يؤكد تيار المستقبل السوري أن اليوم العالمي للكرامة، الذي يُصادف الأربعاء الثالث من شهر تشرين الأول/أكتوبر، يمثّل نداءً أخلاقياً وقانونياً عالمياً للتذكير بأن الكرامة هي الجوهر الأصيل لحقوق الإنسان، والقاعدة التي لا يمكن بدونها تأسيس مجتمعات متحضرة أو نظم سياسية عادلة.
ويوضح تيار المستقبل السوري أن هذه المناسبة، التي انطلقت كمبادرة دولية عام 2005 برعاية المنتدى الاقتصادي العالمي وحظيت باعتراف واسع من المنظمات الحقوقية والمؤسسات التعليمية في أكثر من 80 دولة، تسعى لتحويل الكرامة من مفهوم فلسفي مجرد إلى ممارسات وسلوكيات يومية ترتكز على مبادئ الحق في الحياة الكريمة، والأمان الشخصي، والحرية، والعدالة، والمسؤولية الجماعية.
يشير تيار المستقبل السوري إلى أن مفهوم الكرامة يتجاوز الشعارات النظرية ليتجسد واقعاً في حق الفرد في التعبير، والتحرر من الحاجة، والحصول على الخدمات الأساسية التي تحفظ إنسانيته دون مذلة أو ارتهان، حيث يُعد صون كرامة المواطن المعيار الحقيقي لمدنية أي دولة، وأن تغييبه هو ارتداد عن المكتسبات الحضارية المعاصرة وهدم للعقد الاجتماعي المستقر.
يستند تيار المستقبل السوري إلى التقارير الحقوقية والإنسانية الدولية لعام 2026، والتي تظهر أن كرامة المواطن السوري تتعرض لانتهاكات ممنهجة ومستمرة، سواء من خلال العيش في مخيمات النزوح غير الآمنة والافتفار لأدنى مقومات البنية التحتية، أو الاضطرار اليومي لخوض رحلة كفاح مريرة في طوابير طويلة للحصول على أبسط مقومات الحياة الحيوية كالمحروقات والخبز والماء المعقم.
ويُعرب تيار المستقبل السوري عن أسفه البالغ لتحول السعي وراء المتطلبات المعيشية الأساسية في الداخل السوري إلى مأساة تفتقر لأدنى معايير الاحترام الإنساني، نتيجة لانهيار النظم الاقتصادية وغياب العدالة الشاملة.
وينتقد تيار المستقبل السوري بشدة سياسات السلطة الانتقالية في دمشق التي عجزت عن توفير شبكات أمان اجتماعي حقيقية للمجتمع، وتستمر في انتهاج آليات بيروقراطية معقدة وسياسات جباية مجحفة ترهق كاهل المواطنين، مما يسهم بشكل مباشر في إفقار البيئة المحلية، وإذلال الكفاءات الوطنية، ودفع الطاقات الشابة نحو قوارب الهجرة.
يعلن تيار المستقبل السوري التزامه المطلق بالانحياز التام لكرامة الشعب السوري وحقوقه المشروعة، معتمداً موقفاً سياسياً ومدنياً مستقلاً ينظر إلى الكرامة الإنسانية كخط أحمر وثابت وطني لا يقبل المساومة أو التوظيف السياسي من أي طرف كان.
ويرى تيار المستقبل السوري أن التأسيس لسورية الجديدة المدنية والمستقلة يبدأ حتماً من استرداد كرامة المواطن السوري، وضمان سيادة القانون التي تحميه من التغول الأمني والتعسف المؤسساتي بجميع أشكاله.
ويؤمن تيار المستقبل السوري بأن العدالة الاجتماعية والتحول الديمقراطي المنشود لا يمكن تحقيقهما في بيئة يقايض فيها المواطن حقوقه الأساسية بلقمة عيشه، مما يجعل التحرر من الحاجة والخوف ركيزتين متلازمتين لبناء المواطنة الصالحة ونشر الثقافة المدنية الحضارية.
يطالب تيار المستقبل السوري السلطة القائمة في دمشق بمراجعة شاملة وعاجلة لكافة السياسات الاقتصادية والخدمية القاصرة، وإلغاء القرارات التي تمس بكرامة المواطن المعيشية، وتفعيل أدوات حقيقية للشفافية ومكافحة الفساد المستشري في مؤسسات التوزيع.
ويدعو تيار المستقبل السوري منظمات المجتمع المدني والقوى المدنية السورية إلى إطلاق حملات توعية قانونية وحقوقية مشتركة تركز على تعزيز مفاهيم الكرامة، ودعم الفئات الأكثر هشاشة لتمكينها من الدفاع عن حقوقها.
ويحث تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي والجهات المانحة لعام 2026 على تقديم الدعم التنموي المباشر للشعب السوري بطرق تحفظ كرامته، والتركيز على مشاريع الاستدامة والتعافي المبكر بدلاً من الاكتفاء بسلال الإغاثة المؤقتة التي لا تبني حلولاً دائمة.
ويناشد تيار المستقبل السوري كافة القوى والفعاليات الوطنية بجعل ملف السجناء والمعتقلين والمغيبين قسرياً، وملف تحسين شروط عيش النازحين، على رأس أي أجندة سياسية، باعتبارها جوهر قضية الكرامة السورية ومدخلاً وحيداً لبناء مستقبل حضاري جامع ومستقل.