليست وحدها"، وأن أي اعتداء على شبر من الأراضي السورية هو اعتداء على سورية كلها.

ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن السيادة لا تُحمى بالبيانات، ولا تُشترى بالتنازلات، ولا تُستعاد بالرهان على وعود الخارج، بل بإرادة وطنية صلبة، وموقف عربي موحد، وضغط دولي حقيقي، وصمود شعبي لا يلين.

وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز سيادة سورية ووحدتها، ناقداً لكل خطاب مزدوج، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تسترد كامل أراضيها، ويُصان فيها كل شبر من ترابها.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم العالمي للكرامة

اليوم العالمي للكرامة يُسلط الضوء على أهمية الكرامة كحق أساسي يتطلب الممارسات اليومية والعدالة.

21 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

الجريمة المنظمة في سورية بين الإنجاز والفجوة

ما بين الإنجاز والفجوة، يتحدث المقال عن دور الأمن في مكافحة الجريمة المنظمة في سورية وتهريب المخدرات.

20 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع